ملتقى الجامع الأزهر: “رفقًا بالقوارير” منهج إسلامي لصون كرامة المرأة وبناء الأسرة
الإثنين، 11 مايو 2026 02:16 م
تحت رعاية أحمد الطيب، وضمن سلسلة ملتقيات المرأة الهادفة إلى ترسيخ الوعي الديني والمجتمعي، عقد الجامع الأزهر ندوته الأسبوعية بعنوان: «رفقًا بالقوارير.. حقوق وواجبات»، والتي تناولت مفهوم الرفق في الإسلام باعتباره منهجًا أخلاقيًا متكاملًا ينظم العلاقات داخل الأسرة والمجتمع.
وأكدت الدكتورة عائشة السيد محمد، أستاذ التفسير وعلوم القرآن، أن وصية النبي ﷺ «رفقًا بالقوارير» تحمل دلالات إنسانية عميقة، موضحة أن تشبيه المرأة بالقارورة الزجاجية يعكس رقة المشاعر وسرعة التأثر بالكلمة القاسية أو المعاملة العنيفة، مشيرة إلى أن العنف الجسدي أو المعنوي قد يترك آثارًا نفسية يصعب جبرها.
وأضافت أن الرفق لا يقتصر على تعامل الرجل مع المرأة فقط، بل هو حق متبادل، داعية النساء إلى الرفق بأنفسهن وعدم تحميلها فوق طاقتها، وكذلك الرفق ببعضهن البعض، مؤكدة أن كثيرًا من صور الأذى النفسي قد تكون المرأة سببًا فيها تجاه امرأة أخرى.
من جانبها، أوضحت الدكتورة دينا سامي، المدرس بقسم التفسير، أن الإسلام أرسى مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في التكليف والثواب، مستشهدة بقول الله تعالى: «وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ».
وأكدت أن الشريعة الإسلامية منحت المرأة استقلالًا ماليًا كاملًا، فلها حق التملك والتصرف في أموالها دون وصاية، مع ضمان النفقة عليها من وليها، بما يحفظ كرامتها ويعينها على أداء دورها الأسري والمجتمعي، مشددة على أن القوامة في الإسلام تعني الرعاية والمسؤولية وليست وسيلة للتسلط.
وفي السياق ذاته، تناولت الدكتورة حياة حسين العيسوي الجوانب التطبيقية لرحمة الشريعة بالمرأة، مشيرة إلى أن الإسلام غيّر مفاهيم الجاهلية التي كانت تنتقص من قدر المرأة، وجعل الإحسان إلى البنات وتربيتهن بابًا من أبواب الجنة.
وأوضحت أن الشريعة راعت الطبيعة النفسية والجسدية للمرأة، فخففت عنها بعض التكاليف مراعاة لظروفها، كما أرست قواعد لاستقرار الأسرة، من بينها التركيز على الإيجابيات والتغاضي عن الأخطاء، استنادًا إلى الحديث النبوي الشريف: «لا يَفْرَك مؤمن مؤمنة».
وأكدت الباحثة بالجامع الأزهر أن الرفق يمثل أساس استقرار البيوت والمجتمعات، محذرة من أن القسوة تؤدي إلى تفكك الأسرة وانهيار العلاقات الإنسانية، داعية الأمهات إلى غرس قيم الرحمة ولين الجانب في نفوس الأبناء منذ الصغر لبناء أجيال أكثر وعيًا وتماسكًا.