بعد جلسة ساخنة تحت القبة.. البرلمان يوافق على قانون التأمينات والمعاشات ومطالب بوجود الدراسة الاكتوارية
السبت، 09 مايو 2026 08:30 م
وافق مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، خلال جلسته العامة الاثنين الماضي، نهائيا على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، وذلك بعد حالة شد وجذب بين النواب خلال مناقشته بحضور اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمينات الإجتماعية والمعاشات، فيما اعترض عدد من النواب على سرعة مناقشة القانون وعدم وجود الدراسة الاكتوارية التي تشرح آليات التطبيق والاثر التشريعي للقانون.
وقال المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، إنه أثناء مناقشة تقرير لجنة القوى العاملة بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، تم إثارة بعض التساؤلات، من خلال خطاب من رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، تناول تطورات منظومة التأمينات، موضحاً أن الخطاب أشار إلى وجود نظامين معلوماتيين منفصلين لصندوقي المعاشات، أحدهما للحكومي والآخر للقطاعين العام والخاص، وقد تجاوز عمرهما 40 عامًا، الأمر الذي أدى إلى تقادمها، إلى جانب نقص الكوادر الفنية القادرة على التعامل معهما، بما جعل استمرار تشغيلها أمرًا غير ممكن، مؤكدا أن الهيئة أطلقت منظومة التحول الرقمي للتأمينات اعتبارًا من 24 فبراير الماضي، بهدف تطبيق معايير الحوكمة، وتبسيط الإجراءات، وتحقيق الشمول المالي، وتعزيز الرقابة، من خلال إنشاء قاعدة بيانات موحدة بعد نقل البيانات من الأنظمة القديمة.
وأشار بدوى إلى أن التشغيل الفعلي للمنظومة الجديدة بدأ في 29 مارس الماضي، عقب فترة تجريبية استمرت عامًا ونصف، تم خلالها تدريب أكثر من 14 ألف موظف، لافتًا إلى أن الأسبوع الأول شهد استمرار تقديم الخدمات مع بعض البطء، ما تسبب في تكدس بمكاتب التأمينات، قبل أن تنتظم الخدمة بسرعات مناسبة اعتبارًا من 23 أبريل.
وكشف الخطاب أن عدد الطلبات التي تلقتها المنظومة منذ إطلاقها بلغ نحو 1.52 مليون طلب، تم إنجاز نحو 420 ألفًا منها، فيما يجري العمل على تنفيذ 673 ألف طلب، مع خطة للانتهاء من الطلبات المتراكمة خلال شهر، على أن يتم تقديم الخدمات لاحقًا خلال 24 ساعة من تقديم الطلب.
وأكد بدوي أنه تم صرف معاشات شهر مايو الجاري من خلال المنظومة الجديدة، موجهًا الشكر لرئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي على سرعة الاستجابة لاستفسارات النواب، وشدد رئيس مجلس النواب على أهمية عرض هذه البيانات لتوضيح الصورة الكاملة أمام المجلس والرأي العام، خاصة في ظل ارتباط المنظومة بقطاع واسع من المواطنين، وفي مقدمتهم أصحاب المعاشات.
في نفس السياق أكد اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمينات الإجتماعية والمعاشات، على أن الهيئة القومية للتأمينات يوجد بها صندوق لإدارة استثمار فوائض أموال التأمينات الاجتماعية، ولهذا الصندوق مجلس أمناء، مشيرا إلى أن المبالغ التي يتم استثمارها بمعرفة صندوق الاستثمار تبلغ حوالى 732 مليار جنيه وحققت عائدا بلغ نحو 124 مليار، مشدداً على أن الهيئة ترسل قوائم مالية ربع سنوية، والقوائم المالية السنوية الخاصة بالهيئة، إلى ثلاث جهات فى الدولة وهي (مجلس النواب، مجلس الوزراء، رئاسة الجمهورية) ويرفق بها تقرير استثمارات أموال الصندوق وآخر هذه التقارير تم إرساله في ديسمبر 2025 .
وواصل مؤكداً أن الهيئة انتهت من الدراسات الاكتوارية لمشروع القانون المعروض، مضيفا أن مشروع القانون هدفه زيادة قيمة الأقساط التي تقدمها الخزانة العامة إلى الهيئة، ولو لم تحدث هذه الزيادة سيؤدى إلى وجود عجز فى نظام المعاشات بحلول عام 2036 ، ولتفادي ذلك تم تقديم مشروع القانون المعروض حتى تتمكن الهيئة من الوفاء بالتزاماتها تجاه المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.
في نفس السياق وافق عدد من الأحزاب والقوي السياسية تحت القبة على مشروع القانون، مؤكدين أن القانون به العديد من المزايا تخدم اصحاب المعاشات، وأن هناك مجهود كبير بذل في مشروع القانون يجب الحفاظ عليه، حيث أعلن النائب أحمد العطيفي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن بمجلس النواب، وأمين تنظيم الجمهورية موافقة الهيئة على مشروع القانون، وأكد أن مشروع القانون ليس تعديلا تشريعيا عابراً بل خطوة جادة نحو تعزيز دور هيئة التأمينات الاجتماعية، مشيرا إلى أن مشروع القانون يؤكد اهتمام القيادة السياسية بتوفير حياة كريمة لبناء الإنسان.
وأوضح أن مشروع القانون يحقق التوازن بين متطلبات العدالة التأمينية وضمان الاستدامة المالية، وأن حجم مسؤوليات هيئة التأمينات في ظل التحديدات القائمة تتطلب التكاتف لدعم الهيئة لاسترداد المستحقات، مشيداً بحذف التعديل الوارد على الماده ١٥٦ وإبقاءها على أصلها بالقانون القائم، لتأتي متسقة مع نصوص المواد 17 و 27 و 128 من الدستور ليتم ربط الزيادات بالتضخم.
وأعلن النائب عمرو درويش، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، موافقته من حيث المبدأ على مشروع القانون، مع المطالبة بإعادة النظر في تعديل شامل للقانون، وأكد أن لديه بعض الملاحظات، قائلا: مسألة أن تأتى الحكومة بمشروعات قوانين فالأصل أن الحكومة تعمل لدى المواطن وبالتالي التشريع الذي يأتي من الحكومة يجب أن يتسق مع الدستور ومع مصلحة المواطن، واليوم أصحاب المعاشات ينتظرون من المجلس أن يتخذ خطوة توفر لهم حياة كريمة، ومسألة الحديث عن الحد الأدنى للمعاشات، فيجب أن يتم إعادة النظر مرة أخرى في القانون 148 لسنة 2019 لإزالة ما يمكن أن يتعارض مع القوانين الأخرى، وحتى يحقق مصلحة أصحاب المعاشات.
وتابع "درويش": يجب أن يكون أصحاب المعاشات في المرتبة الأولى عند تعديل القانون، وأتمنى أن تخرج توصية من المجلس أنه رغم موافقتنا على مشروع القانون يجب إعادة النظر الشاملة في هذا القانون.
في المقابل طالب عدد من النواب ضرورة إعادة القانون مرة أخرى للمناقشة خاصة فيما يتعلق بربط المعاشات وزيادتها بنسب التضخم حيث طالبت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، بإعادة مشروع قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات إلى اللجنة مرة أخرى لحين إرسال الدراسة الاكتوارية، وقالت النائبة إيرين سعيد: "النواب طلبوا الدراسات الاكتوارية للزيادة الخاصة بالقسط السنوي من الخزانة العامة لصالح التأمينات، ونسأل كيف تدار أموال صندوق التأمينات المعاشات، كما أن هناك فجوة في الأجر التأميني وبين المعاش الحقيقي".
وأكدت النائبة أميرة فؤاد، ضرورة أن تتوافق المعاشات مع التضخم وزيادة المعاشات بما يتساوى مع الحد الأدنى للحياة، وبما يضمن لأصحاب المعاشات حياة كريمة ويساعدهم على مواجهة أعباء الحياة.
وتحفظت النائبة نشوى الشريف، على تعديل مادة وحيدة فقط في قانون التأمينات الاجتماعية، وتابعت قائلة: "الناس تأن وتصرخ وهما بيتكلموا في 1755 جنيه معاش، الناس تعمل بيها إيه، على الأقل أقول للناس هنشتغل تعديل شامل للقانون، وكمان مشكلة السيستم الواقع، لذلك نطالب بإرجاع مشروع القانون مرة أخرى للجنة ومناقشته مرة أخرى".
كذلك أعلن النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، رفضه لمشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019، وقال سامي، إن التعديلات المطروحة لم ترقَ إلى مستوى التوقعات، رغم حالة التفاؤل التي سبقت مناقشتها، مشيرًا إلى أن هناك مطالب واسعة من المواطنين ظهرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن المشروع الحالي لم يستجب لها بشكل كافٍ.