مصلحة الطفل أولا.. أولى جلسات الاستماع البرلمانية تبدأ بأزمة توثيق الطلاق والنفقة وضوابط حق الأب في رؤية الأبناء وسن الحضانة

السبت، 02 مايو 2026 11:20 م
مصلحة الطفل أولا.. أولى جلسات الاستماع البرلمانية تبدأ بأزمة توثيق الطلاق والنفقة وضوابط حق الأب في رؤية الأبناء وسن الحضانة

 

العدل: مشروع قانون الأحوال الشخصية سيكون قريبًا أمام البرلمان.. ولجنة التضامن: نحتاج آليات فعالة لضمان سرعة تنفيذ أحكام النفقة

الفنان محمد فراج: مسلسل "أب ولكن" نقطة تحول مهمة في فهم القضية.. والمؤسسات التعليمية دورها هام في دعم الأطفال نفسيًا واجتماعيًا

 

"اللجنة لا تنحاز للرجل أو للمرأة، وهدفنا الأساسي هو حماية مصلحة الطفل، باعتباره الطرف الذي لم يختر الظروف التي يعيش فيها.. نحن منحازون للطفل، ونسعى إلى تربية طفل سوي، لأن في النهاية ما سيبقى هو الأجيال القادمة".. بهذه الكلمات بدأت الدكتورة راندا مصطفى، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، الأسبوع الماضى، أولى جلسات الاستماع التي تعقدها اللجنة لمناقشة ملف الأسرة المصرية، وبحث سبل تطوير الإطار التشريعي المنظم لها، بما يواكب المتغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت المجتمعية.

الجلسة الأولى التي عقدت الأسبوع الماضى، وحضرها متخصصين وخبراء، بالإضافة إلى الفنان محمد فراج، الذى قدم رؤيته من خلال دوره في المسلسل الرمضانى "أب ولكن"، تركز النقاش خلالها على وضع الطفل والعمل على حمايته، وهو ما أكدته الدكتورة راندا مصطفى، التي قالت إن الفلسفة الأساسية لجلسات الاستماع تتركز على "مصلحة الطفل"، مؤكدة أن الطفل هو نواة الأسرة ومستقبل مصر، وأوضحت: "إذا وقع الطلاق بين الزوجين، فهذا لا يعني أبداً أن نفقد الأولاد، هدفنا هو بحث آليات الحفاظ على الطفل وتنشئته في بيئة سليمة خالية من العقد النفسية، مع ضمان حقوقه في المأكل والمشرب والتعليم الجيد، وضمان بقاء الأب والأم كقدوة حسنة له دون أن يشوه أحدهما صورة الآخر".

ووجهت "رندا مصطفى" الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيدة بإصراره على فتح هذا الملف الشائك، الذي وصفته بأنه يمثل "مشكلة عريضة تؤرق الأسرة المصرية"، مؤكدة أن الأسرة هي عماد المجتمع، وأن التعامل مع هذا الملف يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة، موضحة أن اللجنة تلقت العديد من الشكاوى من المواطنين، سواء عبر الخطابات أو الاتصالات الهاتفية، والتي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقانون الأحوال الشخصية، في مقدمتها أزمة توثيق الطلاق التي تعد من الملفات المهمة لضمان حصول المرأة على حقوقها بشكل قانوني، كما أشارت إلى أن ملف النفقة يمثل تحديًا كبيرًا، مؤكدة أنه لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي، وأن المشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها، حيث أوضحت أن العديد من المختصين أكدوا أن الأحكام تصدر بسرعة، بينما يظل التنفيذ هو العقبة الأساسية، ما يستدعي البحث عن آليات فعالة لضمان سرعة تنفيذ أحكام النفقة.

وأشارت راندا مصطفى إلى أن اللجنة بصدد إصدار توصيات رسمية عقب كل جلسة، كاشفةً عن أبرز الملامح والمقترحات التي أثيرت في الجلسة الأولى، والتي شملت، تفعيل دور الأخصائي الاجتماعي من خلال المطالبة بإعادة تفعيل دور "الأخصائية الاجتماعية" داخل المدارس لاكتشاف ودعم الأطفال الذين يعانون من ضغوط نفسية أو أسرية نتيجة الخلافات بين الوالدين، مع وضع ضوابط جديدة تضمن حق الأب في رؤية أبنائه بشكل إنساني وطبيعي (يشمل الاحتضان والخروج) بدلاً من حصر الرؤية في ساعات معدودة داخل أماكن مغلقة، وذلك وفقاً لضوابط حاكمة، وكذلك التأكيد على حق الأم الحاضنة في الحصول على النفقة بشكل فوري وسريع، وعدم ترك الأسرة معلقة لسنوات في أروقة المحاكم.

وحول سن الحضانة، أشارت النائبة إلى أن "سن الحضانة" لا يزال من النقاط الخلافية التي تشهد تبايناً في الآراء، ومستمرون في عقد جلسات استقصائية للوصول إلى الرأي الأنسب للمجتمع.

وشارك فى الجلسة الفنان محمد فراج، حيث شارك بتجربته من خلال مسلسل "أب ولكن"، وأكد أن الدراما المصرية بدأت بالفعل في ملامسة قضايا الأحوال الشخصية بشكل أكثر واقعية، مشيرًا إلى أن هذه القضايا تمس وجدان المجتمع وتحتاج إلى طرح صادق يعكس معاناة الأسر، ويضع مصلحة الطفل في مقدمة الاهتمام، موضحاً أن تجربته في "أب ولكن" كانت نقطة تحول مهمة في فهمه لعمق هذه القضية، مؤكدًا أنه حرص على تقديم العمل بشكل حقيقي نابع من واقع معاش، وليس مجرد قصة درامية، لافتًا إلى أن التحضير للمسلسل استغرق وقتًا وجهدًا كبيرين من أجل تقديم صورة صادقة تعكس ما يحدث داخل بعض الأسر.

كما أشار فراج، إلى أن القضية تتسع يومًا بعد يوم، وهو ما يستدعي تكاتف جميع الأطراف، سواء المؤسسات التشريعية أو الدينية أو الفنية، من أجل الوصول إلى حلول تضمن حماية الطفل في المقام الأول، مؤكدًا أن "الطفل هو المتضرر الأول الذي يجب أن نسعى لحمايته"، وشدد فراج على أهمية دور المؤسسات التعليمية في دعم الأطفال نفسيًا واجتماعيًا، لافتًا إلى أن هناك العديد من الطلاب الذين لا يعلم أحد شيئًا عن حياتهم الشخصية أو ما يمرون به من أزمات داخل أسرهم، وهو ما يتطلب وجود منظومة دعم داخل المدارس.

واقترح فراج ضرورة تفعيل دور المشرف الاجتماعي داخل المدارس، موضحاً أن بناء شخصية الطفل يبدأ من الأسرة باعتبارها الأساس، ثم يأتي دور المدرسة، خاصة من خلال الأخصائي الاجتماعي القادر على توجيه سلوك الطفل ودعمه نفسيًا، مشددًا على ضرورة إعداد وتأهيل هؤلاء المتخصصين بشكل جيد.

من جانبه أكد المستشار عمرو السيسي، عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية سيكون قريبًا أمام البرلمان، مشيرًا إلى أن وزير العدل يولي الملف أهمية قصوى، وأن الصياغة القانونية وصلت إلى مراحلها النهائية، مع توقعات بوجود توافق واسع حوله، موضحاً أن القانون المرتقب لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة، وأن الأزمة لا تتعلق بالتشريع فقط، وإنما تتطلب التزامًا مجتمعيًا وسلوكًا واعيًا في التطبيق، قائلًا: "الهدف هو عدم وصول المواطنين إلى ساحات المحاكم أو الدخول في نزاعات طويلة".

وأشار إلى أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيدًا عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية، مؤكدًا أن المطلوب هو أسلوب تعامل راقٍ يحفظ كرامة جميع الأطراف، وليس الاعتماد على القوانين وحدها، وأكد على أن معالجة ملف الأحوال الشخصية تتطلب تضافر الجهود التشريعية والمجتمعية، لضمان تحقيق التوازن بين حماية الحقوق والحفاظ على استقرار الأسرة المصرية.

من جهته قال النائب عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب، أن قوانين الأحوال الشخصية لا يجب النظر إليها باعتبارها مجرد تشريعات قانونية، بل هي جزء من العلوم المجتمعية التي تعكس طبيعة المجتمع وتفاعلاته، لافتًا إلى أن خروج هذا القانون من "بيت التشريع" يمنحه أهمية خاصة تتطلب دقة في الصياغة واتساعًا في الرؤية، مشيراً إلى أن ملف الأحوال الشخصية يمثل فرصة كبيرة لتجديد الخطاب الديني، مؤكدًا أن الفقه والاجتهاد يجب أن يكونا في خدمة المجتمع، وأن علماء الشريعة دورهم الأساسي هو تلبية احتياجات الناس، محذرًا من فقدان هذا الدور بما يؤثر على مكانتهم داخل المجتمع.

وخلال الجلسة قالت القاضية مروة هشام بركات، عضو المجلس القومي للمرأة، إن قانون الأحوال الشخصية يُعد من أصعب القوانين، لأنه لا يفصل بين خصوم بقدر ما ينظم علاقات إنسانية معقدة ومليئة بالمشاعر، مشيرة إلى أن قاضي الأسرة يُعد من أصعب القضاة في عمله مقارنة بقاضي الجنايات.

وقال النائب أحمد الدريبي، عضو مجلس النواب، إن هناك أزمة خطيرة في صعيد مصر بسبب انتشار الزواج المبكر، واصفًا إياها بأنها «قنبلة اجتماعية» تتطلب تدخلاً عاجلًا، مشيراً إلى أن الأطفال الذين يولدون لأب وأم تزوجا في سن مبكرة يواجهون مشكلة في استخراج الأوراق الرسمية، وهو ما يسبب لهم صعوبات كبيرة في التعليم والخدمات والحياة بشكل عام.

وقال صبري عثمان، مدير خط نجدة الطفل، التابع للمجلس القومي للطفولة والأمومة، إنه تقدم برؤية شاملة ترتكز في الأساس على ما رصده الخط من شكاوى ومشاكل يومية على أرض الواقع، موضحاً أن مقترحات تعديل قانون الأحوال الشخصية وملف الأسرة المصرية تنطلق من محددات دستورية، وتحديداً المادتين (10) و(80) من الدستور المصري، اللتين تؤكدان أن الأسرة هي أساس المجتمع وتلزمان بمراعاة المصلحة الفضلى للطفل، مشدداً على أن هذه المصلحة هي المعيار الأساسي والحاكم لأي تعديل تشريعي، كما أشار إلى أن رؤية خط نجدة الطفل تستهدف تحقيق أربعة أهداف رئيسية، هي: الحفاظ على الاستقرار والسلامة النفسية والاجتماعية للطفل، ضمان استمرار علاقة الطفل بوالديه، إقرار نفقة عادلة وقابلة للتنفيذ، وتيسير إجراءات التقاضي في المحاكم وتخفيف العبء عن الأسر حال غياب التوافق.

وانتقد "عثمان" نظام الرؤية الحالي المقتصر على 3 ساعات داخل مراكز الشباب أو الأندية، واصفاً إياه بـ"غير المناسب". وطالب بضرورة التدرج في أوقات الرؤية بناءً على المرحلة العمرية للطفل، موضحاً أنه كلما تقدم الطفل في العمر تزداد حاجته للتواجد الفعلي مع الطرف غير الحاضن (الأب)، وأكد أنه بمجرد تجاوز الطفل سن السابعة، فإنه يحتاج إلى ما هو أبعد من مجرد الرؤية لعدة ساعات، مطالباً بإقرار حقوق "الاستصحاب"، بحيث يحق للأب أن يصطحب ابنه للعيش معه لبعض الوقت، والخروج معه، ليتأقلم الطفل مع حياة والده ويتعرف على تفاصيلها، وفي المقابل يتابع الأب نمو وتصرفات ابنه عن قرب، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا عبر "الاستصحاب".

وأشاد مدير خط نجدة الطفل بقرار وزارة الداخلية الأخير الذي اشترط الحصول على إذن وترخيص مسبق من مصلحة الجوازات والهجرة لسفر الأطفال، مؤكداً أن هذا القرار ساهم في تقليل حالات تهريب الأطفال للخارج. ومع ذلك، أشار إلى استمرار معاناة بعض الأمهات من إخفاء الآباء للأطفال داخل مصر.

وأكدت غادة سالم، ممثل وزارة التربية والتعليم، أن مسؤولية بناء الطفل تبدأ من الأسرة أولًا، مشددة على أن دور المدرسة يأتي مكملًا لدور البيت، وليس بديلًا عنه، وأن الهدف الأساسي هو خروج أطفال أسوياء نفسيًا وسلوكيًا قادرين على الاندماج في المجتمع، موضحة أن وزارة التربية والتعليم تبذل جهودًا كبيرة في دعم ملف الأسرة من خلال المناهج الدراسية، مشيرة إلى إدراج مواد مثل "المواطنة وحقوق الإنسان" والتي تحتوي على محتوى علمي وتربوي مهم، إلى جانب الاهتمام بالمقررات الخاصة بالتربية الدينية التي تسهم في تعزيز القيم الأخلاقية لدى الطلاب.

وأكدت أن الهدف من هذه المناهج هو تحقيق المصلحة العامة للوطن والمواطن، لافتة إلى أن الطفل في قضايا الأسرة يكون هو الطرف الأكثر تضررًا، إلى جانب تأثر كل من الأب والأم أيضًا نتيجة النزاعات الأسرية.

من جانبه أكد الدكتور أشرف الشيحي، رئيس لجنة التعليم بمجلس النواب، التوصل إلى اتفاق مع وزير التربية والتعليم على إدراج موضوعات داخل المناهج الدراسية تهدف إلى التوعية بأهمية التماسك الأسري، وترسيخ قيم الاستقرار داخل المجتمع، وأشار إلى أهمية الدور التربوي للمؤسسات التعليمية، مؤكدًا أن الطالب يتأثر بمعلمه بشكل كبير، ومن ثم يجب أن يضطلع المعلم، خاصة الأستاذ الجامعي، بدور فاعل في توعية الطلاب بأهمية الحفاظ على كيان الأسرة وتعزيز تماسكها.

 وأكد النائب طارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن ملف الأحوال الشخصية يمثل قضية تمس المواطن المصري بشكل مباشر، مشددًا على أن مشروع القانون المرتقب يعد استحقاقًا دستوريًا، والتزامًا نابعًا من مخرجات الحوار الوطني، في ظل ما يشهده المجتمع من متغيرات تتطلب تدخلًا تشريعيًا واضحًا.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق