من عهد عمر بن الخطاب إلى "رؤية 2030".. كيف تحوّل المسجد الحرام إلى أكبر مشروع توسعة إسلامي؟

الأربعاء، 13 مايو 2026 03:20 م
من عهد عمر بن الخطاب إلى "رؤية 2030".. كيف تحوّل المسجد الحرام إلى أكبر مشروع توسعة إسلامي؟
منال القاضي

شهد المسجد الحرام عبر التاريخ الإسلامي سلسلة من التوسعات والتطويرات الكبرى، بدأت منذ عهد الخلفاء الراشدين، وتواصلت خلال الدول الأموية والعباسية والعثمانية، وصولاً إلى التوسعات السعودية الحديثة التي تُعد الأضخم في تاريخ الحرم المكي.
 
وتُظهر مراحل التطوير المتعاقبة حجم الاهتمام بخدمة الحجاج والمعتمرين، حيث ارتفعت الطاقة الاستيعابية للحرم إلى أكثر من 3 ملايين مصلٍ ونحو 105 آلاف طائف في الساعة، ضمن مشاريع تطوير شملت الساحات والمطاف والمسعى والبنية التحتية والخدمات الذكية.
 
وبدأت أول توسعة للمسجد الحرام في الإسلام خلال عهد الخليفة عمر بن الخطاب عام 17 هـ، عندما جرى شراء المنازل المحيطة بالحرم وضمها إلى ساحاته بعد تزايد أعداد المسلمين، كما أعاد مقام إبراهيم إلى موضعه عقب تعرضه للانجراف بسبب السيول.
 
وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان توسعت مساحة الحرم مجدداً، مع إدخال الأروقة والأعمدة الرخامية لأول مرة إلى المسجد الحرام.
 
وخلال العصور الأموية والعباسية والعثمانية، استمرت أعمال التوسعة وإعادة البناء، بما في ذلك تشييد المآذن والقباب والأسقف الرخامية، وتطوير الأروقة والمطاف، فيما شهد العهد العثماني إعادة بناء واسعة للمسجد بعد تصدعات وسيول كبيرة.
 
أما في العهد السعودي، فقد بدأت التوسعة السعودية الأولى عام 1375هـ / 1956م بأمر من الملك عبدالعزيز آل سعود، واستكملت في عهود الملوك سعود وفيصل وخالد، وشملت توسعة المطاف وبناء المسعى بطابقين وتطوير الخدمات المرتبطة بالحجاج.
 
وفي التوسعة السعودية الثانية التي انطلقت في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز عام 1409هـ، جرى توسعة الجزء الغربي للحرم، وإنشاء ساحات ضخمة للصلاة، وتركيب سلالم كهربائية، وتطوير منطقة الصفا والمسعى، ليرتفع عدد أبواب المسجد إلى أكثر من 100 باب.
 
وتُعد التوسعة السعودية الثالثة، التي انطلقت ضمن مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز واستكملت في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، الأضخم في تاريخ المسجد الحرام، إذ تضمنت إضافة أدوار جديدة ومآذن حديثة وأنظمة تكييف وتهوية متطورة، إلى جانب تطوير الأنفاق والساحات والخدمات الذكية، بتكلفة قاربت 80 مليار ريال.
 
كما تشمل مشاريع التطوير الحديثة تحديث البنية الأمنية والخدمية، وإنشاء شبكة نقل متقدمة مثل مترو مكة، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030 التي تستهدف رفع أعداد المعتمرين إلى 30 مليون معتمر سنوياً.
 
وتواصل المملكة العربية السعودية تنفيذ خطط تطوير الحرمين الشريفين، في إطار جهودها لتسهيل أداء المناسك وتوفير أعلى معايير الراحة والأمان لضيوف الرحمن.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق