علي جمعة: تلبيس الحق بالباطل من كبائر الآثام ويهدد تماسك المجتمع
الإثنين، 04 مايو 2026 01:00 م
منال القاضي
حذّر الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، من خطورة “تلبيس الحق بالباطل”، مؤكداً أنه يُعد من كبائر الآثام لما يترتب عليه من تقويض أسس التفاهم بين الناس، القائم على الفهم الصحيح للواقع.
وأوضح أن الفهم السليم يجب أن يعكس صورة صادقة للواقع، مشيراً إلى أن تحويل الكلام إلى مجرد “ظاهرة صوتية” يُخلط فيها الحق بالباطل يؤدي إلى تعطيل الفهم، ومن ثم تعطيل التفاهم، ويقود إلى تعميق الخلافات وإضعاف فرص الاتفاق بين البشر.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، مبيناً أن من أبرز صور هذا التلبيس اجتزاء النصوص أو عرض جزء من الحقيقة وإخفاء جزء آخر، بما يؤدي إلى تشويه المعنى.
وضرب أمثلة لذلك باقتطاع آيات قرآنية من سياقها، مثل الوقوف عند قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ دون استكمال الآية، أو ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ دون بيان صفتهم، موضحاً أن هذا الأسلوب يغيّر المعنى الحقيقي ويُضلل المتلقي.
وأشار إلى أن خطورة الظاهرة تتزايد حين تتحول إلى سلوك متكرر أو “ثقافة” لدى بعض الكُتّاب والمثقفين، ما يستدعي تدخلاً علمياً وفكرياً لدراستها ومواجهتها قبل أن تصبح سائدة، مؤكداً أن هذا المسلك يظل مرفوضاً دينياً وعقلياً مهما انتشر.