وزير التربية والتعليم من على منصة الشيوخ: إطلاق البكالوريا التكنولوجية لتأهيل الطالب للعمل محليًا ودوليًا
السبت، 16 مايو 2026 10:30 م
التعامل بحزم مع أى خروج على القواعد المنظمة لامتحانات الثانوية
نهضة شاملة في المناهج الدراسية.. وتغيير 94 منهجا دراسيا بالكامل
200 مدرسة يابانية حاليا وخطة للوصول إلى 500 مدرسة
محفظة مالية بـ500 جنيه لكل طالب ناجح فى مادة الثقافة المالية
دبلومة يابانية لـ5000 معلم سنوياً لتطوير وتدريب الكوادر البشرية
اختار محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، منصة مجلس الشيوخ، الأثنين الماضى، للإعلان عن تفاصيل كثيرة خاصة بالإستراتيجية التعليمة، فضلاً عن توضيح بعض الأمور التي تهم المواطن المصرى.
المناسبة كانت جلسة "الشيوخ" برئاسة المستشار عصام فريد رئيس مجلس الشيوخ، التي خصصت لمناقشة عدد من طلبات المناقشة العامة المتعلقة بملفات التعليم وعلى رأسها ملف المدارس المصرية اليابانية وملف امتحانات شهادة الثانوية العامة، بحضور المستشار هاني حنا وزير شئون المجالس النيابية، حيث حدد "عبد اللطيف" عدداً من النقاط الهامة، متحدثاً عنها باستفاضة.
الموضوع الأول الخاص بالثانوية العامة، قال عبد اللطيف إنه تم الاستعداد للامتحانات بشكل منظم جدًا لامتحانات الثانوية هذا العام، وهناك تعليمات واضحة لكل المسؤولين عن اللجان بضرورة التعامل بهدوء مع الطلاب، ومساعدتهم على التركيز وتوفير الأجواء المناسبة داخل اللجان، حيث تم التشديد على التعامل بحزم مع أي مخالفة أو خروج عن القواعد المنظمة للامتحانات، وهناك إجراءات حاسمة وفورية تجاه أي تجاوزات، ولن يتم التهاون فيها ،وتابع قائلا "اؤكد أن أي شخص يخطئ سيتم اتخاذ إجراء فوري ضده دون تردد".
وشدد وزير التربية والتعليم على أن الثانوية العامة، أصبحت تمثل "فرصة واحدة تحدد مصير الطالب"، وهذا أمر غير طبيعي. ولذلك تم تقديم نظام البكالوريا الجديد، المتوافق مع النظم العالمية، لإلغاء فكرة الفرصة الواحدة التي تحدد مستقبل الإنسان بالكامل، وقال: "ليس من الطبيعي أن يسقط مستقبل الطالب بسبب نصف درجة أو خطأ في امتحان واحد، لذلك يتيح نظام البكالوريا للطالب أكثر من فرصة لدخول الامتحان وتحسين مستواه، بدلًا من الاعتماد الكامل على امتحان واحد فقط".
وقال إن الدفعة الحالية ستظل بنظام الثانوية العامة، لكن اعتبارًا من العام المقبل سيكون هناك تطبيق أوسع لنظام البكالوريا، وأضاف، أتمنى أن تكون امتحانات الثانوية العامة هذا العام ميسرة على أبنائنا الطلاب، وأن تمر في أجواء هادئة ومستقرة، كما أن التعليم الفني يمثل جزءًا مهمًا جدًا من منظومة التعليم، بل هو مستقبل العالم كله، وليس مستقبل مصر فقط، لأن جميع الدول المتقدمة أصبحت تعتمد بصورة كبيرة على التعليم الفني والتطبيقي.
الموضوع الثانى، خاص بالمناهج، وهنا أشار وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، إلى ما أسماه "نهضة شاملة في المناهج الدراسية المصرية"، مؤكداً أن الوزارة غيرت 94 منهجاً جديداً بالكامل، وقال إن عملية التطوير تمت وفق معايير عالمية، حيث شملت مناهج اللغة الإنجليزية والتربية الدينية، بالإضافة إلى تعاون وثيق مع الجانب الياباني لتطوير مناهج العلوم والرياضيات، بينما يتم تطوير اللغة العربية بناءً على معطيات الميدان التربوي وقياس نتائج الطلاب الفعلية.
وأكد عبد اللطيف حرص الوزارة على الحفاظ على الهوية والثقافة المصرية من خلال تدريس المواد الثقافية والوطنية والدينية، إلى جانب مراجعة وتطوير المناهج بالتعاون مع الأزهر الشريف والكنائس والخبراء الدوليين، بما يضمن بناء شخصية متكاملة تجمع بين المعرفة الحديثة والهوية الوطنية، ويؤهل الطالب المصري لمستقبل حقيقي ومتطور، كما كشف عن ترقب الوسط التعليمي لمؤتمر هام يوم 20 مايو الجاري، سيتم خلاله استعراض نتائج الاختبارات التي أجرتها منظمة "اليونسيف" على مدار عام ونصف في الميدان، مشيرا إلى أن هذه الاختبارات شملت أكثر من مليون ونصف طالب، ورصدت فوارق إيجابية ملموسة في مستوى التحصيل، مما يبشر بأن التعليم المصري يسير بخطى ثابتة ليكون في مقدمة النظم التعليمية عالمياً.
وفيما يخص الحفاظ على القيم الوطنية، شدد الوزير على أنه لا تهاون في تدريس مواد "الهوية المصرية" الثلاث الأساسية في جميع المدارس مهما كان نوعها، لضمان نشأة أجيال تعتز بوطنها وتاريخها.
وأعلن محمد عبد اللطيف، عن إدراج مادة "نشاط الثقافة المالية" لطلاب الصف الثاني الثانوي العام بدءاً من العام المقبل، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى ربط التعليم بالواقع الاقتصادي، حيث سيتعلم الطالب كيفية إدارة الأموال والتعامل مع المؤسسات المالية من خلال منصة تعليمية يابانية تعتمد على مبدأ "التعلم الذاتي"، مما يسهل على الطلاب استيعاب المفاهيم الاقتصادية المعقدة ببساطة، وكشف عن مفاجأة تحفيزية للطلاب، حيث أعلن عن بروتوكول تعاون يقضي بفتح "محفظة مالية" في البورصة المصرية لكل طالب ينجح في الامتحان الياباني الخاص بالثقافة المالية، وسيتم إيداع مبلغ 500 جنيه في كل محفظة كبداية لتمكين الطلاب من التداول الفعلي، وتوقع الوزير دخول نحو 600 ألف طالب سنوياً إلى سوق المال كمضاربين ومتداولين دارسين للبرمجة والذكاء الاصطناعي والثقافة المالية، مما سيؤدي إلى تغيير جذري في شكل الاقتصاد المصري مستقبلاً.
كما أعلن محمد عبد اللطيف، عن نقلة نوعية في المناهج الدراسية لطلاب الصف الأول الثانوي، حيث بدأ الطلاب فعلياً دراسة علوم البرمجة والذكاء الاصطناعي عبر منصة رقمية متطورة تطابق المعايير التعليمية المطبقة في دولة اليابان، وأكد أن هذا المنهج ليس مجرد إضافة دراسية، بل هو محتوى تعليمي معتمد بالكامل من جامعة "هيروشيما" العريقة، لافتاً إلى أن الطالب الذي يجتاز هذه المادة سيحصل على شهادة معتمدة من الجامعة اليابانية بكونه "مبرمجاً" مؤهلا، وكشف أن نحو 600 ألف طالب من إجمالي 800 ألف طالب بالصف الأول الثانوي قد أدوا بالفعل امتحاناتهم في هذه المادة خلال الفصل الدراسي الأول، مما يعكس جدية الدولة في التحول نحو التعليم التكنولوجي التطبيقي.
الموضوع الثالث، وهو التعليم الفني، فقد اكد وزير التربية والتعليم، أن التعليم الفني يمثل جزءًا مهمًا من منظومة التعليم، بل هو مستقبل العالم كله، وليس مستقبل مصر فقط، مشيرًا إلى أن الدول المتقدمة تعتمد بشكل كبير على التعليم الفني والتطبيقي، موضحاً أن الهدف الأساسي هو أن يحصل خريج التعليم الفني أو المدارس التكنولوجية على شهادة معترف بها دوليًا، وليس مجرد دبلوم، ولذلك تم إطلاق البكالوريا التكنولوجية التي تؤهله للعمل محليًا ودوليًا في الشركات العالمية، كما أشار إلى أن أكبر تحدٍ يواجه المستثمرين في مصر هو وجود عمالة مدربة وفقًا للمعايير الدولية، وهو ما دفع وزارة التربية والتعليم للعمل مع شركات عالمية كبرى وافتتاح مدارس جديدة العام المقبل بالشراكة مع هذه الشركات، لضمان تعليم الطلاب وتدريبهم وفق احتياجات سوق العمل الفعلية، لافتاً إلى أن الدراسات أظهرت طلبًا متزايدًا على تخصصات التكنولوجيا والبرمجة والذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع الوزارة لتطوير التعليم الفني بشكل كبير، حيث بدأ طلاب التعليم الفني هذا العام دراسة البرمجة والذكاء الاصطناعي على نفس المنصات التي يستخدمها طلاب التعليم العام، كما شمل البرنامج طلاب المدارس الإعدادية لتعزيز مهارات المستقبل لديهم.
وشدد على مدارس التكنولوجيا التطبيقية حققت أيضًا معدلات نمو كبيرة، موضحًا أن المستهدف الحكومي كان الوصول إلى 200 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية بحلول عام 2030، بينما سيصل عدد المدارس مع العام الدراسي المقبل إلى 225 مدرسة، بما يعكس التوسع الكبير في هذا النوع من التعليم المرتبط باحتياجات سوق العمل.
الموضوع الرابع، والخاص بالمدارس اليابانية، فقد قال عبد اللطيف، إن عددها الحالي نحو 200 مدرسة، مع خطة للوصول إلى 500 مدرسة بحلول 2030، مؤكداً التعاون المستمر مع الجانب الياباني، بما في ذلك وجود أكثر من 17 خبيرًا يابانيًا يعملون على تطوير المناهج وخاصة في الرياضيات، بهدف بناء طالب قادر على الفهم والتحليل والتفكير بدلاً من الحفظ والتلقين، بما يتماشى مع أفضل النظم التعليمية العالمية.
الموضوع الخامس مرتبط بالمعلم، حيث أشار وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، إلى أن المعلم هو المحور الأساسي لأي استراتيجية تطوير، مشدداً على أن الوزارة انتهجت سياسة "التعليم في الميدان" لبناء القرارات من أرض الواقع، وكشف عن قيامه بأكثر من 600 زيارة مدرسية خلال العامين الماضيين، كانت نسبة 90% منها "زيارات مفاجئة"، بهدف الوقوف على الحقائق وسماع المشكلات مباشرة من المعلمين والطلاب ومديري المدارس، مؤكداً أن جميع القرارات الأخيرة تم اتخاذها بعد نقاشات موسعة مع الهيكل التعليمي في الميدان.
وفي سياق متصل، كشف عبد اللطيف عن تعاون وثيق لتدريب الكوادر البشرية، حيث سيتم إرسال معلمين مصريين لجامعة هيروشيما اليابانية للحصول على تدريب مكثف لمدة عام كامل، مشيراً إلى أن المعلم الذي سيجتاز هذا التدريب سيحصل على دبلومة مهنية تعادل تماماً ما يحصل عليه المعلم الياباني، ومن المتوقع أن يستفيد من هذا البرنامج نحو 5000 معلم سنوياً، وذلك في إطار استراتيجية الوزارة لنقل الخبرات الدولية وتوطينها داخل الفصول المصرية.
وشهدت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، الأثنين الماضى، نظر طلبي المناقشة العامة المرتبطة بقضايا تطوير التعليم، بحضور محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، والمستشار هاني حنا وزير شؤون المجالس النيابية.
جاء طلب المناقشة العامة الاول مقدم من النائب اللواء أحمد العوضي وكيل المجلس، وأكثر من عشرين عضوا من الأعضاء، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن إنشاء المدارس اليابانية والتوسع فيها، كما نظر المجلس، طلب المناقشة العامة المقدم من النائبة ولاء هرماس، موجّه إلى الحكومة، بشأن استيضاح سياستها في تأمين امتحانات الثانوية العامة والحد من ظاهرة الغش الجماعي، وذلك قبل انطلاق ماراثون الامتحانات، بما يضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.
وشهدت الجلسة مناقشات موسعة حول ملفي التوسع في المدارس اليابانية وتأمين امتحانات الثانوية العامة، حيث طالب عدد من أعضاء المجلس، الحكومة بضرورة ترجمة الرؤى البرلمانية إلى واقع ملموس، معتبرين أن النهوض بالمنظومة التعليمية يتطلب إرادة تلتزم بالاستحقاقات الدستورية وتعظم من دور المؤسسات التشريعية، وشدد النائب أحمد شعبان، عضو الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، على ضرورة اهتمام الحكومة بالطلبات والتوصيات المقدمة من مجلس الشيوخ، مؤكداً أن خلق جيل جديد يتميز بالاستجابة للحداثة والتطور لن يتحقق دون تعاون حقيقي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وقدم الدكتور نبيل دعبس، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، خطة عمل متكاملة و"روشتة" علاجية تهدف إلى تطوير منظومة التعليم المصري، وتطوير المناهج، وتغيير آليات القبول بالجامعات، والقضاء نهائيًا على ظاهرة الغش وتأمين امتحانات الثانوية العامة، مشددًا على أن شهادة الثانوية العامة لا يجب أن تكون المحدد الوحيد للقبول بالجامعات، واقترح نظامًا يعتمد على "امتحان قبول" لكل كلية يقيس مهارات وقدرات الطالب ومعلوماته التخصصية.
وقالت النائبة أميرة صابر، إن مؤشراتنا الدولية في التعليم ليست على المستوى المطلوب، مشيرة إلى أهمية تطوير تجربة المدارس اليابانية الناجحة، موضحة أن النقاش حول التعليم يحتاج إلى وقت أكبر، خصوصًا في ظل التطورات التكنولوجية وضرورة تحسين جودة التعليم الجامعي مقارنة بالدول الأخرى.
وحذر النائب الدكتور محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية بمجلس الشيوخ، من مخاطر ظاهرة "الغش الجماعي" التي تطل برأسها عبر الوسائل التكنولوجية والمنصات الرقمية، مؤكداً أن هذه الممارسات تضرب مبدأ تكافؤ الفرص في مقتل، وتسيء إلى صورة المنظومة التعليمية برمتها.
وأكد النائب أحمد الحمامصي، أن ملف التعليم لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد ملف خدمي، بل هو قضية ترتبط بشكل مباشر بمستقبل الدولة المصرية وبناء الإنسان، مشددًا على أن أي حديث عن التطوير يجب أن يُقاس بالأثر الحقيقي على الطالب والمعلم والمدرسة وولي الأمر، وليس بعدد القرارات أو التصريحات، منتقداً أوضاع المدارس الحكومية، مؤكدًا أنها تمثل العمود الفقري للتعليم في مصر وتستوعب النسبة الأكبر من الطلاب، وهو ما يجعل أي تراجع في مستواها ينعكس مباشرة على ملايين الأسر المصرية.