لتعزيز نفوذ طهران... وكالة "فارس" تنشر خطة إيران لإدارة مضيق هرمز
السبت، 16 مايو 2026 01:59 م
هانم التمساح
في خطوة تعكس رغبة إيرانية فى إعادة صياغة قواعد الملاحة البحرية في الخليج بعد جولة المواجهات العسكرية الأخيرة، وفقاً للوثيقة التي كشفت عنها وكالة "فارس" الإيرانية، عن استراتيجية جديدة تتبناها وزارة الاقتصاد الإيرانية لإدارة مضيق هرمز الاستراتيجي عبر "منظومة التأمين"، بالتزامن مع تصريحات دبلوماسية تؤكد فرض واقع جديد في المضيق يختلف عما كان عليه الوضع قبل الحرب، تهدف الخطة المقترحة من وزارة الاقتصاد إلى تثبيت نفوذ طهران في الممر المائي الدولي عبر آليات قانونية وتأمينية
و تسعى الخطة إلى إيجاد صيغة تحظى بقبول دولي في الأوقات الاعتيادية (خارج إطار المواجهة العسكرية المباشرة) تتيح لإيران إدارة المضيق بصورة مستدامة.و يوفر نظام التأمين المقترح لطهران قدرة عالية على "الإشراف الاستخباري والتدقيق"، مما يمكنها من التمييز الدقيق بين حركة سفن الدول المختلفة وتحديد هوية المارّة عبر المضيق.
فيما شددت الوثيقة على أن إدارة مضيق هرمز ستظل بيد إيران بشكل دائم، مبررة ذلك بالصيغة التعويضية نتيجة الأضرار التي لحقت بالأمن والمصالح الإيرانية جراء عبور سفن من وصفتهم بـ "الأعداء".و حدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقتشي، الموقف السياسي لطهران على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة "بريكس":
وأكد عراقجي أن المضيق يتعرض حالياً لأضرار بالغة نتيجة الحصار والعدوان الأمريكي المفروض عليه، معرباً عن أمله في إنهاء هذا الحصار "غير القانوني".
وشدد على أن إيران لا تضع عوائق أمام الملاحة الدولية، وتعتبر المضيق مفتوحاً أمام جميع السفن التجارية، بشرط أساسي وهو "ضرورة تعاون هذه السفن مع القوات البحرية الإيرانية".
و تؤكد التصريحات الإيرانية أن "الوضع في المضيق بعد الحرب ليس كما قبلها"، حيث أُطلقت بالفعل آلية جديدة لإدارة الحركة البحرية ترفض طهران المساومة عليها.وتأتي هذه التحركات الإيرانية لإحكام السيطرة على المعبر المائي الأهم عالمياً لنقل الطاقة في ظل ظروف استثنائية بالغة التعقيد، حيث تضمنت تداعيات الإعلان الرسمي في مارس الماضي عن استشهاد القائد السيد علي خامنئي إثر هجوم أمريكي-إسرائيلي.
الهجمات العسكرية المتبادلة في المنطقة، والتي شملت مؤخراً تقارير عن استهداف مصفاة نفط في جزيرة لاوان الإيرانية،وتلويح قيادات إيرانية مثل محسن رضائي بإجراءات موازية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لمنع تشكّل خطوط تجارية حليفة لإسرائيل في المنطقة.
ويمثّل التوجه الإيراني لإدارة مضيق هرمز عبر "بوابات التأمين والرقابة الاستخبارية" محاولة ذكية لنقل السيطرة العسكرية الميدانية إلى سياق قانوني واقتصادي يصعب على المجتمع الدولي تجاوزه دون الاحتكاك المباشر مع سلطة المضيق.
و تكشف هذه الاستراتيجية أن طهران متمسكة بتحويل أوراق القوة البحرية التي اكتسبتها خلال فترة الحرب الأخيرة إلى مكاسب جيوسياسية دائمة تُفرض كأمر واقع على خطوط الملاحة الدولية.