خبير اقتصادي: إغلاق مضيق هرمز ينذر بركود تضخمي والقطاعات الحيوية في مرمى النيران
الأحد، 03 مايو 2026 02:51 م
ريهام عاطف
حذر الدكتور محمود عنبر، الخبير الاقتصادي من التداعيات الكارثية لاستمرار حالة التوتر والحصار والإغلاق في مضيق هرمز، مؤكداً أن الاقتصاد العالمي بات مشلولاً إثر هذا التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وأوضح أن الأزمة تتجاوز مجرد ارتفاع الأسعار لتصل إلى تهديد حقيقي بوقوع الاقتصاد العالمي في فخ "الركود التضخمي"، في وقت لم يتعافَ فيه العالم بعد من أزماته المتلاحقة.
وأوضح الدكتور "عنبر" خلال مداخلة على قناة إكسترا نيوز، أن التأثيرات المباشرة لإغلاق مضيق هرمز تنبع من أهميته الاستراتيجية، حيث يمر عبر هذا الممر الملاحي نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية، وما يقارب ثلث (33%) تجارة الأسمدة، وأشار إلى أن إعاقة هذه الإمدادات أدت فوراً إلى نقص المعروض، مما تسبب في ارتفاع حاد بأسعار السلع الزراعية والطاقة، وإصابة سلاسل الإمداد بحالة من الشلل، وهو ما خلق موجة من "التضخم الجامح".
وأضاف أن التأثيرات غير المباشرة تعقدت بسبب فشل المفاوضات والهدن المؤقتة التي أعطت متنفساً قصيراً للاقتصاد العالمي قبل أن يعود لحالة الغلق الخانقة.
وحول أسباب تأثر قطاعات بعينها كالمحروقات والأسمدة، فسر "عنبر" ذلك بـ "منطق العدوى"، فالطاقة تُعد مدخلاً رئيسياً للإنتاج في كل القطاعات دون استثناء، وإصابتها بالتضخم تنتقل فوراً وبشكل مباشر وغير مباشر إلى بقية الصناعات.
أما قطاع الأسمدة، فإن نقص معروضه يرفع تكلفة الزراعة التي تمثل المدخل الأساسي لقطاع الصناعات الغذائية، والذي يؤثر بدوره على قطاعات أخرى حيوية مثل السياحة، لتصبح النتيجة النهائية سلسلة متشابكة من الأزمات تنتهي بموجة تضخمية تضرب كل مفاصل الاقتصاد.
"الركود التضخمي".. المعضلة الاقتصادية الكبرى
ووصف الخبير الاقتصادي اختزال الأزمة في "التضخم" بأنه تبسيط مخل، مؤكداً أن الخطر الأكبر يكمن في حدوث "الركود التضخمي" (Stagflation)؛ وهي حالة اقتصادية نادرة ومعقدة يجتمع فيها ارتفاع الأسعار (التضخم) مع حالة من الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة.
وبيّن "عنبر" صعوبة هذه الحالة، مشيراً إلى أن البنوك المركزية عادة ما تواجه "التضخم" بسياسات انكماشية (مثل رفع الفائدة)، وتواجه "الركود" بسياسات توسعية (لزيادة السيولة وتشجيع الإنفاق)، ولكن في حالة "الركود التضخمي" يقف صناع القرار المالي والنقدي في مأزق حقيقي، حيث يتزامن المرضان في وقت واحد.