مكالمة غامضة قلبت موازين الجلسة.. كواليس انسحاب نتنياهو المفاجئ من محكمته

الأربعاء، 29 أبريل 2026 12:42 م
مكالمة غامضة قلبت موازين الجلسة.. كواليس انسحاب نتنياهو المفاجئ من محكمته
هانم التمساح

شهدت قاعة المحكمة المركزية في القدس، يوم الأربعاء، فصلاً جديداً من فصول المحاكمة التاريخية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكنه فصل لم يكتمل بفعل "مكالمة غامضة" قلبت موازين الجلسة وأعادت خلط الأوراق السياسية والأمنية.

وبينما كان من المفترض أن يواصل نتنياهو الإدلاء بشهادته في قضايا الفساد الموجهة إليه، فاجأ رئيس الوزراء هيئة المحكمة بطلب مغادرة القاعة فوراً عند الساعة 10:30 صباحاً. وبرر نتنياهو هذا الانقطاع المفاجئ بضرورة التوجه إلى مقر وزارة الأمن لإجراء مكالمة هاتفية وصفها بـ "الطارئة والحساسة"، رافضاً تحديد سقف زمني لعودته، مما ترك القضاة والجمهور في حالة من الترقب.

ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه فريق الدفاع ضغوطاً متزايدة، بعد أن رفضت المحكمة طلبات سابقة لتعديل جدول الجلسات. ويرى مراقبون أن "المكالمة الطارئة" قد تكون جزءاً من استراتيجية لإظهار أن الالتزامات القومية الكبرى لنتنياهو تتصادم بشكل مباشر مع إجراءات محاكمته، وهو ما يعزز الحجج الداعية لمنحه "عفواً" رئاسياً للتفرغ لإدارة الدولة.

وتزامن استئناف المحاكمة مع ظروف أمنية استثنائية تمر بها إسرائيل؛ حيث تم رفع حالة الطوارئ مؤخراً بعد مواجهات صاروخية مباشرة مع إيران. وعلى الرغم من إعلان العودة إلى "النظام القضائي المعتاد"، إلا أن الهجمات المستمرة في لبنان والتوتر على الجبهات الشمالية يلقيان بظلالهما على قدرة رئيس الوزراء على الالتزام بجلسات المحكمة التي تعقد أربعة أيام في الأسبوع.

ومع اقتراب موعد الانتخابات في أكتوبر المقبل، وتراجع استطلاعات الرأي للائتلاف الحاكم، يبدو أن نتنياهو يخوض معركتين في آن واحد معركة البقاء السياسي  في مواجهة المعارضة والجمهور الغاضب من تداعيات أحداث أكتوبر 2023 ، معركة الحرية الشخصية  ضد تهم الرشوة والاحتيال التي قد تنتهي به خلف القضبان.

وتظل "المكالمة الطارئة" لنتنياهو رمزاً للحالة التي تعيشها إسرائيل حالياً؛ حيث يتداخل الشخصي بالعام، والقضائي بالأمني، في مشهد يترقبه الجميع لمعرفة ما إذا كانت هذه الضغوط ستؤدي إلى صفقة "عفو" تنهي المحاكمة، أم أن القضاء سيمضي في طريقه حتى النهاية.

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق