كشف أثري بمحرم بك يُلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية بمدينة الإسكندرية عبر عصورها المختلفة

السبت، 02 مايو 2026 03:33 م
كشف أثري بمحرم بك يُلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية بمدينة الإسكندرية عبر عصورها المختلفة

- بقايا مبنى دائري لحمام عام وفيلا سكنية بأرضيات من الفسيفساء من أبرز عناصر الاكتشاف
 
كشفت بعثة حفائر الإنقاذ التابعة للمجلس الأعلى للآثار، العاملة بمنطقة محرم بك بحي وسط الإسكندرية، عن مجموعة متميزة من العناصر الأثرية والمعمارية، التي  تُسهم في إلقاء الضوء على تطور الحياة الحضرية بمدينة الإسكندرية عبر عصورها التاريخية المختلفة.
 
ووصف السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار هذا الكشف بأنه إضافة نوعية لسجل الاكتشافات الأثرية بمدينة الإسكندرية، مؤكدًا على أنه يعكس الأهمية التاريخية والحضارية للمدينة كأحد أبرز المراكز الثقافية في العالم القديم، ويُبرز مكانتها الفريدة كواحدة من أهم الحواضر التاريخية، بما تجسده من ثراء حضاري وتنوع ثقافي متراكم عبر العصور.
 
وأوضح أن نتائج هذا الكشف تُسهم في إعادة رسم الخريطة العمرانية لمدينة الإسكندرية القديمة، كما تؤكد استمرار الجهود المصرية في حماية وصون التراث الأثري، لا سيما من خلال حفائر الإنقاذ المرتبطة بمشروعات التنمية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على التراث ودعم خطط التنمية المستدامة.
 
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن أعمال الحفائر كشفت عن تسلسل حضاري متكامل يبدأ من العصر البطلمي مرورًا بالعصر الروماني وصولًا إلى العصر البيزنطي، بما يعكس استمرارية الاستيطان بالموقع عبر فترات زمنية متعاقبة.
 
686863012_1549712097199205_3648779137587362895_n
686606456_1549712147199200_1917112015903070015_n
 
وأشار إلى أن من أبرز المكتشفات حمامًا عامًا دائريًا من طراز (Tholoi) يرجع إلى العصر البطلمي المتأخر، إلى جانب بقايا فيلا سكنية رومانية مزودة بأرضيات من الفسيفساء متعددة الطرز، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من الرفاهية والتخطيط العمراني خلال تلك الفترات.
 
وأضاف الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية، أن الموقع يقدم نموذجًا متكاملًا لتطور العمارة السكنية والخدمية في الإسكندرية القديمة، حيث كشفت الحفائر عن منشآت مائية متطورة، من بينها حوض استحمام (مسبح صغير) مرتبط بالفيلا الرومانية، مزود بنظام متكامل لإدارة المياه.
 
كما أشار إلى تنوع تقنيات تنفيذ أرضيات الفسيفساء المكتشفة، والتي شملت أسلوبي (Opus Tessellatum) و(Opus Sectile)، بما يعكس ثراء وتنوع المدارس الفنية بالإسكندرية خلال العصرين البطلمي والروماني.
 
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور هشام حسين رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري أن هذا الكشف يسهم في سد فجوة أثرية مهمة في القطاع الجنوبي الشرقي من الإسكندرية القديمة، وهي منطقة لم تحظَ بدراسات كافية من قبل.
 
684691633_1549712280532520_7057223536264665093_n
 

687898021_1549712340532514_231425070529572262_n
 

687751282_1549712223865859_4262041074135735215_n
 
وأوضح أن النتائج الجديدة تدعم وتعيد تقييم الخرائط التاريخية للمدينة، خاصة أعمال محمود بك الفلكي، التي تُعد من أوائل المحاولات العلمية لإعادة بناء التخطيط العمراني لمدينة الإسكندرية، باستخدام منهج يجمع بين القياسات الفلكية والدراسات الطبوغرافية والتحليل التاريخي. كما تؤكد أن المنطقة كانت ضمن النطاق العمراني داخل أسوار الإسكندرية حتى العصر البيزنطي، قبل أن تتراجع أهميتها لاحقًا نتيجة تغيرات التخطيط العمراني.
 
وأشار إلى أن المكتشفات تضمنت أيضًا مجموعة متميزة من اللقى الأثرية المنقولة، من بينها تماثيل رخامية لعدد من المعبودات مثل باخوس وأسكليبيوس، بالإضافة إلى تمثال فاقد الرأس يُرجح أنه للمعبودة مينيرفا.
 
كما تم العثور على عملات، ومسارج، وأوانٍ فخارية، وأجزاء من أمفورات مختومة، تعكس في مجملها النشاط التجاري والثقافي المزدهر الذي شهدته الإسكندرية القديمة، وعلاقاتها الواسعة مع محيطها في البحر المتوسط.
 
 
 
وفي هذا السياق، أفاد الأستاذ إبراهيم مصطفى رئيس البعثة ومدير حي وسط أن أعمال الحفائر استمرت لعدة أشهر وأسفرت عن نتائج استثنائية، مؤكدًا أن الفريق بدأ بالفعل في تنفيذ أعمال الترميم المبدئي للمكتشفات تمهيدًا لنقلها إلى المعامل المتخصصة. كما أشار إلى أنه يجري حاليًا دراسة عرض أبرز القطع المكتشفة بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، بما يسهم في تعزيز تجربة الزائرين وإبراز أهمية هذا الكشف، إلى جانب استكمال أعمال الحفائر بالموقع، التي قد تسفر عن المزيد من الاكتشافات خلال الفترة المقبلة.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق