فضل الذكر والتكبير.. حكم صيام التسعة أيام الأوائل من شهر ذى الحجة وأعظم الطاعات

الإثنين، 18 مايو 2026 12:57 م
فضل الذكر والتكبير.. حكم صيام التسعة أيام الأوائل من شهر ذى الحجة وأعظم الطاعات
أمل عبد المنعم

أكدت دار الافتاء أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يصوم التسع من ذي الحجة؛ ففي "سنن أبي داود" وغيره عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر أول إثنين من الشهر والخميس".

وعن حفصة رضي الله عنها قالت: "أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صيام يوم عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة" رواه أحمد والنسائي وابن حبان وصححه.

حديث مسلم

وأما ما أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صائمًا في العشر قط"، فقد قال الإمام النووي في "شرحه على مسلم" (8/ 71-72): [قال العلماء: هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر، والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذي الحجة. قالوا: وهذا مما يتأول، فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا لا سيما التاسع منها وهو يوم عرفة، وقد سبقت الأحاديث في فضله، وثبت في "صحيح البخاري" أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِن أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنهُ فِي هَذِهِ» يعني العشر الأوائل من ذي الحجة فيتأول قولها "لم يصم العشر" أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما، أو أنها لم تره صائمًا فيه، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر، ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر الإثنين من الشهر والخميس" ورواه أبو داود وهذا لفظه، وأحمد والنسائي وفي روايتهما: «وخميسَين»] اهـ.

ما هو فضل الذكر والتكبير في أيام ذي الحجة؟

 الإكثار من ذكر الله من أعظم الأعمال المستحبة في العشر الأوائل من ذي الحجة، لقول الله تعالى: "لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ"، و أن العلماء قالوا إن المقصود بالأيام المعلومات هي العشر الأوائل من ذي الحجة.

كما إن الذكر يشمل التهليل والتكبير والتحميد، مشيرة إلى أن التكبير ينقسم إلى نوعين، الأول هو التكبير المطلق الذي يكون طوال أيام ذي الحجة، سواء في المنازل أو المساجد أو الأسواق والطرقات، وقد ورد عن الصحابيين عبدالله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما كانا يخرجان إلى الأسواق في أيام العشر يكبران، فيكبر الناس بتكبيرهما إحياء لشعائر هذه الأيام المباركة.

و التكبير المقيد الذي يكون عقب الصلوات المفروضة، ويبدأ من فجر يوم عرفة وحتى عصر آخر أيام التشريق، استنادا إلى قوله تعالى: "وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ".

صيام العشر الأوائل ويوم عرفة

وأكدت الدكتورة بثينة رشاد، مدرس أصول الفقه بجامعة الأزهر أن صيام الأيام التسعة الأولى من ذي الحجة من الأعمال المستحبة لغير الحاج، أما الحاج فيُفضل له الفطر يوم عرفة حتى يكون قادرا على أداء المناسك والدعاء.

وأضافت في تصريح صحفي، أن يوم عرفة من أعظم أيام العام، لما ورد عن النبي ﷺ حين سُئل عن صيامه فقال: "يكفر السنة الماضية والباقية"، أي أن صيام هذا اليوم يكون سببا في تكفير ذنوب سنتين، لهذا السبب يُعد صيام يوم عرفة فرصة عظيمة لمن لم يتمكن من أداء فريضة الحج، حتى يشارك الحجاج هذه الأجواء الإيمانية المباركة بالتقرب إلى الله بالصيام والدعاء والذكر.

الصلاة على النبي ﷺ من أعظم الطاعات

ولفتت الدكتورة بثينة رشاد إلى أن من الأعمال العظيمة التي ينبغي الإكثار منها خلال هذه الأيام المباركة الصلاة على النبي ﷺ، بل هي من الأعمال المستحبة في كل وقت، مستشهدة بحديث أُبي بن كعب رضي الله عنه، حين قال للنبي ﷺ: "إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟" فقال له النبي: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، حتى قال: "أجعل لك صلاتي كلها؟" فقال النبي ﷺ: "إذا تُكفى همك ويُغفر ذنبك".

وتابعت أن الحديث يبرز فضل الصلاة على النبي ﷺ، وما فيها من بشارة بتفريج الهموم ومغفرة الذنوب، مؤكدة أن الإكثار منها من الأعمال التي ينبغي للمسلمين الحرص عليها، خاصة في مواسم الطاعات.

كما أشارت إلى قوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما"، موضحة أن الصحابة سألوا النبي ﷺ عن أفضل صيغة للصلاة عليه، فدلهم على الصيغة الإبراهيمية التي تقال في التشهد الأخير.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق