بين الرواية الإيرانية والتشكيك التقني.. ما أبعاد إعلان طهران حيازة 9500 قذيفة وصاروخ أمريكي خلال الحرب بين الجانبين؟

السبت، 02 مايو 2026 01:39 م
بين الرواية الإيرانية والتشكيك التقني.. ما أبعاد إعلان طهران حيازة 9500 قذيفة وصاروخ أمريكي خلال الحرب بين الجانبين؟
هانم التمساح

 
أثار إعلان الحرس الثوري الإيراني الأخير بشأن السيطرة على نحو 9500 قنبلة وصاروخ أمريكي غير منفجر تساؤلات عديدة في الأوساط العسكرية الدولية. وبينما تقدم طهران هذا الإعلان كإنجاز استراتيجي يدعم برنامجها لـ "الهندسة العكسية"، يرى مراقبون أن هذا التطور يضع التكنولوجيا العسكرية الغربية أمام اختبار أمني جديد، رغم التحديات التقنية التي تواجه عمليات الاستنساخ.
 
هذا الرقم، في حال صحته، نتج عن تراكم الذخائر غير المنفجرة خلال سنوات من النزاعات في المنطقة. والتى تشمل  تشمل هذه الحصيلة نماذج متنوعة، من أبرزها قنابل اختراق التحصينات (GBU-57)  التي تُستخدم عادة ضد الأهداف شديدة التحصين، وصواريخ كروز (توماهوك)  والمنظومات الموجهة التي تعتمد على تقنيات ملاحة متطورة ،وذخائر القاذفات الحديثة: مثل "رامباج" و"بلو سبارو" المرتبطة بمقاتلات الجيل الخامس والرابع.
 
وتُجمع التقارير على أن التوجه الإيراني نحو "الهندسة العكسية" ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة للقيود المفروضة على سلاحها الجوي وتأخر أسطولها من الطائرات المقاتلة. وتحاول طهران تعويض هذا النقص عبرمحاولة دمج تقنيات المتفجرات والمواد الدافعة في رؤوس صواريخها الباليستية والسعي لرفع دقة الإصابة وقدرة الاختراق بناءً على تحليل التصاميم الغربية.
 
ويكشف تاريخ الصراع الايرانى الغربي عن محاولات سابقة فى الصدد مثل الاستيلاء على الطائرة المسيّرة RQ-170 عام 2011، وتطوير منظومات محلية (مثل منظومة ألماس) التي يُعتقد أنها نتاج تحليل لصواريخ "سبايك" التي فُقدت في ميادين القتال بالمنطقة. ومع ذلك، يشدد الخبراء على أن الهندسة العكسية تواجه عوائق جوهرية  كالرقائق الدقيقة والبرمجيات المشفرة في السلاح الأمريكي يصعب استنساخها بدقة في بيئة تعاني من عقوبات تكنولوجية، وغالباً ما تنتج هذه العمليات "نسخاً مشابهة" لكنها تفتقر إلى نفس الكفاءة أو الموثوقية الأصلية، مما يجعلها أسلحة "بديلة" أكثر من كونها "مطابقة".
 
وبعيداً عن قدرة إيران على إعادة التصنيع، يرى خبراء أمنيون أن الخطر الحقيقي يكمن في "تسرب الأسرار التقنية". فمجرد فحص هذه الصواريخ يمنح المهندسين الإيرانيين فهماً أعمق لـنقاط ضعف أنظمة التوجيه الغربية،وآليات عمل الصواعق والأنظمة الدفاعية وكيفية تطوير وسائل للتشويش أو الالتفاف على هذه الأسلحة مستقبلاً.
 
ويظل إعلان طهران الأخير جزءاً من صراع أوسع على النفوذ التكنولوجي في المنطقة، وفي حين قد لا تنجح إيران في بناء نسخة طبق الأصل من الـ 9500 صاروخ، إلا أن امتلاك هذا الكم من "الحطام" يمنحها فرصة لتعزيز قدراتها الدفاعية وتطوير تكتيكات مضادة، مما يبقي باب التنافس العسكري في المنطقة مفتوحاً على احتمالات تقنية جديدة.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق