عيونا تحرس الأرض.. أبناء القبائل السيناوية: هذه أرضنا.. وسنظل أوفياء لمصر مدافعين عنها ومساندين لها في كل الظروف
السبت، 02 مايو 2026 09:14 م
في قلب الصحراء الممتدة، وعلى أرض طالما كانت خط الدفاع الأول عن الوطن، سطر أهالي سيناء مواقف وطنية خالدة أكدت أن الانتماء الحقيقي لا يقاس بالكلمات، بل بالمواقف التي تظهر وقت الشدة. فعلى مدار عقود، أثبت أبناء سيناء أنهم مصريون حتى النخاع، حملوا على عاتقهم مسؤولية حماية أرضهم، ووقفوا صفًا واحدًا في مواجهة الاحتلال قديمًا، ثم الإرهاب حديثًا، مساندين الدولة المصرية في أصعب اللحظات.
منذ سنوات الاحتلال الإسرائيلي لسيناء، لعب أبناء القبائل السيناوية دورًا بارزًا في دعم القوات المسلحة المصرية، حيث قدموا المعلومات، وساعدوا في رصد تحركات العدو داخل المناطق الجبلية والوعرة، مستفيدين من معرفتهم الدقيقة بتضاريس الأرض ومسالكها. ولم يكن هذا الدور مجرد تعاون عابر، بل كان انعكاسًا لإيمان راسخ بأن سيناء جزء لا يتجزأ من الوطن، وأن الدفاع عنها واجب لا يقبل التردد.
ومع ظهور التنظيمات الإرهابية في شمال سيناء خلال السنوات الماضية، تجددت المواقف الوطنية لأبناء المنطقة، حين رفضوا محاولات الجماعات المتطرفة فرض نفوذها على المجتمع السيناوي، ووقف الأهالي إلى جانب مؤسسات الدولة، مقدمين دعمًا مباشرًا للأجهزة الأمنية، سواء من خلال الإبلاغ عن العناصر الإرهابية أو التصدي للأفكار المتشددة التي حاولت تلك الجماعات نشرها بين الشباب.
وأكدت الوقائع أن الإرهاب لم يجد له حاضنة شعبية داخل المجتمع السيناوي، بل واجه رفضًا واسعًا من القبائل والعائلات، التي اعتبرت أن ما تقوم به تلك الجماعات يستهدف أمن مصر واستقرار سيناء قبل أي شيء آخر. وقد دفع كثير من الأهالي ثمن هذا الموقف الوطني، بعدما تعرض بعضهم لتهديدات واعتداءات بسبب تعاونهم مع الدولة، إلا أن ذلك لم يثنهم عن الاستمرار في دعمهم لوطنهم.
وخلال العمليات العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة لتطهير سيناء من الإرهاب، كان التنسيق بين الدولة وأهالي المنطقة نموذجًا واضحًا لوحدة الصف الوطني، حيث برزت صور عديدة للتلاحم بين أبناء سيناء والجندي المصري، في رسالة تؤكد أن معركة الحفاظ على الوطن ليست مسؤولية مؤسسة واحدة، بل مسؤولية شعب بأكمله.
"صوت الأمة" التقت عدداً من أبناء سيناء، مستطلعة أرائهم فيما تشهده أرض الفيرزو اليوم، وفى البداية أكد الشيخ عيسى الخرافين شيخ مشايخ سيناء أن ما تشهده شبه جزيرة سيناء من جهود تنموية خلال السنوات الأخيرة يمثل نقلة نوعية غير مسبوقة، موضحاً ان الرئيس السيسى وضع خطة شاملة لتنمية سيناء تتجاوز قيمتها 700 مليار جنيه، واصفًا إياها بأنها "تفوق الخيال"، وتعكس إرادة سياسية حقيقية لدفع عجلة التنمية وتحسين مستوى معيشة المواطنين في مختلف القطاعات، وأعرب عن تقدير أبناء سيناء لهذه الجهود، مؤكدًا أن الخطة تسهم في تحقيق طفرة كبيرة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والاستقرار في المنطقة.
وقال النائب فايز أبو حرب عضو مجلس الشيوخ عن محافظة شمال سيناء إن القيادة السياسية نجحت في تحقيق معادلة صعبة، حيث حملت الدولة السلاح لمواجهة الإرهاب، وفي الوقت نفسه واصلت جهود البناء والتعمير، ما أسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار كقاعدة أساسية للتنمية، مشيراً إلى أن الدولة نفذت مشروعات قومية كبرى في سيناء، من بينها حفر خمسة أنفاق، وإنشاء شبكة طرق تتجاوز 4000 كيلومتر، إلى جانب تطوير ميناء العريش وبناء مدن جديدة، فضلًا عن التوسع في إنشاء محطات تحلية المياه وخطوط السكك الحديدية التي تربط القنطرة بالعريش وصولًا إلى طابا.
ويرى الشيخ حميد منصور، أحد مشايخ ووجهاء قبيلة السماعة ببئر العبد، أن ما قدمه أهالي سيناء خلال السنوات الماضية كشف زيف محاولات التشكيك في وطنيتهم، وأثبت أن أبناء هذه البقعة الغالية كانوا دومًا في مقدمة المدافعين عن الدولة، ليس فقط بالسلاح والمعلومة، ولكن أيضًا بالصبر والتحمل والثبات في وجه التحديات.
وقال الشيخ عارف ابو عكر، أحد مشايخ قبيلة العكور بالشيخ زويد الذين شاركوا في الحرب على الإرهاب، أنه مع استمرار جهود التنمية الشاملة في سيناء، تتجدد العلاقة بين الدولة وأهالي المنطقة، في إطار من الشراكة الوطنية التي تعكس تقدير الدولة للدور التاريخي الذي لعبه أبناء سيناء في حماية الأرض وصون الهوية المصرية، مؤكداً أن موقف أهالي سيناء يبقى شاهدًا حيًا على أن هذه الأرض التي لم تكن يومًا بعيدة عن قلب الوطن، وأن أبناءها كانوا وسيظلون مصريين حتى النخاع، أوفياء لوطنهم، مدافعين عنه في مواجهة الاحتلال والإرهاب، ومساندين لدولتهم في كل الظروف.
وبتلقائية شديدة قال الشيخ عيادة زايد سلامة، أحد كبار مشايخ قبيلة الأخارسة بشمال سيناء إن "سيناء عمرها ما كانت إلا مصرية، وإحنا طول عمرنا واقفين مع بلدنا، من أيام الاحتلال لحد معركة الإرهاب، لأن الأرض دي عرض، ومصر هي الأصل".
وقال الشيخ عزمي ابو مليح أحد مشايخ قبيلة الرميلات برفح، إن "الإرهاب حاول يخوف الناس، لكن أهالي سيناء كانوا يعرفون أن السكوت معناه ضياع الأرض، لذلك اخترنا أن نقف بجانب الدولة مهما كان الثمن"، مضيفاً: "كنا نعرف أن الجيش لا يدافع عن سيناء فقط، بل يدافع عن مصر كلها، ولذلك كنا نعتبر مساندتنا للقوات المسلحة واجبًا وطنيًا لا يمكن التراجع عنه."
وقالت النائب السابقة صبحة إبراهيم ، إحدى رموز سيدات قبيلة الأخارسة ببئر العبد: "عشنا سنوات صعبة، لكننا لم نفكر يومًا أن نترك بلدنا أو نتخلى عنها، لأن سيناء بالنسبة لنا ليست مكانًا نعيش فيه فقط، بل جزء من روحنا."
وقال خالد محمد سالمان احد أبناء شمال سيناء إن "الدولة لم تكن وحدها في المعركة، أبناء سيناء كانوا عيونًا تحرس الأرض، وقلوبًا تؤمن أن حماية الوطن مسؤولية الجميع"، مضيفا " رغم التهديد والخوف، كنا نعرف أن الوقوف مع مصر ليس اختيارًا، بل واجب تربينا عليه من آبائنا وأجدادنا."
الشيخ محمد نافل، أحد مشايخ قبيلة البياضية بشمال سيناء، قال: "منذ زمن الاحتلال، كان رجال سيناء يعرفون أن هذه الأرض مصرية، وأن حمايتها مسؤولية مشتركة بين الجيش وأهلها، كنا نعتبر أنفسنا خط الدفاع الأول عن أرضنا، لأن من يعرف الصحراء جيدًا يعرف كيف يحميها". وأضاف: "الإرهاب حاول أن يزرع الخوف بين الناس، لكنه لم يفهم طبيعة أهل سيناء، لأننا لا نقبل أن يفرض أحد علينا بالقوة فكرًا أو سلاحًا أو خوفًا."
عيد أبو بشار من أبناء الشيخ زويد، قال: "كنا نعيش أيامًا صعبة جدًا، وكانت الجماعات الإرهابية تحاول عزل الناس عن الدولة، لكن معظم الأهالي كانوا يعرفون أن الجيش والشرطة موجودون لحماية البلد، وليس لإيذاء الناس كما كان يروج الإرهابيون." وتابع: "كل بيت في سيناء تقريبًا كان يعرف أن المعركة ليست ضد أهالي المنطقة، بل ضد من أرادوا تحويل سيناء إلى بؤرة للفوضى، لذلك وقف الناس مع الدولة رغم التهديدات."
وقالت فؤاد سماحة عضو المجلس القومي للمرأة بشمال سيناء: "كنا نسمع أصوات الانفجارات ونعيش الخوف يوميًا، لكننا كنا نعرف أن النهاية ستكون لمصر، لأن الأرض تعرف أصحابها الحقيقيين، وأهالي سيناء لا يمكن أن يتركوا بلدهم." وأضافت: "حتى النساء هنا كنّ يدعمن أبناءهن وأزواجهن للوقوف مع الدولة، لأننا كنا نعرف أن الصمت وقت الخطر قد يضيع البلد كلها."
وتكشف شهادات أبناء سيناء جانبًا مهمًا من معركة طويلة لم تكن فيها الدولة وحدها، بل كان المواطن السيناوي شريكًا أصيلًا في حماية الأرض، مؤكدًا أن الانتماء الحقيقي يظهر عندما تصبح الأوطان في اختبار صعب.
وتبقى سيناء شاهدًا حيًا على أن أبناءها كانوا دائمًا في الصف الأول، يقفون إلى جانب الدولة، ضد الاحتلال والإرهاب، دفاعًا عن وطن لم يعرفوا يومًا سواه.