خبير اقتصادى: القمة الإفريقية الفرنسية انتقال من سياسة المساعدات للشراكات التنموية
الثلاثاء، 12 مايو 2026 06:56 م
أكد الدكتور عبد المنعم السيد، الخبير الاقتصادي، أن القمة الافريقية في كينيا تمثل محاولة جادة لإعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية في القارة الإفريقية، مشدداً على أن إفريقيا لم تعد "قارة أزمات" بل أصبحت تمتلك فرصاً واعدة تجعلها محط أنظار العالم.
وأوضح السيد، في تصريحات هاتفية ببرنامج الساعة 6، مع الاعلامية عزة مصطفى، أن هناك تهافتاً عالمياً كبيراً من قبل قوى اقتصادية كبرى مثل الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، ومختلف الدول الأوروبية، بالإضافة إلى الصين، للاستفادة من الفرص الاستثمارية الهائلة داخل القارة السمراء، مؤكداً أن الهدف الأساسي من هذه القمة هو إحداث تحول جذري في المسار الاقتصادي وخلق شراكات حقيقية.
رؤية مصرية للتعافي وتخفيف أعباء الديون
وثمّن الدكتور عبد المنعم السيد ما جاء في كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة، والتي أكدت على ضرورة تغيير النظرة إلى إفريقيا، والعمل على تخفيف أعباء الديون المتراكمة على دولها، وأشار إلى أهمية خلق شراكات عادلة تمزج بين الموارد الطبيعية التي تمتلكها إفريقيا، والقدرات التكنولوجية والمالية للدول الغنية.
كما دعا إلى ضرورة توفير تمويل ميسر للدول النامية، وإعادة هيكلة المؤسسات التمويلية الدولية لتكون أكثر مرونة وعدالة في التعامل مع القارة الإفريقية.
الطاقة المتجددة.. نموذج عملي للشراكات الناجحة
ورداً على تساؤل حول كيفية تطبيق هذه الشراكات على أرض الواقع، ضرب الدكتور عبد المنعم السيد مثلاً بقطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وأوضح أن إفريقيا تمتلك الموارد الطبيعية الأساسية مثل الأراضي الشاسعة، والمياه، والطاقة الشمسية، بينما تمتلك الدول الأوروبية (مثل فرنسا وألمانيا) التكنولوجيا المتقدمة والمعرفة الفنية
وأكد أن التعاون بين الجانبين لإنشاء مشروعات تنموية ضخمة في هذا القطاع سيحول إفريقيا من قارة تعاني من مشاكل في الطاقة إلى مركز إقليمي وعالمي لإنتاج الطاقة النظيفة.
عوائد متبادلة ونهاية لزمن "المساعدات"
واختتم الدكتور عبد المنعم السيد تصريحاته بالتأكيد على العوائد الاقتصادية المزدوجة لهذه المشروعات، حيث ستستفيد الدول الإفريقية من توفير طاقة بديلة ومستدامة تحميها من تقلبات وارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، في حين ستجني الدول الأوروبية عوائد اقتصادية ومالية مجزية من استثماراتها.
وشدد السيد على أن هذا النموذج من العمل يمثل تحولاً استراتيجياً مهماً؛ حيث ينقل العلاقة بين القارة السمراء والدول الكبرى من مربع "تقديم المساعدات والدعم" إلى مسار "الشراكات الاقتصادية التنموية المتكاملة".