لجنة الخطة والموازنة تطالب المالية بإنشاء مركز مالي مجمع للدولة ومعالجة خسائر بعض الهيئات الاقتصادية

السبت، 09 مايو 2026 09:30 م
لجنة الخطة والموازنة تطالب المالية بإنشاء مركز مالي مجمع للدولة ومعالجة خسائر بعض الهيئات الاقتصادية
سامي سعيد

البرلمان يوافق على ربط حساب ختامي موازنة 2024-2025.. واللجان المتخصصة تبدأ مناقشة ميزانية 2026-2027

أحمد كجوك: نمضي بخطوات جادة لإعادة ضبط المنظومة المالية بما يحقق أعلى درجات الانضباط والشفافية

 

بعد ساعات من موافقة مجلس النواب الثلاثاء الماضى نهائيا على مشروع قانون بربط حساب ختامي الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2024 / 2025، والموافقة نهائيا على مشروعات قوانين بربط الحسابات الختامية لموازنات الهيئات العامة الاقتصادية عن السنة المالية 2024 / 2025 (وعددها 59 مشروعاً)، بدأت اللجان المتخصصة في مناقشة مشروعي الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، كل لجنة في تخصصها، حيث ناقشت لجنة الشئون الصحية مناقشة موازنة قطاع الصحة، بحضور الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، وشملت استعراض موازنات الجهات الحيوية، ومنها ديوان عام الوزارة وأمانة الصحة النفسية والمراكز الطبية المتخصصة وصناديق الطوارئ والتعويضات وهيئتي التأمين الصحي والإسعاف.

وشدد المشاركون على ضرورة إرساء قواعد الحوكمة والرقابة على الأداء المالي لضمان كفاءة الإنفاق وتجنب الازدواجية بين الهيئات المختلفة بما يحقق مستهدفات الدولة في مجالات التنمية المستدامة، ودعت اللجنة ممثلي القطاعات الصحية لعرض مؤشرات الأداء وتقديرات الموازنة الجديدة مقارنة بالعام السابق مع توضيح البنود المطلوب دعمها وصولا لتوصيات تدعم اتخاذ القرار الرشيد، فيما أكد النائب الدكتور شريف باشا، رئيس لجنة الشئون الصحية أن موازنة الصحة 2026/2027 تستهدف جودة الخدمة ودعم الكوادر الطبية، مشددًا على أن الحوكمة وقياس الأثر معيار أساسي لاعتماد الموازنات، مشيراً إلى ضرورة التوسع في الخدمات النوعية مثل الصحة النفسية وعلاج الإدمان والاستجابة للطوارئ، مؤكدًا أن مناقشة الموازنات لا تقتصر على الأرقام المالية فقط، بل تمتد لتقييم السياسات الصحية المتبعة وقياس أثرها المباشر على جودة الخدمة المقدمة للمواطن المصري.

وشدد "باشا" إلى أن هدف البرلمان والحكومة هو الوصول إلى منظومة صحية متكاملة، آمنة، ولائقة بكل مواطن، مشيداً بالتعاون البناء بين اللجنة الصحة والوزارة للوصول إلى توصيات عملية تدعم اتخاذ القرار الرشيد، مؤكداً مواصلة النقاش المستفيض مع كافة القطاعات لضمان توجيه كل "مليم" في الموازنة نحو مكانه الصحيح، بما يلبي تطلعات الشعب المصري في رعاية طبية شاملة وعالية الجودة.

والثلاثاء الماضى، رفع المستشار هشام بدوى، رئيس مجلس النواب، أعمال الجلسة العامة، على أن يعود المجلس للانعقاد يوم الإثنين 18 من مايو الجارى، بعدما شهدت جلسات المجلس يومى الأثنين والثلاثاء الماضيين مناقشة محتدمة بشأن مشروع قانون بربط حساب ختامي الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2024 / 2025.

وأظهر تقرير لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن جملة الاستخدامات خلال السنة المالية 2024/2025 بلغت نحو 5 تريليونات و572 مليارًا و438.7 مليون جنيه، مقارنة بنحو 5 تريليونات و736 مليارًا و143.1 مليون جنيه كربط معدل، بنسبة تنفيذ بلغت 97.1%، وسجلت الاستخدامات زيادة قدرها 1 تريليون و198 مليارًا و36 مليون جنيه مقارنة بعام 2023/2024، الذي بلغ فيه إجمالي الاستخدامات نحو 4 تريليونات و374 مليارًا و402.7 مليون جنيه، بنسبة نمو 27.4%.

وعلى مدار خمس سنوات، ارتفعت الاستخدامات من 2 تريليون و140 مليارًا و450.5 مليون جنيه في 2020/2021 إلى المستوى الحالي، بزيادة إجمالية بلغت 3 تريليونات و431 مليارًا و988.2 مليون جنيه، وبمعدل نمو قوي وصل إلى 160.3%، بما يعادل 31.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

وبلغت جملة المصروفات في ختام العام المالي 2024/2025 نحو 3 تريليونات و904 مليارات و865.3 مليون جنيه، بنسبة تنفيذ 96.1% من الربط المعدل، وارتفعت المصروفات بنحو 849 مليارًا و670.9 مليون جنيه مقارنة بالعام السابق، بنسبة نمو 27.8%، فيما سجلت زيادة تراكمية خلال خمس سنوات بلغت نحو 2.33 تريليون جنيه بنسبة نمو 147.3%، لتشكل 22.4% من الناتج المحلي.

وسجل بند الأجور وتعويضات العاملين نحو 595 مليارًا و33مليون جنيه، وارتفع هذا الباب بنحو 75 مليارًا و360.7 مليون جنيه عن العام السابق، بنسبة نمو 14.7%، وبزيادة تراكمية خلال خمس سنوات بلغت 269.2 مليار جنيه بنسبة نمو84%، وبلغ الإنفاق على شراء السلع والخدمات نحو 195مليار و774مليون جنيه، مليار جنيه مقابل 146مليار و402 مليون جنيه عن العام المالى 2023/2024 بزيادة سنوية  قدرها 39.8 مليار جنيه بنسبة 27.2%، مع نمو تراكمي خلال خمس سنوات تجاوز 128%.

وقفز بند الفوائد إلى نحو 1.919 تريليون جنيه، محققًا تنفيذًا شبه كامل للربط المعدل، وارتفعت الفوائد بنحو 555 مليار جنيه مقارنة بالعام السابق، بنسبة نمو 40.7%، بينما قفزت خلال خمس سنوات بنسبة ضخمة بلغت 239.4%، فيما بلغت مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية نحو 653مليارو797مليون جنيه، وحققت زيادة سنوية قدرها 72.5 مليار جنيه بنسبة 12.7%، بينما ارتفعت خلال خمس سنوات بنسبة 188%.

واستعرض الدكتور محمد سليمان، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، تقرير اللجنة بشأن الحساب الختامي لموازنة 2024/2025، حيث طالب، وزارة المالية بدراسة إعداد تشريع يسمح بإنشاء مركز مالي مجمع للدولة يعكس الأصول والاستثمارات وحقوق الملكية والالتزامات، مشيراً إلى أن اللجنة أعدت بالفعل مركزاً مالياً تقديرياً للدولة في 30 يونيو 2025 يمكن الاسترشاد به، وأشار إلى عدم موافاة اللجنة بعدد من البيانات المطلوبة من جهات حكومية، شملت ديوان عام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والمستشفيات الجامعية، وديوان عام وزارة التموين، وديوان عام وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وهيئة الرعاية الصحية، مطالباً الحكومة بالتنبيه على تلك الجهات بسرعة تقديم البيانات وعدم تكرار ذلك مستقبلاً، وكشف رئيس اللجنة وجود اختلافات بين المسدد في الباب الثامن الخاص بالقروض المحلية والأجنبية وبين ما يظهر في مركز الدين الحكومي، وهو ما يشير إلى تحميل الباب الثامن أعباء لا تمثل أقساط قروض فعلية، الأمر الذي يؤثر على مؤشرات العجز والفائض، مطالباً وزارة المالية بمعالجة هذه الفروقات.

وأشار إلى إجراء تعديلات كبيرة على اعتمادات الاستخدامات مقابل زيادة الإيرادات دون استخدام فعلي لهذه التعديلات، موضحاً أن الزيادات على الاستخدامات بلغت نحو 194.7 مليار جنيه، وأن الربط المعدل وصل إلى 5736.1 مليار جنيه، بينما بلغ المنفذ الفعلي 5572.4 مليار جنيه، بما يعكس وجود خلل في آليات التعديل.

وفي ملف الأصول الثابتة، أوضح سليمان أن بند الصيانة بلغ نحو 22.2 مليار جنيه بنسبة 1.4% من إجمالي الأصول البالغة نحو 1541353.2 مليار جنيه، مقارنة بـ15.6 مليار جنيه في العام السابق، بنسبة 1.2% من أصول بلغت 1295.3 مليار جنيه، مشدداً على ضرورة زيادة الاهتمام بالأصول الثابتة ورفع مخصصات الصيانة بما يتناسب مع حجمها، كما لفت إلى وجود خلل في توزيع الاستثمارات، حيث تستحوذ المباني غير السكنية والتشييدات على 59.4% من إجمالي الأصول مقابل 4.1% فقط للتجهيزات، ما يؤدي إلى إنشاء مبانٍ دون تجهيزها بالشكل المناسب، خاصة المستشفيات، مطالباً بإعطاء أولوية للتجهيزات.

وفي ضوء تعديل قانون المالية العامة الموحد ومفهوم موازنة الحكومة العامة، دعا إلى توحيد طريقة عرض المراكز المالية للجهات المختلفة بما يسمح بتحليل أدق للبيانات، وطالب وزارة التخطيط بإعداد تشريع يضمن عرض التنفيذ الفعلي لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية سنوياً أمام مجلس النواب، على غرار الحساب الختامي للموازنة، وأشار إلى أن موازنة البرامج والأداء لم تُعرض حتى الآن رغم مرور نحو 4 سنوات من المدة القانونية المحددة بـ6 سنوات، مطالباً الحكومة بالإسراع في تنفيذ هذا الالتزام.

وفي ملف الدين العام، كشف عن فروق بين الحساب الختامي ومركز الدين فيما يخص أذون الخزانة والفوائد المسددة، متسائلاً عن أثر ذلك على الحساب الختامي، مطالباً بتقديم إيضاحات تفصيلية من وزارة المالية حول المعالجات المحاسبية، وشدد على ضرورة تعظيم الاستفادة من القروض الأجنبية الموجهة للمشروعات، وعدم تحميل الخزانة العامة أعباء إضافية دون مردود اقتصادي، منتقدا عدم الرد على ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن التسويات التعديلية، ومنها تحميل بنود بأعباء لا تتوافق مع طبيعتها المحاسبية، بالمخالفة لقانون المالية العامة الموحد.

وكشف عن قيام بعض الهيئات الاقتصادية باستثمار أموالها في أوراق مالية رغم ضعف العائد أو تحقيق خسائر، مطالباً بإعادة توجيه هذه الاستثمارات نحو أنشطتها الأساسية، والتخلص من الاستثمارات غير المجدية، وأوصى رئيس اللجنة، بعدم استبعاد بعض الهيئات ذات الطبيعة النقدية من مؤشرات الهيئات الاقتصادية، وضرورة مراجعة موازنات الهيئات بشكل دقيق قبل اعتمادها لتقليل التعديلات المتكررة.

ودعا إلى معالجة الخسائر المتكررة في بعض الهيئات الاقتصادية، لما لها من تأثير سلبي على حقوق الملكية، مع العمل على تنمية الإيرادات وتقليل الاعتماد على الاقتراض، مؤكدا استمرار ظاهرة عدم دقة تقديرات الموازنة الاستثمارية، ووجود تعديلات لا يقابلها تنفيذ فعلي، وإدراج اعتمادات دون إنفاق، بالإضافة إلى قرارات ترشيد بعد صدور الموازنة تؤدي إلى فجوات كبيرة بين المخطط والمنفذ.

كما عرض المستشار محمد الفيصل، القائم بأعمال رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، تقاريره لعدد 673 جهة موازنية، و59 هيئة اقتصادية، بخلاف الهيئة القومية للإنتاج الحربي، وتم إيداعها لدى مجلس النواب في المواعيد الدستورية والقانونية المقررة، مشيرًا إلى أن أعمال المراجعة تمت في إطار من الحياد التام والاستقلال والالتزام بالمعايير المهنية، بما يعكس صورة دقيقة عن أداء المالية العامة للدولة خلال العام المالي 2024/2025، وأشار إلى أن تنفيذ الموازنة العامة خلال العام المالي محل التقرير واجه ظروفًا استثنائية وتحديات جسيمة نتيجة الأزمات العالمية والأوضاع الإقليمية الراهنة، وهو ما فرض على الدولة اتخاذ مواقف داعمة للاستقرار الإقليمي ومواجهة التداعيات الاقتصادية.

ولفت الفيصل إلى أن الدولة نجحت في الوفاء بالتزاماتها وسداد الديون في مواعيدها، إلى جانب تحقيق تقدم في دعم الفئات المستحقة للرعاية، وتنفيذ مشروعات تنموية كبرى، في مقدمتها مبادرة "حياة كريمة"، فضلًا عن تعزيز تنافسية الاقتصاد وزيادة مرونته، كما أشار إلى استمرار تنفيذ المشروعات القومية، والالتزام بالإنفاق على الاستحقاقات الدستورية في قطاعات التعليم والصحة والبحث العلمي، إلى جانب تقديم حوافز تمويلية وضريبية وجمركية لدعم الاستثمار.

كما وافق مجلس النواب نهائيا على مشروعات قوانين بربط الحسابات الختامية لموازنات الهيئات العامة الاقتصادية عن السنة المالية 2024 / 2025 (وعددها 59 مشروعاً)، بعدما عرض المستشار محمد الفيصل القائم بأعمال رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ملاحظات الجهاز بشأن نتائج فحص الحساب الختامي للهيئات العامة الاقتصادية عن السنة المالية 2024/2025، والتي أظهرت تباينًا واضحًا في الأداء المالي بين تحقيق فوائض في عدد كبير من الهيئات، واستمرار خسائر متراكمة في هيئات أخرى، إلى جانب ملاحظات تتعلق بكفاءة تنفيذ الاستثمارات وإدارة الموارد والأصول.

من جانب أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الدولة تمضي بخطوات جادة نحو إعادة ضبط المنظومة المالية وتعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة، بما يحقق أعلى درجات الانضباط والشفافية، موضحاً أن الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية أسفرت عن مراجعة شاملة لعدد كبير من أوضاع اللوائح والصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص غير المعتمدة من وزارة المالية والتى بلغت نحو 7766 حسابًا، وتم بالفعل، تقنين أوضاع 5535 حساب، وجاري التعامل مع عدد أخر، ألغاء 111 حسابًا،  وذلك فى  إطار خطة تستهدف توحيد المنظومة المالية ومنع التداخل أو الازدواجية.

وأكد كجوك، أنه بصدد إصدار أول تقرير أثناء السنة عن أداء الموازنة العامة للدولة والحكومة العامة وسيرسل لمجلس النواب ولجنة الخطة والموازنة، مشيراً إلى أن سعر الصرف له تأثير على المديونية، وهناك أمور أخرى، موضحاً ان مصر ارتفعت عشر درجات في تصنيف الشفافية والإفصاح للموازنة والمالية العامة في 2025، من 49 نقطة إلى 59 نقطة، وذلك نتيجة حسن التنسيق والتعاون بين مجلس النواب والحكومة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة