من نيروبى إلى عنتيبى.. تعاون وتنسيق مصري أوغندى في موضوعات المياه ونهر النيل
السبت، 16 مايو 2026 11:20 م
من كينيا إلى أوغندا، واصل الرئيس عبد الفتاح السيسى، تحركاته الأفريقية الأسبوع الماضى، وعقب وصوله إلى مطار عنتيبي الدولي، الأربعاء الماضى، في مستهل زيارة رسمية إلى أوغندا، عقد الرئيس السيسى، لقاء قمة مع الرئيس الاوغندى، يوري موسيفيني، الذى رحب برئيس مصر، متطلعاً إلى مناقشات مثمرة "تهدف إلى تعزيز التعاون طويل الأمد بين بلدينا وتعزيز مصالح أفريقيا كقارة".
وخلال القمة، هنأ الرئيس السيسى، نظيره الأوغندى، على إعادة انتخابه لولاية رئاسية جديدة، مؤكداً أن ذلك يعكس ثقة الشعب الأوغندي في قيادته الحكيمة. كما أعرب عن اعتزاز مصر بالعلاقات المتميزة مع أوغندا وما تشهده من زخم متنامٍ، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والري والرعاية الصحية، فضلاً عن مشاركة الكوادر الأوغندية في البرامج التدريبية المصرية.
وشدد الرئيس السيسى على حرص مصر على تطوير التبادل التجاري وإقامة شراكات استثمارية مستدامة، بما يحقق المصالح المشتركة، مؤكداً ضرورة تكثيف التنسيق على المستويين الأفريقي والدولي. وفي هذا السياق، جدد الرئيس السيسى دعوته للرئيس موسيفيني للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية التي تستضيفها مصر في يونيو 2026، وكذلك في منتدى الأعمال الأفريقي المنعقد على هامشها، خاصة في ضوء تولي أوغندا رئاسة تجمع دول شرق أفريقيا حالياً.
ورحب موسيفيني بالرئيس السيسى، معرباً عن تقديره الكبير لخ ولدور مصر الفاعل على الساحتين الأفريقية والدولية، ومثمناً التعاون القائم بين البلدين كنموذج للتكامل المنشود بين الدول الأفريقية. كما استعرض موسيفيني جهود بلاده لتحقيق التنمية وفقاً للخطة الوطنية للتنمية 2040، مبرزاً المجالات التي تتطلع أوغندا إلى تعزيز التعاون فيها مع مصر، ومؤكداً وجود فرص واسعة للارتقاء بالعلاقات الثنائية.
وتبادل الرئيسان الرؤى بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع في السودان وليبيا والاراضي الفلسطينية المحتلة. وقد شدد الرئيس السيسى على ضرورة اضطلاع دول الجوار بدورٍ بنّاء لاستعادة الاستقرار وتحقيق السلام المستدام. وأكد الرئيسان على ضرورة تكثيف التنسيق والتعاون فيما يتعلق بموضوعات المياه ونهر النيل. من جانبه، عرض موسيفيني رؤية بلاده لتحقيق الاستقرار في القارة وإنهاء الصراعات، مؤكداً أهمية الحلول الوطنية والأفريقية التي تراعي خصوصيات القارة وتوازناتها الدقيقة.
وفى ختام الزيارة صدر بيان مشترك، أشار إلى أن الرئيسان أجريا باحثات ثنائية مثمرة وودية في أجواء من الصداقة والتفاهم المتبادل، عكست عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين أوغندا ومصر، حيث جدد الزعيمان التزامهما المشترك بتعزيز التعاون الثنائي وتعميق الشراكات الاستراتيجية بين البلدين، بما يحقق مكاسب ملموسة لشعبيهما. وفي هذا السياق، وجه الزعيمان الجهات المعنية في كلا البلدين بتفعيل نتائج الزيارة التاريخية التي أجراها فخامة الرئيس يوري كاجوتا موسيفيني إلى مصر، في أغسطس 2025، والبناء على الاتفاقيات والبيانات المشتركة السابقة لتحقيق المنفعة المتبادلة لشعبيهما.
وإدراكًا لدورهما القيادي في الاتحاد الأفريقي وفي الجنوب العالمي، تعهد الزعيمان بالعمل – عبر التنسيق الوثيق – للدفاع عن المصالح الأفريقية على الساحة الدولية، بما في ذلك المطالبة بهيكل حوكمة عالمي يكون أكثر عدالةً وإنصافًا، بما يشمل إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفقًا لتوافق أوزوليني، فضلًا عن إصلاح المؤسسات المالية الدولية، كما جدد الزعيمان التزامهما بتعزيز التعاون الثنائي من أجل دفع السلام والتنمية والتكامل، وتحقيق الأهداف المنصوص عليها في كل من أجندة 2063 وأجندة 2030 للتنمية المستدامة، وذلك من خلال التعاون في المحافل الإقليمية والقارية والدولية ذات الصلة، بما في ذلك السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا، واتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة.
وأعرب الرئيسان عن ارتياحهما للعلاقات الاقتصادية المتنامية بين البلدين، ووجها الجهات المعنية في البلدين بإيلاء الأولوية للتجارة والاستثمار في القطاعات ذات الأثر الأكبر، بما في ذلك التصنيع الزراعي، والصناعات الدوائية، والطاقة المتجددة، والإدارة المتكاملة للموارد المائية، والبنية التحتية الحيوية.
وتأكيداً على دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للتحول الاقتصادي، رحب الزعيمان بالنتائج المثمرة لمنتدى "استثمر في أوغندا"، الذي عُقد مؤخراً في القاهرة في أبريل 2026، ووجها بتنظيم منتدى الأعمال المصري - الأوغندي على هامش الاجتماع المقبل للجنة الدائمة المشتركة في كمبالا في أغسطس 2026. كما وجها الجهات المعنية بالتسريع من إنشاء مجلس أعمال مشترك لتيسير التجارة بصورة سلسة.
وناقش الزعيمان مختلف الجهود الرامية لتعزيز السلم والأمن في شرق أفريقيا، وفي منطقة البحيرات العظمى، وفي القرن الأفريقي. وفي هذا الصدد، تبادلا الآراء حول الأوضاع في السودان، وفي جنوب السودان، وفي الصومال، وفي منطقة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وجددا دعمهما للتسوية السلمية للنزاعات عبر الحوار، بما يشمل العمليات المُقادة أفريقيًا، والالتزام بمبادئ السيادة، وسلامة الأراضي، والاستقلال، وفقًا للقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكد رئيسا الدولتين أهمية تعزيز تنمية الطاقة الكهرومائية المستدامة لتحقيق التصنيع والتحول الاجتماعي والاقتصادي، مع الحفاظ على سلامة النظم البيئية ومستجمعات الأمطار، التي تعد أساس التوافر طويل المدى للموارد المائية في حوض النيل. وفي هذا السياق، جدد الجانب المصري استعداده لتمويل وحشد التمويل للبنية التحتية المائية في حوض النيل بأوغندا، من خلال الآلية المصرية لدراسة وتمويل المشروعات في دول حوض النيل، لتحقيق المنفعة المتبادلة والتعاون المربح للجميع، كما جدد الزعيمان التزامهما بالإدارة المستدامة للموارد المائية وبتقوية الترابط على مستوى حوض النيل من خلال تعزيز التعاون. وفي هذا السياق، اتفقا على دفع الإجراءات في الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وحماية مستجمعات الأمطار، والبنية التحتية المائية ذات الصمود في مواجهة تغير المناخ، لضمان تدفقات نهرية موثوقة لتلبية الاحتياجات الحيوية للإنسان، وتوليد الطاقة الكهرومائية، والزراعة، والاستخدامات المنزلية، اتساقًا مع الالتزام بعدم التسبب في ضرر ذي شأن ومبدأ الاستخدام المنصف والمعقول.
ورحب الزعيمان بالتقرير المرحلي للجنة الخاصة لمبادرة حوض النيل، المكلفة بالتواصل مع دول مبادرة حوض النيل التي لم تصدق على "الاتفاق الإطاري"، وجددا التزامهما بدعم استمرار جهود الانخراط الرامية لتعزيز التوافق، والشمولية، والتعاون المربح للجميع بين دول حوض النيل، وأكدا أهمية مواصلة تنفيذ الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم القائمة، ووجها الجهات المعنية بتسريع المفاوضات على أدوات التعاون المنتظر الانتهاء منها في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك مذكرة التفاهم حول التعاون في موضوعات الهجرة، واتفاقية العمل.
وأعرب موسيفيني عن تقديره لدعم مصر المتواصل للأجندة التنموية الأوغندية.