جدل برلماني بسبب الطلاق والنفقة وسن وترتيب الحضانة في قوانين الأحوال الشخصية
السبت، 09 مايو 2026 09:00 م
المصرى الديمقراطى: مشروعات قوانين الأسرة تحتاج وقت كافٍ لضمان خروجه دون إثارة جدل مجتمعي
النائب أحمد الحمامصي: مقترح "الرؤية الإلكترونية" خطوة فارقة لإنهاء واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية إيلامًا
مازال الجدل مستمر حول آليات تعديل قانون الأحوال الشخصية المنتظر تعديله من جانب مجلس النواب خلال الفترة المقبلة، حيث أعلن عدد من الأحزاب وأعضاء النواب تقديم مشروع قانون البعض منهم اجري حوار وجلسات نقاش حول المسائل الخلافية في القانون بشكل الحالي.
وخلال الأسبوع الماضي أحال المستشار هشام بدوى، رئيس مجلس النواب، خلال الجلسة العامة، مشروع قانون مقدم من الحكومة بإصدار قانون الأسرة للمسلمين، إلى لجنة مشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ومكاتب لجان التضامن الاجتماعى والأسرة والأشخاص ذوى الإعاقة، والشؤون الدينية والأوقاف، وحقوق الإنسان.
ويأتي ملف الطلاق على رأس هذه النقاش حيث مازال هناك خلاف حول آليات وطريقة الطلاق وخاصة الخلع وشروط تطبيقه، كذلك قضية رؤية الأطفال لوالدهم وكيفية تطبيقها وهل سيكون بنظام الاستضافة لمدة يوم أو اثنين أسبوعيا ام ستكون إلكترونية أو بنظام المعيشة، ايضا تأتي الولاية التعليمية من ضمن القضايا المثارة داخل مشروع القانون بالإضافة إلى قضية النفقة وطريقة تحصلها بعد الطلاق من الزوج وضرورة وجود جهة قانونية تكون هي المسؤولة عنها بحيث يضمن للزوجة مصدر دخل بعد الطلاق خاصة في حالة وجود اطفال
ولم يكون قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين هو الآخر بعيدا عن حالة الجدل الموجودة على الساحة فقد أثار القانون هو الآخر حالة من الجدل بين الأقباط حول عدة نقاط لعل أبرزها «التفريق المدني»، وتحمّل نفقات تعليم الأبناء الأمر الذي جعل العديد من الجهات تطالب بحوار مجتمعي حول النقاط الخلفية ، هذا بجانب آليات فسخ الخطوبة وخاصة كيفية التعامل مع "الشبكة والهدايا"، بجانب طريقة ضبط منقولات الزوجية للزوجة.
في المقابل أقر مشروع قانون الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين، المقدم من الحكومة وأحاله رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، على ترتيب واضح لاستحقاق الحضانة بعد الأم، ليكون الأب في المرتبة الثانية، بهدف تحديد الأولويات وضمان مصلحة الطفل.
ويأتي هذا الترتيب أسوة بما جاء بمشروع قانون مقدم من الحكومة بإصدار قانون الأسرة الذي يعرف إعلاميا بقانون الأحوال الشخصية للمسلمين.
في المقابل كشفت الحكومة، في المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الأسرة الجديد، والمقدم منها للبرلمان فلسفة التشريع الذي يستهدف توحيد وتنظيم الأحكام المتفرقة في قوانين الأحوال الشخصية، والتي صدرت على مدار أكثر من قرن، في إطار قانون موحد يواكب التطورات الاجتماعية.
وفي الفصل الثاني بمشروع القانون، الخاص بالولاية التعليمية، نصت المادة (139) على أنه إذا كان الولد يتلقى تعليمًا خاصًا لم يقبله الأب صراحة أو ضمنًا، وكانت مصاريفه تفوق قدرته المالية، التزم الأب بأداء جزء من هذه المصاريف بقدر يساره، وعلى من ألحقه بهذا التعليم استكمال تلك المصاريف من ماله دون الرجوع على الأب.
في نفس السياق قال النائب محمود سامي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصرى الديمقراطى، إن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي تقدمت به الحكومة تم إحالته إلى البرلمان، لكن لم تبدأ مناقشته حتى الآن، مشيرًا إلى أن القانون يحتاج إلى وقت كافٍ لضمان خروجه دون إثارة جدل مجتمعي، مشيرا إلى أن قانون التأمين الموحد الذي تم إقراره قبل عامين تضمن ما يُعرف بوثيقة الطلاق، لكنها لم تُطبق حتى الآن، موضحًا أنه سيتم تفعيلها ضمن قانون الأحوال الشخصية الجديد لتخفيف الأعباء عن المطلقة وتقليل الضغط على المحاكم وبنك ناصر الاجتماعي، موضحاً أن فكرة صندوق التأمين على الطلاق تقوم على تحصيل مبلغ تأميني عند الزواج، على غرار التأمين الإجباري على السيارات، بحيث لا يكون كبيرًا، ويُستخدم في تقديم دعم مالي مؤقت حال وقوع الطلاق، مشيرا إلى أن الصندوق سيكون نظامًا تكافليًا يشترك فيه جميع المتزوجين، بهدف توفير نفقة مؤقتة للمرأة المطلقة، بما يضمن سرعة الدعم دون انتظار إجراءات قضائية طويلة.
وأكد النائب عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب، أن قضايا الطلاق في مصر تمثل عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن الدولة تنفق ما يتراوح بين 5 إلى 12 مليار جنيه سنويًا على ما يرتبط بمنازعات الطلاق وقضايا الأحوال الشخصية، وهو ما يعكس حجم التكلفة غير المباشرة لهذا الملف على المجتمع، مشدداً على أهمية تطوير مكاتب تسوية المنازعات الأسرية وفق أسس علمية حديثة، تتضمن التدريب والتأهيل وقياس الأثر، دون المساس بالقوانين القائمة، وإنما عبر تحديث ما يحتاج إلى تطوير، بما يواكب طبيعة الدولة المصرية ويحافظ على تماسكها المؤسسي، مؤكدًا أن الطفولة قيمة إنسانية يجب حمايتها باعتبارها أساس بناء المجتمع.
وأشار إلى أهمية وضع معايير وضوابط وحلول واقعية لقضايا الأحوال الشخصية، بما يضمن بناء أسر مستقرة في المستقبل، مع الحفاظ على القيم الأساسية، وتطبيقها بما يتناسب مع طبيعة العصر دون فقدان مضمونها، مؤكدا على ضرورة تطوير مكاتب التسوية، مؤكدًا أن ذلك لا يعني أنها غير فعالة، ولكن يتطلب الأمر تطويرًا قائمًا على أسس علمية، تتضمن التأهيل والقياس وتقييم الأثر، في إطار ما وصفه بـ"المجتمع العلمي"، كما أكد أن تطوير التشريعات لا يعني نسف القوانين القائمة، وإنما تعديل ما يحتاج إلى تعديل في إطار منظومة الدولة المصرية المتماسكة، لافتًا إلى أن الهيئة التشريعية هي الجهة المسؤولة عن صياغة وتحديث القوانين بما يتناسب مع المتغيرات، مشيرا إلى أن الطفولة ليست مجرد مرحلة عمرية، بل قيمة إنسانية يجب الحفاظ عليها، مؤكدًا أن حمايتها تمثل واجبًا أساسيًا لا يقبل التهاون.
وأشاد النائب أحمد الحمامصي صاحب أحد مشروعات القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية المقدمة للمجلس، بموافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون الأسرة الجديد، مؤكدًا أن استجابة الحكومة ووزارة العدل لتضمين مقترح "الرؤية الإلكترونية" تمثل خطوة فارقة نحو إنهاء واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية إيلامًا داخل المجتمع المصري، وأكد أن إدراج نظام “الرؤية الإلكترونية” ضمن مشروع القانون يعكس وعيًا حقيقيًا بحجم المعاناة التي كان يواجهها الآباء في حالات تعذر تنفيذ الرؤية الطبيعية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يحقق التوازن المطلوب بين حقوق الأب واحتياجات الطفل النفسية والاجتماعية.
وأوضح أن المقترح الذي تقدم به خلال الفترة الأخيرة جاء استجابة لآلاف الشكاوى الواقعية، حيث كانت الرؤية التقليدية في كثير من الأحيان غير قابلة للتنفيذ، ما يحرم الأطفال من التواصل الطبيعي مع أحد الوالدين، يؤثر سلبًا على استقرارهم النفسي.
وأضاف أن مشروع القانون، كما عرضه وزير العدل المستشار محمود حلمي الشريف، يعكس فلسفة تشريعية حديثة تقوم على تقليل النزاعات الأسرية، والتوسع في الحلول الودية، وتغليب مصلحة الطفل باعتبارها الأساس الذي تُبنى عليه كافة الأحكام والإجراءات.
وأشار الحمامصي إلى أن استحداث نظام “الاستزارة والرؤية الإلكترونية” يُعد نقلة نوعية في التعامل مع قضايا الأحوال الشخصية، خاصة في ظل التطور التكنولوجي، بما يضمن استمرار العلاقة بين الطفل ووالديه حتى في أصعب الظروف، مثمنا توجه الدولة نحو تبسيط إجراءات التقاضي وتقليل تعدد الدعاوى، مؤكدًا أن توحيد الطلبات في دعوى واحدة سيخفف العبء عن الأسر المصرية ويحد من النزاعات الممتدة، بما يحقق العدالة الناجزة ويحافظ على كيان الأسرة.