وأوضح أن التعديلات تستهدف معالجة التشابكات المالية التاريخية بين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والخزانة العامة للدولة، بما يعزز الشفافية ويحقق عدالة توزيع الأعباء، عبر تنظيم العلاقة التمويلية بين الجانبين وفق قواعد واضحة ومستقرة.
وأشار التقرير، إلى أن مشروع القانون يركز على تحقيق الاستدامة المالية لنظام التأمينات، من خلال معالجة الفجوة بين الأقساط السنوية المستحقة للهيئة والالتزامات الفعلية الواقعة على الخزانة العامة، بما يضمن انتظام صرف المعاشات دون عجز خلال السنوات المقبلة.
كما يسعى المشروع إلى إرساء نظام تأميني قائم على أسس فنية واكتوارية دقيقة، تحقق التوازن بين الاشتراكات والمزايا، وتضمن قدرة صندوق التأمينات على الوفاء بالتزاماته، مع الحفاظ على سلامة مركزه المالي على المدى الطويل.
ويتضمن المشروع الاستجابة لتكليفات القيادة السياسية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، من خلال إتاحة مرونة تشريعية تسمح بزيادة تدريجية في الأقساط أو مد فترات سدادها، بما يخفف الضغط على الموازنة العامة دون المساس بحقوق أصحاب المعاشات.
كما يعتمد المشروع نهجًا استباقيًا يقوم على الرصد والتقييم الدوري استنادًا إلى دراسات اكتوارية دقيقة، لتجنب أي فجوات تمويلية مستقبلية قد تؤثر على استقرار المعاشات، مع ضمان التزام الخزانة العامة بسداد الالتزامات وفق خطة واضحة.
وفي إطار تحقيق العدالة التأمينية، ينص المشروع على ربط تحسين المعاشات بمعدلات التضخم خلال فترات الاشتراك، بما يحافظ على القوة الشرائية لأصحاب المعاشات، مع مراعاة ضوابط الأجر التأميني بما يحقق التوازن بين الأجيال.
ويستهدف أيضًا توفير مصادر تمويل مستقرة لحزم الحماية الاجتماعية الاستثنائية، التي أقرتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الزيادات الدورية والتبكير في صرف المعاشات، دون الإخلال بالتوازن المالي للنظام.
كما يدعم مشروع القانون استقرار النظام التأميني ورفع كفاءته على المدى الطويل، عبر منح الهيئة أدوات مالية وتشريعية مرنة لإدارة الموارد وضبط الإنفاق، فضلًا عن تعزيز الانضباط المالي من خلال تحديد التزامات الخزانة العامة على نحو دقيق، ومنع تراكم أعباء غير ممولة.
ويؤكد التقرير أن مشروع القانون يحقق التوازن بين استدامة النظام التأميني وضمان الحماية الاجتماعية، بما يعزز الثقة في منظومة التأمينات كإحدى ركائز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وفي سياق متصل، يعكس المشروع حرص الدولة على تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، وتمكين أصحاب المعاشات من تلبية احتياجاتهم الأساسية، في ظل تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات والحفاظ على الاستقرار.
ويأتي ذلك اتساقًا مع رؤية مصر 2030، التي تستهدف تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، من خلال ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية، وضمان حياة كريمة للمواطنين.