باحث: أزمة الثقة وتعدد مراكز القرار فى إيران تعرقل الوصول لاتفاق مع واشنطن
السبت، 09 مايو 2026 03:06 م
تعيش منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب العالمي المشوب بالحذر، إثر تصعيد جديد في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الملاحية في العالم، حيث تواترت التقارير حول تبادل لإطلاق النار وانفجارات بالقرب من المضيق.
يأتي هذا التوتر في سياق المواجهة المتفاقمة بين الولايات المتحدة وإيران، لاسيما بعد اعتراض القوات الأمريكية لناقلات مرتبطة بطهران، بتهمة محاولة خرق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، مما أنذر بانزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تهدد أمن الطاقة العالمي.
مقترح أمريكي لإنهاء الحرب وانتظار الرد
في خضم هذه التطورات الميدانية، برزت ملامح حراك دبلوماسي أعلن عنه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، مؤكداً أن واشنطن بانتظار رد رسمي من طهران على مقترح يهدف لإنهاء الحرب وتهدئة الأوضاع. المقترح الأمريكي، كما تم تصويره، يقوم على فكرة مبدئية تبدأ بتخفيف الحصار البحري ووقف العمليات القتالية لفتح الطريق أمام تفاهمات أعمق حول القضايا الجوهرية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني. إلا أن واشنطن في الوقت ذاته جددت رفضها لأي محاولات إيرانية لفرض السيطرة على حركة الملاحة الدولية في هذا الممر الاستراتيجي.
أزمة الثقة والمعادلات الصعبة للاتفاق
وفي تحليل لهذه المشهد، أكد محمد ربيع الديهي، الباحث في العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية مع قناة "إكسترا نيوز"، أن التوصل إلى اتفاق -حتى وإن كان محدوداً- يواجه عقبات جسيمة، تتقدمها "أزمة الثقة المتبادلة".
وأوضح الديهي، أن الإدارة الأمريكية والجانب الإيراني يتبادلان الشكوك العميقة، وهو ما يجعل أي "اشتراطات" يضعها طرف ما مرفوضة أو محل توجس من الطرف الآخر، مشيراً إلى أن نقاط التلاقي بين الطرفين لا تزال ضئيلة جداً، مما يفسر استمرار التصعيد الخطابي والعسكري.
دور الوسطاء وضمانات أمن الخليج
وشدد الديهي، على أن أي مخرج حقيقي من هذه الأزمة يتطلب تدخل "وسطاء إقليميين" فاعلين ليكونوا ضامنين لأي اتفاق يبرم، مؤكداً ضرورة أن تشمل أي تفاهمات أمنية مستقبلية دول الخليج كفاعل أساسي ورئيسي.
وأشار الباحث إلى الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في هذا السياق، مبيناً أن استقرار المنطقة مرتبط بشكل عضوي بإشراك دول الجوار في صياغة الحلول، نظراً للتأثير المباشر لهذا النزاع على أمنها القومي واستقرارها الاقتصادي.
تعقيدات اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني
وحول التساؤل عن سبب تأخر الرد الإيراني على المقترح الأمريكي، كشف محمد ربيع الديهي عن "معضلة هيكلية" داخل نظام اتخاذ القرار في طهران.
وأوضح أن القرار الإيراني ليس أحادياً، بل يخضع لتوازنات داخلية معقدة وتعدد في مراكز القوى، حيث تتداخل تقديرات "المرشد الأعلى" مع توجهات "الحكومة"، وتتصادم أحياناً مع رؤى "الحرس الثوري" الذي قد يمتلك تقديرات تختلف تماماً عن تقديرات "القوات المسلحة النظامية".
هذا التعدد في الجهات الفاعلة والمؤسسات، بحسب الديهي، يؤدي إلى بطء شديد في بلورة رد نهائي، حيث تدرس كل جهة تأثير الاتفاق على مبادئها الاستراتيجية، وفي مقدمتها نظرية "وحدة الساحات".