قمة شي وبوتين تُهندس نظاما عالميا جديدا.. ملفات الشرق الأوسط ومنطقة الخليج شغلت حيزا أساسيا في المحادثات

الأربعاء، 20 مايو 2026 01:55 م
قمة شي وبوتين تُهندس نظاما عالميا جديدا.. ملفات الشرق الأوسط ومنطقة الخليج شغلت حيزا أساسيا في المحادثات
هانم التمساح

 
في قاعة الشعب الكبرى ووسط أجواء احتفالية بساحة تيانانمين في العاصمة الصينية بكين، رسم الرئيسان الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين الملامح التنفيذية لنظام عالمي جديد متعدد الأقطاب. القمة التاريخية المشتركة التي انطلقت رسمياً اليوم الأربعاء، لم تتوقف عند حدود تمتين أواصر الجوار، بل بعثت برسائل حاسمة إلى القوى الغربية، مؤكدة رفض القطبين لما وصفاه بـ "قانون الغاب" والهيمنة الأحادية.
 
وتأتي هذه القمة محمّلة بـرمزيّة دبلوماسية كبرى؛ إذ تتزامن مع الذكرى الـ 30 لإقامة الشراكة الثنائية، والذكرى الـ 25 لتوقيع "معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي"، والتي اتفقت القيادتان بالإجماع على تمديدها لتصل العلاقات إلى ذروة استراتيجية غير مسبوقة.
 
 
وشغلت ملفات الشرق الأوسط ومنطقة الخليج حيزاً أساسياً في المحادثات؛ حيث اعتبر الرئيس الصيني شي جين بينغ أن المنطقة تمر بمرحلة انتقالية حاسمة تتطلب الانتقال الكامل من الحرب إلى السلام. وشدد شي على ضرورة الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار، مؤكداً أن "إعادة إشعال الصراع أمر غير مقبول".
 
وفي هذا السياق، قدم الرئيس الصيني مقترحاً من 4 نقاط يهدف إلى تعزيز التوافق الدولي وتخفيف حدة التوترات الإقليمية.وضمان سلامة واستقرار سلاسل التوريد والنظام التجاري الدولي.
 
ومن جانبه، حذر شي من خطر انزلاق المجتمع الدولي نحو "قانون الغاب"، بينما رد نظيره الروسي فلاديمير بوتين بتأكيد إصرار موسكو وبكين على دعم "التطور السيادي الحر للبلدان في ظل نظام دولي أكثر عدالة والمنبثق عن أطر الأمم المتحدة، ومجموعة البريكس، ومنظمة شنغهاي للتعاون".
 
 و استشهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهذا المثل الصيني القديم وهو يخاطب نظيره شي جين بينغ بلقب "صديقي العزيز"، للتعبير عن عمق الروابط الشخصية والتواصل المستمر بين الكرملين وبكين.
 
ووصف بوتين المحادثات بأنها جرت في أجواء "ودية وبنّاءة للغاية"، مشيراً إلى أن الشراكة الشاملة بين البلدين أصبحت نموذجاً يحتذى به للعلاقات الدولية في الحقبة الجديدة، لافتاً إلى خطوات تعزيز الروابط الشعبية مثل إطلاق "عام التعاون التعليمي المشترك" وتفعيل اتفاقيات الإعفاء من التأشيرة بين الطرفين.
 
 
وعلى الصعيد الاقتصادي، كشفت الأرقام المعلنة في القمة عن قفزة هائلة في حجم التبادل التجاري ، وكشفت مؤشرات الشراكة الاقتصادية بين بكين وموسكو حجم التبادل التجاري تجاوز حاجز الـ 200 مليار دولار (تضاعف 30 مرة مقارنة بالبدايات).و أكثر من 90% من المعاملات التجارية باتت تتم بالعملات المحلية (الروبل واليوان).
وأعلن الكرملين أن الوفد رفيع المستوى المرافق لبوتين، والذي يضم شخصيات سياسية وعسكرية واقتصادية بارزة، توصل إلى اتفاقيات استراتيجية هامة في قطاع الطاقة، مشيراً إلى "تنسيق مسار التنمية الروسية مع خطة التنمية الصينية الطموحة".
 
 
وتُوّجت المباحثات الرسمية بتوقيع الرئيسين على 20 وثيقة تعاون ثنائية، إلى جانب التوقيع على بيان مشترك رفيع المستوى بشأن "زيادة تعزيز التنسيق الاستراتيجي الشامل وتعميق علاقات حسن الجوار والصداقة".
 
وفي المؤتمر الصحفي الختامي، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ بوضوح: "إن العلاقات الصينية الروسية واصلت التحسن، وبلغت اليوم أعلى مستوى لها من الشراكة الاستراتيجية الشاملة على أساس المساواة والاحترام المتبادل، وهي تقف الآن عند نقطة انطلاق تاريخية جديدة".
 
واختتم بوتين جولته بتوجيه دعوة رسمية لنظيره الصيني لزيارة روسيا العام المقبل، مؤكداً دعم بلاده المطلق لرئاسة الصين المرتقبة لمنتدى "أبيك" وحضور قمة منظمة شنغهاي في مدينة شنتشن.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق