مستغلاً انشغال العالم بتداعيات الحرب الإيرانية.. هل يفرض الاحتلال الإسرائيلي واقعًا جديدًا في فلسطين ولبنان؟
الثلاثاء، 28 أبريل 2026 11:46 ص
هانم التمساح
في توقيت يتقاطع مع انشغال المجتمع الدولي بتداعيات الحرب الإيرانية، تشهد الساحتان الفلسطينية واللبنانية تصعيداً إسرائيلياً لافتاً، يعكس محاولة لفرض معادلات ميدانية جديدة، مستفيداً من تراجع الزخم الدبلوماسي وانشغال القوى الكبرى بأولويات أخرى.
الضفة الغربية.. ضغط ميداني ومخطط ضم متدرج
لم تعد الاقتحامات الإسرائيلية في الضفة الغربية مجرد عمليات أمنية تقليدية، بل باتت تعكس نمطاً أكثر اتساعاً يقوم على الضغط المركّب: اعتقالات، هدم منازل، توسع استيطاني، وتصاعد اعتداءات المستوطنين.
التحركات الأخيرة، خاصة في مناطق مثل مخيمي عسكر وبلدات غرب رام الله وبيت لحم، تشير إلى تركيز على استهداف البنية الاجتماعية والسياسية، لا سيما عبر ملاحقة الأسرى المحررين، في محاولة لتقويض أي بنية قيادية محلية.
في الوقت ذاته، تتواصل سياسة مصادرة الأراضي، ومنها الاستيلاء على مساحات في محيط رام الله، ضمن مسار أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا عبر ربط المستوطنات وعزل التجمعات الفلسطينية، بما يعزز واقعاً أقرب إلى الضم الفعلي التدريجي.
غزة.. هدنة بلا سلام
رغم استمرار التهدئة الشكلية، فإن الواقع الميداني في قطاع غزة يعكس حالة من “الهدنة الهشة”، حيث تتراجع العمليات العسكرية واسعة النطاق، لكنها تُستبدل بضغط مستمر عبر القيود الإنسانية والاقتصادية.
الأرقام الصادرة عن الجهات الصحية والإعلامية تشير إلى استمرار الخسائر البشرية، إلى جانب تراجع تدفق المساعدات ونقص الوقود، ما يضع القطاع تحت ضغط إنساني متزايد، ويحدّ من قدرة البنية الصحية على الصمود.
هذا الوضع يعكس تحولاً في طبيعة المواجهة، من حرب مفتوحة إلى استنزاف طويل الأمد، دون الوصول إلى تسوية سياسية واضحة.
جنوب لبنان.. خروقات تعيد توتير المشهد
في الجنوب اللبناني، تبدو الهدنة أكثر هشاشة، مع استمرار الضربات الجوية والخروقات الميدانية، ما يحول التهدئة إلى حالة غير مستقرة.
التصعيد الأخير، خاصة في مناطق جنوبية، يعكس بقاء قواعد الاشتباك غير محسومة، في ظل خطاب سياسي متشدد من جانب حزب الله، الذي يربط أي استقرار بشروط تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي ووقف العمليات العسكرية.
هذا التباين بين المسار الحكومي اللبناني وخطاب حزب الله يعمّق حالة عدم اليقين، ويزيد من احتمالات الانزلاق نحو تصعيد أوسع.
بيئة إقليمية مضطربة
يتزامن هذا التصعيد مع سياق إقليمي شديد التعقيد، حيث تؤثر الحرب على إيران والتوتر في مضيق هرمز على أولويات القوى الدولية، ما يقلل من فاعلية الضغوط الدبلوماسية التقليدية.
وفي هذا السياق، تبدو التحركات الإسرائيلية وكأنها تستثمر “نافذة زمنية” لإعادة ترتيب الوقائع الميدانية، سواء في الضفة الغربية أو على الجبهات الأخرى.
هل نحن أمام تصعيد محدود أم مسار مفتوح؟
المشهد الحالي لا يشير بالضرورة إلى حرب شاملة وشيكة، لكنه يكشف عن اتجاه تصاعدي متعدد الجبهات، قد يتحول إلى انفجار أوسع في حال تداخلت المسارات الميدانية مع الحسابات الإقليمية.
وبينما تستمر المساعي الدبلوماسية في البحث عن تهدئة، يبدو أن الميدان لا يزال هو العامل الحاسم، حيث تُعاد صياغة التوازنات عبر القوة، في ظل فجوة متزايدة بين الواقع الميداني والخطاب السياسي.