ترامب بين «رصاص الداخل» و«فخ هرمز».. أزمة ثقة تضرب أمريكا ومأزق إيراني يطارد البيت الأبيض
الثلاثاء، 12 مايو 2026 12:24 م
هانم التمساح
تعيش الولايات المتحدة حالة استقطاب داخلي غير مسبوقة تجاوزت حدود المنافسة السياسية التقليدية، بعدما تحولت محاولات اغتيال الرئيس دونالد ترامب إلى مادة للانقسام والتشكيك الشعبي، في وقت يواجه فيه البيت الأبيض ضغوطاً متصاعدة بسبب التصعيد مع إيران وأزمة أمن الطاقة في مضيق هرمز.
وبات ترامب، وفق مراقبين، أمام اختبار مزدوج؛ داخلي يتعلق باستعادة الثقة المفقودة بين الشارع والمؤسسات الأمريكية، وخارجي يرتبط بحسم خيارات واشنطن في الشرق الأوسط، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع تهدد الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.
وكشفت استطلاعات رأي حديثة، بينها دراسة نشرتها واشنطن بوست، عن تصاعد الشكوك بين الأمريكيين بشأن محاولات الاغتيال التي استهدفت ترامب، خاصة بين فئة الشباب والديمقراطيين، حيث أظهرت النتائج أن الفئة العمرية بين 18 و29 عاماً تُعد الأكثر تشكيكاً في الروايات الرسمية للحوادث الأخيرة.
كما أظهرت البيانات أن نحو 42% من الديمقراطيين يشككون في حادثة «بتلر»، بينما بدأت الشكوك تتسلل حتى داخل الأوساط الجمهورية بشأن بعض الوقائع الأخيرة، في مؤشر يعكس اتساع فجوة الثقة داخل المجتمع الأمريكي.
وتزامن ذلك مع انتشار واسع للمعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث سجلت منصة إكس عشرات الملايين من المشاهدات لمحتوى مرتبط بنظريات التشكيك، ما عزز المخاوف من تحول «حرب المعلومات» إلى عامل مؤثر في تشكيل الرأي العام الأمريكي.
وفي سياق متصل، وجّه مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق جون بولتون انتقادات حادة لإدارة ترامب، معتبراً أن الرئيس الأمريكي «وقع في فخ استراتيجي» في التعامل مع إيران، بسبب غياب التنسيق المسبق مع الحلفاء في حلف الناتو ودول الخليج، وعدم وجود تصور متكامل لما بعد الضربات العسكرية.
ورأى بولتون أن واشنطن باتت أمام خيارين رئيسيين؛ إما العودة إلى التصعيد العسكري المباشر ضد طهران، أو فرض ترتيبات أمنية بالقوة لضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز وتأمين تدفق التجارة والطاقة العالمية.
ويعكس المشهد الحالي، بحسب مراقبين، أزمة أعمق تضرب بنية النظام السياسي الأمريكي، حيث لم يعد الانقسام مقتصراً على التنافس الحزبي، بل امتد إلى التشكيك في المؤسسات والروايات الرسمية، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الجيوسياسية التي تواجهها واشنطن خارجياً.