«الوطن قبل الكنائس».. كيف جسد البابا شنودة والبابا تواضروس عقيدة الانتماء لمصر؟

الأربعاء، 13 مايو 2026 12:22 م
«الوطن قبل الكنائس».. كيف جسد البابا شنودة والبابا تواضروس عقيدة الانتماء لمصر؟
إيمان محجوب

جسدت مواقف البابا شنودة الثالث والبابا تواضروس الثاني رؤية وطنية راسخة تؤكد أن مصر كانت وستظل فوق كل اعتبار، وأن الحفاظ على الدولة ووحدة الشعب يمثل أولوية تتقدم حتى على الكنائس والانتماءات الدينية.
 
وفي امتداد لمدرسة وطنية عُرفت بها الكنيسة القبطية عبر عقود، جاءت كلمات البابا تواضروس الأخيرة خلال لقائه مع التلفزيون الكرواتي لتعيد التأكيد على هذا المعنى، حين قال عبارته الشهيرة: «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن»، مستحضرًا موقف الكنيسة خلال أحداث عام 2013، عندما تعرضت عشرات الكنائس للحرق والاعتداء، بينما ظل الموقف الكنسي متمسكًا بأولوية الحفاظ على الدولة المصرية ووحدتها الوطنية.
 
وأكد البابا تواضروس أن مصر قدمت للعالم نموذجًا فريدًا في التعايش والوحدة، موضحًا أن نهر النيل صاغ شخصية المصريين القائمة على المشاركة والتآخي، وأن المسجد والكنيسة يمثلان معًا منارات للقيم والأخلاق، في حين يواصل الأزهر والكنيسة التعاون عبر مبادرات مثل “بيت العائلة المصرية” لترسيخ المواطنة ومواجهة الفتن.
 
هذه الرؤية الوطنية امتدت جذورها إلى مواقف البابا شنودة الثالث، الذي ارتبط اسمه بحب مصر والدفاع عن وحدتها الوطنية، وخلدت عبارته الشهيرة: «مصر ليست وطنًا نعيش فيه، بل وطن يعيش فينا»، كواحدة من أبرز العبارات المعبرة عن عمق الانتماء الوطني.
 
وكان البابا شنودة يؤكد دائمًا أن الهوية المصرية تجمع الجميع دون تمييز، قائلاً: «نحن مصريون، وكل نقطة دم في أجسادنا تؤمن بمصر وبالمواطنة المصرية»، كما جسد مفهوم الوحدة الوطنية في مواقفه تجاه القضايا القومية، خاصة حين أعلن رفض زيارة القدس إلا برفقة “الإخوة المسلمين”، تأكيدًا على وحدة الصف الوطني والعربي.
 
ولم تقتصر الوطنية لدى البابا شنودة على الأقوال، بل تحولت إلى مواقف عملية، أبرزها دعمه للمجهود الحربي خلال حرب أكتوبر 1973، حين دعا الكنائس والجمعيات القبطية إلى دعم القوات المسلحة والمشاركة في مساندة الدولة.
 
وتكشف مواقف البابا شنودة والبابا تواضروس عن ثبات العقيدة الوطنية داخل الكنيسة القبطية، القائمة على أن الوطن هو المظلة الجامعة لجميع أبنائه، وأن قوة مصر ووحدتها تأتي قبل أي اعتبار آخر، لتبقى قيم المواطنة والتعايش المشترك حجر الأساس في بناء الدولة المصرية الحديثة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق