أرقام تزعج نواب "الشيوخ".. الرياضة تستحوذ على 25% من سوق المراهنات.. ومقترحات بحظر التطبيقات وتجريم استخدمها

السبت، 02 مايو 2026 10:00 م
أرقام تزعج نواب "الشيوخ".. الرياضة تستحوذ على 25% من سوق المراهنات.. ومقترحات بحظر التطبيقات وتجريم استخدمها
سامى سعيد

 

وزارة الشباب تخاطب البنك المركزي والرقابة المالية لاتخاذ إجراءات حازمة ضد التدفقات المالية لمنصات الرهان

 

فتح مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، ملف المراهنات الرياضية التي ظهرت على الساحة الرياضة المحلية والعالمية خلال الفترة الماضي، والتي باتت تتسلل إلى الملاعب المصرية وتهدد النسيج الاجتماعي والرياضي، وذلك في ضوء طلبًا مقدمًا من النائبة ميرال الهريدي وأكثر من عشرين عضوًا بشأن مواجهة ظاهرة منصات المراهنات الرياضية.

وحذر عدد من الخبراء والمختصين من خطورة انتشار الظاهرة على المجتمع المصري وخاصة فئة الشباب وصغار السن، وأنها باتت متاحه بشكل مقلق خاصة مع وجود عشرات التطبيقات على المتاجر الالكترونية وضرورة وجود تشريعات حاسمة تجرم هذه التطبيقات ومن يستخدمها هذا بجانب إطلاق حملات اعلامية للتوعية مخاطر هذه التطبيقات ودخول الشباب دوامات المراهنات.

وكشف وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل عن أرقام وإحصائيات تتعلق بظاهرة المراهنات، مشيرا إلي أنه بتحليل رقمي دقيق لواقع سوق المراهنات، تكتستح ألعاب الكازينو النصيب الأكبر بنسبة 40% تليها المراهنات الرياضية بنسبة 25%، أن الألعاب الافتراضية والاجتماعية تتقاسم نسبة 30% بالتساوي، بينما تذهب الـ 5% المتبقية لأنماط أخرى من المقامرة.

وعلى ضوء هذه الأرقام، أكد جوهر نبيل، أن الوزارة لم تقف مكتوفة الأيدي؛ بل سارعت بمخاطبة البنك المركزي والرقابة المالية لاتخاذ إجراءات حازمة حيال التدفقات المالية لهذه المنصات، مؤكدا أن هناك  قرار من رئيس مجلس الوزراء بتشكيل مجموعة عمل رفيعة المستوى بقرار رئيس الوزراء لمتابعة ملف مخاطر المنصات و الالعاب الالكترونية و البيئة الرقمية، مشددا على أن الجميع بانتظار نتائج أعمال هذه اللجنة لرسم ملامح المواجهة القادمة.

وفي سياق متصل بآليات التنفيذ، استطرد جوهر مبينا حجم التحدي التقني الذي تواجهه الدولة؛ حيث يتم الإبلاغ عن المواقع المخالفة وإغلاقها بشكل دوري، إلا أن بعض هذه المنصات تلجأ لحيل تقنية عبر تدشين عدة مواقع بديلة للالتفاف على الرقابة، مؤكداً أن الملاحقة مستمرة لغلق كل الثغرات، قائلا "بعض المواقع بنبلغ عنها ويتم إغلاقها وبعضها لديه موقع واتنين وأكتر".

في نفس السياق استعرضت النائبة ميرال جلال الهريدي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن، طلبها لاستيضاح سياسات الحكومة بشأن انتشار إعلانات منصات المراهنات بصورة مكثفة داخل الملاعب المصرية التي تستضيف مباريات رسمية، مؤكدة أن تلك الظاهرة تمثل مخالفة صريحة للتشريعات الوطنية التي تجرّم كافة صور القمار والمراهنة والترويج لها بأي وسيلة مباشرة أو غير مباشرة، وأكدت أن قانون العقوبات المصري نص بوضوح على تجريم إعداد أماكن القمار أو الترويج له، كما جاء قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات ليجرّم استخدام المواقع الإلكترونية والإنترنت في الدعاية لأنشطة المراهنات الإلكترونية، بما يعكس موقفًا تشريعيًا حاسمًا من الدولة المصرية تجاه هذه الأنشطة لما تسببه من أضرار اجتماعية واقتصادية، خاصة بين الشباب والأطفال.

وأوضحت أن استمرار ظهور تلك الإعلانات داخل الملاعب المصرية يثير تساؤلات جوهرية بشأن آليات تطبيق القانون داخل الإقليم المصري، مؤكدة أن رعاية بعض الشركات لبطولات دولية أو إفريقية لا يمكن أن تكون مبررًا لتجاوز القوانين الوطنية أو الإضرار بالقيم المجتمعية والأخلاقية للمجتمع المصري، مشيرة إلى  أن هذه الظاهرة تتعارض مع توجهات الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في حماية الشباب والنشء من المخاطر المجتمعية والسلوكية، فضلًا عن تعارضها مع جهود البرلمان بغرفتيه في مكافحة المنصات والمواقع التي تمارس أو تروج لهذه الأنشطة.

وطالبت النائبة ميرال الهريدي الحكومة بإعلان سياستها الواضحة في هذا الملف، وبيان الإجراءات التنفيذية والرقابية لمنع ظهور مثل هذه الإعلانات داخل الملاعب المصرية أو عبر البث المحلي للمباريات المقامة داخل البلاد، مع التنسيق مع الجهات الدولية المنظمة للبطولات لاحترام القوانين الوطنية للدولة المضيفة، كما اقترحت إعداد مدونة سلوك إعلاني رياضي داخل مصر، ومنح وزارة الشباب والرياضة سلطة اعتماد مسبق للمحتوى الإعلاني قبل البطولات الدولية، إلى جانب تكليف الجهات المختصة بحجب المواقع والتطبيقات التي تروج للمراهنات الإلكترونية، ودعت حال إحالة الطلب إلى اللجنة المختصة، إلى توجيه الدعوة للفنان محمد فراج وصناع مسلسل "منتهي الصلاحية" للاستماع إلى رؤيتهم حول التأثيرات المجتمعية للمراهنات الإلكترونية، وكذلك دعوة المهندس هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، وأعضاء مجلس الإدارة، لبحث آليات منع ظهور تلك الإعلانات داخل الملاعب المصرية.

 

برنامج للتوعية بمخاطر الإدمان على القمار والألعاب الإلكترونية

في نفس السياق  كذلك تقدمت النائبة أميرة فؤاد رزق، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة إلى المستشار هشام بدوي رئيس المجلس وموجه إلى وزير الصحة والسكان، يطالب باعتماد برنامج وطني شامل للتوعية بمخاطر الإدمان على القمار والألعاب الإلكترونية؛ وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للمبادرات الحكومية الملموسة التي أسفرت عن إنشاء 8 عيادات نفسية متخصصة، حيث شددت النائبة في مذكرتها الإيضاحية على أن هذا التحرك بات ضرورة ملحة لمواجهة التغلغل غير المسبوق لتطبيقات المراهنات التي تستهدف الشباب والأطفال، وما يتبعها من آثار نفسية واجتماعية حادة كالقلق والاكتئاب والتفكك الأسري، محذرة من غياب الوعي المجتمعي بالعلامات التحذيرية لهذا النوع من الإدمان السلوكي المدمر.

ويتضمن المقترح دعوة وزارة الصحة للتنسيق الوثيق مع وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي، والشباب والرياضة، والتضامن الاجتماعي، لتدشين استراتيجية وقائية متكاملة تبدأ بإنشاء وحدات مركزية تابعة للأمانة العامة للصحة النفسية تكون مهمتها وضع المواد العلمية لحملات التوعية، كما طالبت النائبة بدمج مفاهيم الاستخدام الآمن للإنترنت ومخاطر الإدمان الرقمي ضمن المناهج الدراسية والتربية الوطنية، مع ضرورة تدريب الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين في المؤسسات التعليمية على آليات الاكتشاف المبكر للحالات، وضمان وصول هذه الرسائل التوعوية إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجاً عبر تفعيل دور الجمعيات الأهلية ومراكز الشباب.

وعلى الصعيد الإعلامي، دعت النائبة إلى إطلاق حملة قومية ضخمة بالتنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تشمل إنتاج تنويهات تلفزيونية وإذاعية مكثفة ودمج رسائل توعوية ضمن الأعمال الدرامية، بالإضافة إلى إنشاء منصات رقمية تفاعلية تقدم استشارات نفسية فورية بخصوصية تامة، كما اقترحت إصدار دليل إرشادي شامل للأسرة المصرية يوزع عبر المدارس والوحدات الصحية، يتضمن شرحاً مبسطاً لماهية الإدمان الرقمي وكيفية التعامل مع الأبناء المصابين به، بما يضمن حماية كيان المجتمع من الانعزالية والعنف والإهمال المهني والدراسي الذي تسببه هذه الظاهرة.

أعلن النائب أحمد دياب رئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس الشيوخ ورئيس رابطة الأندية المصرية المحترفة، عن قرب إصدار تشريع حاسم لتجريم تطبيقات المراهنات داخل الدولة، وقال إن الفترة المقبلة ستشهد مواجهة قانونية وقوية لإنهاء هذه الظاهرة التي باتت تهدد الوسط الرياضي والمجتمعي، وذلك تزامناً مع الحراك الواسع الذي تقوده النائبة ميرال الهريدي داخل أروقة مجلس الشيوخ.

 

تحركات وزارة الشباب والرياضة

في سياق متصل أكد محمد الشاذلي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الشباب والرياضة، أن الوزارة شكلت لجنة متخصصة لمتابعة مخاطر المراهنات الرياضية التي بدأت تتنامى في المجتمع المصري، موضحا أن الدراسات رصدت انتشاراً واسعاً لهذه الظاهرة، حيث تمثل ألعاب "الكازينو" 40% من حجم المراهنات، تليها المراهنات الرياضية المباشرة بنسبة 25%، والألعاب الافتراضية بنسبة 15%.

وكشف محمد الشاذلي عن وجود تنسيق رفيع المستوى مع البنك المركزي المصري والمؤسسات المالية الرقابية لفرض ضوابط صارمة على التدفقات المالية المرتبطة بالمراهنات، سواء من الداخل إلى الخارج أو العكس، مشيرا إلى أن التعقيدات الدولية في هذا الملف تتطلب رقابة مالية دقيقة لمنع استغلال المنصات الإلكترونية الدولية في الترويج لهذه الممارسات غير القانونية داخل مصر.

وأوضح الشاذلي أن الوزارة تعمل على ثلاثة مسارات متوازية، أولها المسار التشريعي من خلال استصدار قوانين ولوائح تمنع منعاً باتاً الترويج للمراهنات أو المشاركة فيها. وأكد أن القوانين المصرية ترفض تماماً دمج المراهنات في النشاط الرياضي الوطني، مع ضرورة التأكيد على هذا الموقف في كافة المحافل الرياضية القارية والدولية التي تنخرط فيها المؤسسات المصرية، مشدداً على أهمية المسار التوعوي، مشيراً إلى تعاون الوزارة مع وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، بالإضافة إلى الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، لنشر الوعي بمخاطر المراهنات على الشباب والأسرة.

وأكد محمد الشاذلي أن الرصد المجتمعي أظهر آثاراً سلبية كبيرة لهذه الظاهرة، مما يستوجب تكاتف كافة الجهات المعنية لحماية المجتمع من مخاطر الإدمان الرقمي والفساد الرياضي.

على الجانب الاخر حذر النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، من تنامي ظاهرة المراهنات الإلكترونية، مؤكدًا أنها تمثل "قمارًا إلكترونيًا" يهدد فئات واسعة من المجتمع، خاصة مع ارتفاع معدلات الإدمان عليها وانتشارها في القرى بشكل لافت مؤكدا أن التقديرات تشير إلى أن نحو 40% من بعض الفئات تمارس هذا النوع من المراهنات، لافتًا إلى أنها لم تعد تقتصر على الشباب أو الأطفال، بل امتدت إلى كبار السن، خاصة في المقاهي والمناطق الريفية، مشيراً إلى أن هذه التطبيقات تبدأ بجذب المستخدم من خلال تحقيق مكاسب أولية، قبل أن تدفعه للإدمان وخسارة الأموال، وهو ما أدى إلى وقوع مشاجرات ونزاعات وصلت إلى جلسات عرفية في بعض المناطق، ما يعكس خطورة الظاهرة وتأثيرها المجتمعي.

وأكد رئيس لجنة الاتصالات أن الدولة انتبهت لهذه المخاطر، وتعمل حاليًا على إدخال تعديلات على قانون تقنية المعلومات، تتضمن مواجهة المراهنات الإلكترونية على رأس الأولويات، إلى جانب ملفات الشائعات والابتزاز الإلكتروني، موضحاً أن التعديلات المرتقبة ستشمل تشديد العقوبات، خاصة في جرائم الابتزاز المرتبطة بإساءة استخدام الصور والمحتوى الشخصي، فضلًا عن وضع آليات أكثر صرامة لمواجهة الشائعات التي تستهدف بث الإحباط وزعزعة الاستقرار المجتمعي، لافتا إلى أن مواكبة التطور التكنولوجي والتحول الرقمي في مصر تتطلب إطارًا تشريعيًا متطورًا، يوازن بين دعم التكنولوجيا وحماية المجتمع من مخاطرها المتزايدة.

كذلك أكد الإعلامي سيف زاهر، عضو مجلس الشيوخ، على ضرورة إطلاق حملة توعية موسعة وسن تشريعات قانونية حاسمة لتجريم ظاهرة المراهنات الرياضية، مشدداً على أن خطورتها تتجاوز حدود الملاعب لتصل إلى تهديد القيم الوطنية، حيث اعتبر أن اللاعب الذي يقبل ببيع ناديه وتغيير مسار المباريات لأجل المراهنات لن يتورع مستقبلاً عن بيع حريته أو حتى بلده.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق