"الرسائل الخشنة" الإيرانية تثير حفيظة قطر وتهدد بعلاقات "متوترة".. ومطالب بتفاهمات أمنية جديدة بين الدوحة وطهران

الإثنين، 27 أبريل 2026 07:19 م
"الرسائل الخشنة" الإيرانية تثير حفيظة قطر وتهدد بعلاقات "متوترة".. ومطالب بتفاهمات أمنية جديدة بين الدوحة وطهران
كتبت هانم التمساح

تتسم العلاقات القطرية الإيرانية بطابع فريد يمزج بين الجوار الجغرافي والشراكة الاقتصادية الحتمية في أكبر حقل غاز بالعالم، وبين التوترات الأمنية العارضة التي تفرضها تعقيدات المشهد الإقليمي. ورغم عضوية البلدين في منظمات دولية مشتركة مثل "أوبك" و"منظمة التعاون الإسلامي"، إلا أن ظهور أسماء منشآت غاز قطرية على صواريخ إيرانية مؤخراً أعاد فتح ملف التوازنات الحساسة بين البلدين.
 
وأثار ظهور لافتة تحمل اسم "رأس غاز – قطر" (تأسیسات گازرسانی) على صواريخ إيرانية من طراز "خرمشهر" و"قدر" خلال استعراض عسكري، موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي في قطر.
 
وفسر محللون قطريون هذا المشهد بأنه يعكس خلافات داخلية في النظام الإيراني؛ حيث يسعى الحرس الثوري لإثبات سطوته وتوجيه رسائل لدوائر القرار في الرئاسة والخارجية الإيرانية بأنه لا يؤمن إلا بالقوة العسكرية. وأن وضع اسم منشأة قطرية حيوية هو "رسالة خشنة" للداخل ولواشنطن معاً، مفادها أن إيران لا تعترف بخطوط حمراء ولا تستثني أحداً من نيرانها في حال التصعيد.
 
ولم تقتصر التوترات على منصات الصواريخ، بل بدت هناك تجاوزات أمنية خطيرة تمثلت في ضبط خليتين تتبعان للحرس الثوري الإيراني في الدوحة، كانتا تقومان بمهام تجسسية لجمع معلومات عن منشآت عسكرية وحيوية قطرية والتخطيط لأعمال تخريبية، وهو ما دفع بعض المحللين القطريين للحديث عن "مراجعة شاملة" للعلاقات بين البلدين فور استقرار الأوضاع الإقليمية، مؤكدين أن استهداف أمن قطر يتعارض مع مبادئ حسن الجوار، رغم حرص الدوحة الحالي على خفض التصعيد ومنع المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران.
 
ويظل حقل الشمال، كما تسميه قطر، أو "بارس الجنوبي" بحسب المسمى الإيرانى العمود الفقري الذي يمنع انهيار العلاقات؛ فهو أكبر حقل غاز طبيعي منفرد في العالم، ويمثل قرابة خمس الاحتياطيات العالمية المؤكدة،ويمتد على مساحة 6 آلاف كم² على الجانب القطرى، ونجحت الدوحة عبر "مشروع توسعة حقل الشمال" (الأكبر تاريخياً) في الوصول بإنتاجها إلى 77 مليون طن سنوياً، مع خطط طموحة للوصول إلى 142 مليون طن بحلول 2030، بالشراكة مع عمالقة الطاقة مثل "توتال" و"إكسون موبيل".
 
وفيما يمتد الحقل ذاته على مساحة 3700 كم² من الجانب الإيرانى تحت اسم "بارس الجنوبي"، ورغم محاولات طهران لتطويره عبر 24 مرحلة، إلا أن العقوبات الدولية ونقص التكنولوجيا حالا دون تحقيق قفزات تضاهي الجانب القطري، ليبقى الإنتاج الإيراني موجهاً بشكل كبير للاستهلاك المحلي.
 
وعلى الرغم من "الرسائل الخشنة"، الا أن قنوات الاتصال بين البلدين لم تتوقف، حيث جرى مؤخراً اتصال هاتفي بين الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، لبحث كواليس مفاوضات واشنطن وطهران وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وتسعى الدوحة من خلال هذه التحركات إلى التأكيد على أن الحوار هو الخيار الاستراتيجي الوحيد،و محاولةً فصل ملف "الغاز" الاقتصادي عن الخلافات السياسية والأمنية العارضة، لضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية التي تعد قطر ركيزتها الأساسية.
 
ويرى مراقبين أن المرحلة القادمة قد تشهد صياغة "تفاهمات أمنية جديدة" تضمن عدم تكرار الاستفزازات الإيرانية، خاصة وأن أي مساس بالمنشآت القطرية لا يُنظر إليه كاستهداف للسيادة فحسب، بل كضربة لعصب الاقتصاد العالمي، وهو ما لن تسمح به القوى الدولية الكبرى.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق