الفراعنة على أبواب التاريخ في كأس العالم 2026
السبت، 09 مايو 2026 11:30 م
من جيل ايطاليا 90 إلى صلاح ورفاقه: عبور دور المجموعات مطلب جماهيرى وسيكون "تاريخى"
مجدى عبد الغنى: ابتعدوا عن ضغوط السوشيال ميديا وركزوا في الملعب
جمال عبد الحميد: الفراعنة يمتلكون القدرة على الوصول لأبعد نقطة
أسامة عرابى: البطولة لا تعترف بالأسماء.. وننتظر نتائج تليق بالكرة المصرية
قبل أن تصل مصر إلى لحظة مونديال 1990، وقبل أن تعود مجددًا في روسيا 2018، كانت البداية أقدم بكثير، تمتد إلى جذور تاريخية صنعت هوية الكرة المصرية على الساحة العالمية. ففي 1930 اقترب منتخب مصر من كتابة اسمه في النسخة الافتتاحية لكأس العالم في الأوروجواي، بعدما تلقى دعوة رسمية من جول ريميه، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم آنذاك، ضمن مجموعة منتخبات كان من المقرر سفرها عبر باخرة من فرنسا إلى أمريكا الجنوبية للمشاركة في أول مونديال في التاريخ.
لكن القدر تدخّل مبكرًا، حين تسببت عاصفة بحرية في تعطيل الرحلة، لتضيع فرصة تاريخية كان من الممكن أن تجعل مصر أول منتخب عربي وأفريقي يظهر في كأس العالم قبل الجميع.
ورغم ذلك الإخفاق العابر، لم تتأخر مصر كثيرًا في تثبيت حضورها التاريخي، إذ نجح المنتخب الوطني في التأهل إلى كأس العالم 1934 في إيطاليا، ليصبح أول منتخب أفريقي وعربي يشارك في البطولة العالمية، في إنجاز فتح الباب أمام القارة السمراء في أكبر حدث كروي على مستوى العالم.
في تلك النسخة التاريخية، أقيمت البطولة بنظام خروج المغلوب، وأوقعت القرعة مصر في مواجهة المجر، انتهت بالخسارة 4-2، إلا أن المباراة شهدت لحظة لا تُنسى، بعدما سجل عبدالرحمن فوزي هدفي مصر، ليصبح أول لاعب عربي وأفريقي يسجل في تاريخ كأس العالم، ويضع اسم الفراعنة في سجل البطولة منذ بداياتها الأولى.
جيل 1990.. بداية الحكاية من إيطاليا
ومن هنا بدأت رحلة طويلة من الحضور المتقطع والانتظار الطويل، حتى جاءت لحظة العودة الحديثة في مونديال 1990 بإيطاليا، والتي أعادت الكرة المصرية إلى الواجهة العالمية بعد غياب استمر أكثر من نصف قرن، عندما عاد منتخب الفراعنة إلى كأس العالم عام 1990 في إيطاليا بعد غياب طويل، لم يكن الأمر مجرد تأهل، بل كان إعلانًا عن عودة اسم مصر إلى خريطة الكرة العالمية من جديد.
ذلك الجيل الذي ضم أسماء بارزة مثل حسام وإبرامي حسن، وأحمد شوبير، مجدي عبد الغني وجمال عبد الحميد وأسامة عرابي، وهاني رمزي وهشام يكن وطاهر ابو زيد وعلاء ميهوب، كانوا يدركون أن المهمة ليست سهلة، لكن ما لم يكن متوقعًا هو حجم التجربة التي ستترك أثرًا لا يُمحى في ذاكرة كل لاعب.
المباريات الثلاث في دور المجموعات أمام هولندا وإنجلترا وأيرلندا، لم تكن مجرد مواجهات كروية، بل اختبارات حقيقية لصلابة منتخب يعود إلى المونديال بعد غياب طويل، وسط أجواء تنظيمية وجماهيرية تختلف تمامًا عن أي تجربة سابقة.
مونديال 2018.. عودة بعد غياب طويل
وشهدت بطولة كأس العالم 2018 في روسيا عودة منتخب مصر إلى المونديال بعد غياب 28 عامًا، بقيادة هيكتور كوبر، لكنها انتهت بالخروج من الدور الأول بعد ثلاث هزائم متتالية أمام أوروجواي وروسيا والسعودية.
ورغم ذلك، سجل محمد صلاح هدفي المنتخب في البطولة، ليظل أبرز ملامح المشاركة، التي أعادت مصر إلى أجواء كأس العالم بعد غياب طويل.
جيل 2026.. أسماء قوية وطموحات أكبر
المشاركة المصرية المونديالية هذه المرة قد تكون مختلفة عن السابق، خاصة لإمتلاك الفراعنة جيل كبير، يضم محترفين وأسماء لامعة، مما يؤهلهم لعبور دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخهم، في مجموعة تضم إلى جانب مصر، بلجيكا وإيران ونيوزلندا.
"الفراعنة" يستهلون ظهورهم الرابع فى "العُرس" الكروي الأكبر بمواجهة منتخب بلجيكا في العاشرة مساء الخامس عشر من يونيو على ملعب لومن فيلد بمدينة سياتل في العاصمة واشنطن، ثم يشدون الرحال إلى مدينة فانكوفر الكندية في الثاني والعشرين من نفس الشهر من أجل لقاء منتخب نيوزيلندا على ملعب بي سي بليس في تمام الرابعة فجراً، بعدها يعود إلى سياتل حيث اللقاء الختامي في مرحلة المجموعات أمام منتخب إيران الذي ينطلق في السادسة صباح السابع والعشرين من يونيو على ملعب لومن فيلد أيضاً.
وفي قراءة للواقع الحالي، يرى نجوم الجيل السابق أن المنتخب المصري يمتلك عناصر مميزة قادرة على صناعة الفارق، في مقدمتهم محمد صلاح وعمر مرموش، إلى جانب مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرات المحلية والدولية، ويؤكدون أن وجود لاعبين محترفين يمنح المنتخب قوة إضافية، لكنه لا يكفي وحده، حيث يحتاج الفريق إلى انسجام جماعي وتوازن بين الخطوط، إضافة إلى التركيز الذهني داخل الملعب.
كما يشددون على ضرورة معالجة بعض الجوانب الفنية قبل البطولة، من أجل ضمان الظهور بشكل قوي في مونديال 2026، وتجاوز دور المجموعات.
تجربة صنعت التاريخ
يستعيد مجدي عبد الغني، نجم منتخب مصر السابق، تفاصيل مشاركته في كأس العالم 1990 بإيطاليا، مؤكدًا أنها كانت لحظة فارقة في تاريخ الكرة المصرية، بعد غياب طويل عن المونديال، حيث لم تكن مجرد مشاركة عابرة، بل عودة حقيقية إلى الساحة العالمية أعادت للكرة المصرية مكانتها.
ويشير عبد الغنى لـ"صوت الأمة" إلى أن لحظة الوصول إلى إيطاليا كانت مليئة بالمشاعر الخاصة، حيث شعر اللاعبون بقيمة الحدث منذ اللحظة الأولى، في ظل أجواء تنظيمية وجماهيرية مختلفة تمامًا عما اعتادوه، وهو ما خلق لديهم إحساسًا كبيرًا بالمسؤولية تجاه تمثيل مصر.
ويتوقف عبد الغني عند واحدة من أبرز لحظات مسيرته، وهي تسجيله هدف منتخب مصر في مرمى هولندا خلال كأس العالم 1990، مؤكدًا أن هذه اللحظة لا تزال محفورة في ذاكرته وذاكرة الجماهير حتى اليوم، موضحاً أن الهدف لم يكن مجرد كرة سكنت الشباك، بل لحظة تاريخية أعادت مصر للتهديف في كأس العالم بعد غياب طويل، ومنحت الفريق إحساسًا بالفخر، خاصة أنه جاء أمام منتخب كبير بحجم هولندا، مشيراً إلى أن هذا الهدف تحول مع مرور الوقت إلى علامة بارزة في تاريخ الكرة المصرية، وأصبح مرتبطًا باسم "هدف مجدي عبد الغني"، الذي يتردد كلما ذُكر تاريخ مشاركات مصر في كأس العالم، حتى بات حديث الجماهير ووسائل الإعلام عبر السنوات.
ويؤكد مجدى عبد الغنى، أن المشاركة في مونديال 1990 تظل من أعظم إنجازاته، ليس فقط بسبب الهدف، ولكن بسبب قيمة التواجد في بطولة عالمية بهذا الحجم.
وعند الحديث عن الفارق بين جيله والجيل الحالي، يرى مجدي عبد الغني أن كرة القدم شهدت تطورًا كبيرًا، سواء على مستوى الإمكانيات أو الاحتراف أو فرص اللعب في الخارج، مشيراً إلى أن الاحتراف الخارجي أصبح عنصرًا أساسيًا في تطوير اللاعبين، موضحًا أن وجود نجوم مثل محمد صلاح في الدوريات الأوروبية الكبرى يمثل نموذجًا مهمًا للاعب المصري القادر على المنافسة عالميًا، لكن في المقابل، يؤكد أن النجاح لا يعتمد فقط على الاحتراف، بل على الانضباط والرغبة في التطور، وهي عناصر كانت موجودة بقوة في جيل 1990 رغم قلة الإمكانيات، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الضغوط الحالية على اللاعبين أصبحت أكبر بكثير بسبب الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ما يجعل اللاعب تحت متابعة مستمرة، ويحتاج إلى قوة ذهنية عالية للتعامل مع هذه التحديات.
جمال عبد الحميد.. مونديال 1990 تجربة وطنية لا تتكرر
ومع "صوت الأمة" استعاد الكابتن جمال عبد الحميد، قائد منتخب مصر في كأس العالم 1990 بإيطاليا، واحدة من أبرز محطات الكرة المصرية، مؤكدًا أن المشاركة في البطولة لم تكن مجرد حدث رياضي، بل حالة وطنية عاشت تفاصيلها البلاد بكل مشاعرها ودعمها الكبير، موضحاً أن هذا المونديال سيظل محفورًا في الذاكرة، بعدما توحدت الجماهير خلف المنتخب من أجل الظهور بصورة مشرفة عقب غياب دام 56 عامًا. كما أشاد بدور الأندية التي تعاملت بروح وطنية، واستكملت الدوري المحلي دون اللاعبين الدوليين دون اعتراض، في مشهد يعكس قوة الانتماء آنذاك، إلى جانب استعدادات قوية قادها الجهاز الفني بقيادة محمود الجوهري عبر معسكرات في أفريقيا وأوروبا.
وتوقف عند قرعة البطولة التي وضعت مصر في مجموعة صعبة ضمت هولندا وإنجلترا وأيرلندا، معتبرًا أنها شكلت صدمة في البداية، لكنها تحولت إلى دافع قوي لتقديم أداء يليق باسم مصر أمام كبار العالم، وأكد عبد الحميد أن ارتداء قميص المنتخب كان مصدر فخر دائم له، مستعيدًا بداياته عام 1979، وتتويجه بكأس الأمم الأفريقية 1986، وصولًا إلى لحظة حمل شارة القيادة أمام هولندا في المونديال، واصفًا إياها بالأهم في مسيرته.
وفي مقارنة بين الأجيال، أشار جمال عبد الحميد إلى أن اختلاف الاحتراف غيّر شكل اللعبة، موضحًا أن لاعبي الماضي كانوا يلعبون بدافع كبير لتحقيق الإنجاز، بينما يمتلك الجيل الحالي أدوات مختلفة، مع ثقته في الجهاز الفني بقيادة حسام حسن وقدرته على التطوير، لافتاً إلى أن الضغوط الإعلامية في الماضي كانت أقوى رغم محدودية الوسائل، بينما أصبحت اليوم أكثر تنوعًا مع السوشيال ميديا، وأكد أن محمد صلاح يمثل الركيزة الأساسية في المنتخب الحالي، إلى جانب عناصر مميزة مثل مرموش ومصطفى محمد ومحمد عبد المنعم.
واختتم بالتأكيد على قدرة المنتخب على تخطي دور المجموعات في كأس العالم المقبل، إذا تم الالتزام بالانضباط الدفاعي والاعتماد على السرعات في الهجمات المرتدة، موجهًا رسالة للاعبين ببذل أقصى جهد لإسعاد الجماهير، مؤكدًا أن الروح القتالية هي الأهم قبل النتائج، وأن التوفيق في النهاية من عند الله.
أسامة عرابي.. رهبة البداية وفخر القميص
الكابتن أسامة عرابي، نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق وأحد أفراد جيل كأس العالم 1990 بإيطاليا، يستعيد مع "صوت الأمة" ذكريات المشاركة في المونديال، مؤكدًا أن تلك التجربة تمثل واحدة من أبرز محطات مسيرته الكروية، لما حملته من أجواء استثنائية وشعور دائم بالفخر والمسؤولية عند ارتداء قميص المنتخب في هذا الحدث العالمي.
وأوضح عرابي أن اللحظة الأولى داخل أرض الملعب في كأس العالم كانت مزيجًا من الرهبة والحماس، حيث كان الهدف الأساسي هو تقديم صورة مشرفة عن الكرة المصرية وسط تركيز كبير من جميع اللاعبين. وأشار إلى أن الأجواء الجماهيرية كانت من أهم ما ميز البطولة، بعدما امتلأت المدرجات بالكامل في كل مباراة، وهو ما منح اللاعبين دافعًا إضافيًا ورفع من مستوى الأداء والحماس داخل المستطيل الأخضر، لافتاً إلى أن الفارق بين جيل 1990 والجيل الحالي يتمثل في تطور اللعبة بشكل عام، واتساع فرص الاحتراف الخارجي، وهو ما أكسب اللاعبين الحاليين خبرات أكبر في التعامل مع الضغوط. في المقابل، أكد أن الضغط الجماهيري في الماضي كان أكثر كثافة بسبب امتلاء الملاعب بشكل دائم، ما منح المباريات طابعًا مختلفًا من حيث الشدة والإثارة.
وفي ما يتعلق بالمنتخب الحالي، شدد عرابي على أنه يمتلك عناصر قوة واضحة، سواء من خلال وجود لاعبين أصحاب خبرات دولية ومحترفين في دوريات قوية، أو لاعبين اكتسبوا خبرات من المنافسة مع أندية جماهيرية كبرى، وهو ما يعزز من شخصية الفريق. لكنه لفت إلى أن الانسجام وروح الجماعة يظلان العامل الحاسم في البطولات الكبرى، إلى جانب ضرورة معالجة بعض النقاط الفنية، خاصة في الخط الأمامي ووجود مهاجم صريح قادر على استغلال الفرص، مشيراً إلى أن بطولة كأس العالم لا تعترف بالأسماء بقدر ما تعتمد على الجاهزية في لحظة الحدث، مؤكدًا صعوبة ترشيح نجم بعينه في ظل قوة المنتخبات المشاركة، بينما يظل التألق مرهونًا بالحالة الفنية والبدنية خلال المباريات.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن منتخب مصر يملك فرصة حقيقية في مجموعته، التي تبدو متوازنة نسبيًا مقارنة بمجموعات سابقة أكثر صعوبة، مشددًا على أن التركيز في كل مباراة على حدة، والانضباط داخل الملعب وخارجه، يمثلان الطريق الأقرب لتحقيق نتائج إيجابية وظهور مشرف يليق بالكرة المصرية في المونديال.