موازنة في مواجهة حالة "عدم اليقين" الدولية.. استمرار الإصلاح وبرنامج الطروحات
السبت، 09 مايو 2026 10:40 م
اهداف لا تراجع عنها..
توفير السلع الاستراتيجية لمدد كافية.. زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.. ضبط حركة الأسواق
حسم جميع الشركات قبل 30 يونيو.. قيد 12 شركة في البورصة وجار تجهيز 8 للقيد المؤقت.. و نقل ملكية أخرى إلى صندوق مصر السيادي
موازنة في مواجهة "حالة عدم اليقين الدولية"، هو الوصف الأقرب لموازنة مصر 2026-2027، فالموازنة التي قدمتها الحكومة إلى مجلس النواب لمناقشتها والموافقة عليها، تحمل أرقاماً واضحة، لكنها في الوقت ذاته، تنتظر ما ستؤؤل إليه التوترات الدولية والإقليمية التي تلقى بظلال كثيفة على الوضع الاقتصادى العلامى ومن بينه الاقتصاد المصرى، الذى يحاول الموازنة بين البعد الاجتماعى وأيضاً تلبية المتطلبات الاقتصادية.
وخلال استقباله ماتياس كورمان الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، الأثنين الماضى، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، أن الدولة أولت البعد الاجتماعي اهتماماً كبيراً في مسار الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى الإنجازات في القضاء على العشوائيات، والتي استفاد منها حتى الآن حوالي 350 ألف أسرة تم توفير أكثر من 300 ألف وحدة سكنية مجهزة جديدة لهم، فضلاً عن المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار للمرضى طالبي إجراء العمليات الجراحية، وكذا تطورات تنفيذ مبادرة "حياة كريمة" بمرحلتيها التي سوف تعود بالنفع على ما يزيد على 50 مليون مواطن.
كما أشار الرئيس السيسى إلى أن الدولة المصرية تعاملت مع الأزمات العالمية المختلفة خلال السنوات الخمس الماضية بإجراءات استباقية مدروسة حظيت بإشادة المؤسسات المالية الدولية، وهو النهج ذاته الذي تتبعه مصر في مواجهة الأزمة الراهنة المرتبطة بالحرب الإيرانية، لافتاً إلى أن مصر فقدت نحو 10 مليارات دولار من عائدات قناة السويس نتيجة الاعتداءات على السفن في مضيق باب المندب بسبب استمرار الحرب في قطاع غزة، مؤكداً في الوقت ذاته أن مصر تستضيف نحو 10 ملايين أجنبي وفدوا إليها جراء النزاعات والأزمات في دولهم، ويحصلون على الخدمات ذاتها التي تقدمها الدولة للمواطنين المصريين، دون استغلال هذا الأمر لتحقيق أهداف سياسية.
وأشاد ماتياس كورمان، بما أظهره الاقتصاد المصري من قدرة على مواجهة التحديات العالمية والتوترات الجيوسياسية، بفضل الإصلاحات والإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية، مؤكداً تطلع المنظمة للبناء على نجاح البرنامج القُطري للتعاون مع مصر لمواصلة الشراكة البناءة بما يحقق الأولويات الوطنية نحو تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.
والأحد، شدد الرئيس السيسي على ضرورة تغطية احتياجات الدولة من السلع الاستراتيجية لمدد كافية في ظل ما تشهده الساحتين الإقليمية والدولية من تطورات، مؤكداً على مواصلة وتكثيف جهود الحد من التضخم، مع الاستمرار في زيادة الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
وأكد الرئيس السيسى، للدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، ضرورة متابعة ضبط حركة الأسواق وتوافر السلع الغذائية.
والأثنين أكد مدبولى، خلال فعاليات المؤتمر رفيع المستوى لختام المرحلة الأولى من البرنامج القُطري بين مصر ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أنه رغم حدة هذه التحديات، فقد عملت الدولة المصرية من خلال إجراءات استباقية يدعمها إرادة إصلاح حقيقية ورؤية واضحة للمستقبل، بما يعزز تزايد الثقة في الاقتصاد المصري وقدرته على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى مواصلة الدولة جهودها لبناء بيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار الخاص، المحلي والأجنبي، بما يُعزّز من ثقة المستثمرين ويدعم تدفق الاستثمار، لافتا إلى أن مصر تنظر إلى دور القطاع الخاص باعتباره ركيزة أساسية في برنامج الإصلاح الاقتصادي، وأنه المحرك الرئيسي للنمو المستدام، وتوفير فرص العمل.
وجدد مدبولي تأكيد الحكومة التزامها الكامل بمواصلة مسار الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز الشراكات الدولية، والعمل على بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة وشمولًا.
وفى اجتماع عقده الدكتور مصطفى مدبولي، لمتابعة مستجدات قيد الشركات الحكومية مؤقتًا في البورصة، ضمن برنامج الطروحات، استعرض الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، موقف تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، موضحاً أنه سيتم عرض الموقف النهائي لها بعد التحديث على مجلس الوزراء قريباً، كما اكد الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء، الرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، أنه تم حصر مجموعة من الشركات الحكومية التي كانت تتبع في السابق قطاع الاعمال، وتم التوافق على قيد 20 شركة منها في البورصة، وبالفعل تم قيد 12 شركة وجار تجهيز 8 شركات أخرى للقيد المؤقت، مضيفا أنه سيتم نقل ملكية عدد آخر من الشركات إلى صندوق مصر السيادي.
وقال مساعد رئيس الوزراء إنه خلال أسابيع ستكون باقي الشركات جاهزة سواء ما سيُنقل منها للصندوق السيادي، أو ما سيتم طرحه بقرارات نهائية، مشيراً إلى إنه قبل 30 يونيو المقبل يجب أن يكون مصير جميع الشركات محسوما، كما قال إن الشركات الـ 12 التى تم قيدها مبدئيًا بالبورصة تلقت عروضًا مهمة للغاية، مستعرضا عدداً من هذه العروض.
وأكد "السيد" جدية الحكومة فيما يتم اتخاذه من إجراءات في هذا الإطار، قائلا:" الشركات أصبحت الآن على شاشات التداول... والإجراءات تسير في الاتجاه الصحيح".
في موازة ذلك تواصل الحكومة جهودها الإصلاحية، حيث عقدت اجتماعاً الأسبوع الماضى، لاستعراض موقف الاستعداد للمراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة والبنك المركزي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وخلاله تم التأكيد على أن الحكومة تمضى بنجاح في تنفيذ مستهدفات برنامج الإصلاح الاقتصادي، لا سيما ما يتعلق بزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، واكد الدكتور مصطفى مدبولى، استمرار جميع السياسات الداعمة لتمكين القطاع الخاص، وزيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي، وفى مقدمتها، برنامج الطروحات الحكومية، حيث تمت الإشارة إلى أنه جار الآن العمل على الانتهاء من دراسات التقييم المالي لحزمة من المشروعات المقرر طرحها قبل نهاية العام المالي الجاري.