الأوقاف تخصص خطبة الجمعة القادمة عن يوم عرفة بعنوان: «يوم عرفة.. يوم المباهاة الإلهية»

الأربعاء، 20 مايو 2026 01:46 م
الأوقاف تخصص خطبة الجمعة القادمة عن يوم عرفة بعنوان: «يوم عرفة.. يوم المباهاة الإلهية»
منال القاضي

خصصت وزارة الأوقاف نص خطبة الجمعة القادمة والمقالات الداعمة لها عبر منصتها الرقمية بعنوان: «يوم عرفة.. يوم المباهاة الإلهية»
 
الهدف المراد توصيله:《التوعية بفضائل يوم عرفة، يوم العتق الأكبر والمباهاة الربانية، والحث على اغتنامه》
 
الخطبة الثانية: 
«التحذير من إلقاء القمامة في الشوارع "مخلفات ذبح الأضاحي»
 
وذلك من خلال الرابط في أول تعليق.
 
 
يومُ عرفةَ..يومُ المباهاةِ الإلهيةِ
الهدف المراد توصيله إلى جمهور المسجد: التوعية بفضائل يوم عرفة، يوم العتق الأكبر والمباهاة الربانية، والحث على اغتنامه.
 
الخطبة الثانية بعنوان: (التحذير من إلقاء القمامة في الشوارع "مخلفات ذبح الأضاحي").
 
العناصر:
 
أسرارُ الاحتفاءِ الربانيِّ بيومِ عرفةَ.  
جمالُ الرجاءِ في يوم عرفة.
يوم عرفة يوم العتق الأكبر.
فضلُ الصيام والدعاء يوم عرفة.
منْ دلائلِ رقيِّكَ نظافةُ هيئتكَ ومحيطِكَ.
انحر أضحيتك وحافظ على نظافة بيئتك.
الأدلة من القرآن الكريم:
 
قوله تعالى: ﴿فَإِذَاۤ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتࣲ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾.
الأدلة من السنة النبوية:
 
حديث: «وما منْ يومٍ أفضلُ عندَ اللهِ منْ يومِ عرفةَ».
حديث: «ما منْ يومٍ أكثرُ منْ أنْ يعتقَ اللهُ فيهِ عبدًا منَ النارِ منْ يومِ عرفةَ، وإنَّهُ ليدنُو، ثمَّ يباهِي بهِمُ الملائكةَ».
حديث: «صِيَامُ يَوْمِ عَرفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعدَهُ».
حديث: «خيرُ الدعاءِ دعاءُ يومِ عرفةَ، وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيونَ منْ قبلي: {لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ».
حديث: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ».
حديث: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ».
 
 
 
يومُ عرفةَ..يومُ المباهاةِ الإلهيةِ
الحمدُ للهِ الذيْ جعلَ للأرواحِ مواسمَ للصفاءِ، وفتحَ للعبادِ أبوابَ الاصطفاءِ، وأفاضَ على الوجودِ منْ نورِ السكينةِ والبهاءِ، فجعلَ يومَ عرفةَ مطلعًا للأنوارِ، ومحوًا للأوزارِ، وموطنًا للرحمةِ والغفرانِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، شهادةً تطهّرُ الجَنانَ، وترقِّي مقامَ الإيمانِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، المبعوثُ رحمةً للعالمينَ ونورًا للأبصارِ، صلى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ الأطهارِ، وصحابتِهِ الأخيارِ، وبعدُ: فيا عبدَ اللهِ.
 
١- تذوقْ أسرارَ الاحتفاءِ الربانيِّ بيومِ عرفةَ: واشهدْ جلالَ الموقفِ بقلبِ العبدِ الذي عرفَ قدرَ ربِّهِ وعظَّمَهُ، وتأملْ كيفَ عظّمَ القرآنُ الكريمُ هذا المنسكَ المباركَ العظيمَ، وجعلَهُ ركنَ الحجِّ الأكبرِ الموصولِ بالفضلِ العميمِ، حيثُ خصَّهُ الحقُّ سبحانَهُ بالذكرِ تشريفًا لمقامِهِ، وبيانًا لرفعةِ شأنِهِ وإعظامِهِ، فذلكَ هوَ الزمنُ الشريفُ الذيْ اكتملَ فيهِ الدينُ، وتمَّتْ فيهِ النعمةُ على المؤمنينَ، ورضيَ اللهُ فيهِ الإسلامَ دينًا خالدًا إلى يومِ الدينِ، فاجتمعَ لعرفةَ شرفُ الزمانِ، وعظمةُ المكانِ، وجلالُ الحدثِ الرحمانِيِّ؛ فاعمرْ بالذكرِ هذا اليومَ المباركَ، وأطلِقْ بالضراعةِ فيضَ لسانِكَ، وارفعْ صوتَكَ بالتكبيرِ إعزازًا وإجلالًا، واقصدْ بابَ التلبيةِ إخلاصًا وإقبالًا، لتضجَّ الأكوانُ منْ حولِكَ بالثناءِ، وتلهجَ الأرواحُ بعظيمِ الدعاءِ، حيثُ يقولُ الحقُّ سبحانَهُ: ﴿فَإِذَاۤ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتࣲ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾.
 
 
٢- تنسمْ عبيرَ الفضلِ الأسمى في أعظمِ أيامِ الدنيا قدرًا: وتحلَّ بجمالِ الرجاءِ في يومٍ جعلَهُ اللهُ للغفرانِ ذخرًا، واقتبسْ منْ هديِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ما يبينُ رفعةَ هذا الزمانِ، وكيفَ تفوقُ ساعاتُهُ بالفضلِ ألوفَ الأيامِ في الميزانِ؛ ففيهِ يفيضُ الحجيجُ منْ رحابِ «مِنى»، ليبلغُوا منْ نيلِ الرضا غايةَ المُنى، ويقصدُونَ الصعيدَ الطاهرَ في الوقوفِ بعرفةَ، طلبًا للعفوِ والمغفرةِ، ثمَّ يدفعُونَ بجمعِهِمْ إلى المزدلفةِ، رجاءً لزلفى القربى والمنزلةِ، حيثُ تتنزلُ رحماتُ التجلي الأعظم، ويمنُّ اللهُ على عبادِهِ عطاءَهُ الأكرمَ، فقدْ كانَ النبيُّ يعظمُ قدرَهُ، ويحثُّ الأمةَ على أنْ ترعى طهرَهُ، فهو منْ أيامِ الأشهرِ الحرمِ المعظمةِ، ومنْ نفحاتِ اللهِ الغاليةِ المكرمةِ، يعمُّ فضلُهُ الحجيجَ والمقيمينَ، ويستمطرُ رحمتَهُ كلُّ المشتاقينَ، فكنْ ممنْ عرفَ لهذا اليومِ حقَّهُ وقدرَهُ، وأحيا بالتوبةِ والإخباتِ سرَّهُ، لتكونَ منْ أهلِ الاستقامةِ والفلاحِ، وممنْ كُتبَتْ لهمْ بهجةُ النجاحِ، وفي ذلكَ يقولُ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: «وَمَا مِنْ يَوْمٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ».
 
٣- عشْ أنوارَ المباهاةِ الربانيةِ وتجلياتِ العتقِ الأكبرِ: واقصدْ بابَ مولاكَ بذلِّ الانكسارِ، لتنالَ منْ جودِهِ عظيمَ الاجتبارِ، فما منْ يومٍ يدنُو فيهِ الربُّ سبحانَهُ برحمتِهِ وكرامتِهِ مثل هذا اليومِ المشهودِ، يباهِي بأهلِ الموقفِ ملائكتَهُ في سماءِ العلوِّ والوجودِ، فينظرُ إليهِمْ وقدْ جاؤُوهُ شعثًا غبرًا يرجُونَ شفاعتَهُ، رافعينَ أكفَّ الضراعةِ فيْ تلكَ الساعةِ، فتُغسلُ الصحائفُ منْ أدرانِ الذنوبِ والآثامِ، ويُدحَرُ الشيطانُ ويَصغرُ حقيرًا بينَ الأنامِ، لما يرى منْ تنزلِ المغفرةِ للمذنبِ والتائبِ، وتجاوزِ اللهِ العظيمِ عنِ الكبائرِ والشوائبِ، فأقبلْ على مولاكَ بحسنِ الظنِّ واليقينِ، ولا تكنْ في هذا اليومِ منَ المحرومينَ الغافلينَ، واجعلْ لسانَكَ رطبًا بطلبِ العفوِ منْ أكرمِ الأكرمينَ، لتكونَ عندَهُ منَ المعتَقينَ الفائزينَ، فإنَّ كرمَ اللهِ أوسعُ منْ ذنوبِ العالمينَ، وفي ذلكَ يقولُ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ».
 
٤- ألحَّ بمجامعِ الدعاءِ وسابقْ بالصيامِ لتكفيرِ السيئاتِ: واجعلْ جوارحَكَ مملوكةً للهِ محفوظةً عنِ المحرماتِ، فقدْ جعلَ اللهُ خيرَ الدعاءِ دعاءَ هذا اليومِ العظيمِ، لما فيهِ منْ أسرارِ القبولِ والفيضِ الكريمِ، فارفعْ يديكَ داعيًا متضرعًا بكلِّ محبوبٍ ومأثورٍ، فسبحانَهُ لا يزدادُ على كثرةِ الحوائجِ إلا كرمًا وجودًا، ويمنحُ عبادَهُ فضلًا موعودًا؛ فبادرْ إلى اغتنامِ هذا الفضلِ الكبيرِ، وألزمْ نفسَكَ الصيامَ إنْ كنتَ للبيتِ غيرَ حاجٍّ ملبٍّ، لتنالَ كفارةَ سنتينِ بفضلِ ربٍّ رحيمٍ قريبٍ، فصمْ يومَكَ هذا تعبدًا وإخلاصًا، فقد قال الجناب المعظم صلى الله عليه وسلم: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ»، واملأْ يومَ عرفةَ تكبيرًا وتعظيمًا، وتسبيحًا وتمجيدًا، وصُنْ فيه سمعَك وبصرَك ولسانَك يُغفر لك، فإن النبيّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يقول: «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَنْ مَلَكَ فِيهِ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، وَلِسَانَهُ، غُفِرَ لَهُ»، وبلغَ منَ المُنى ما تمنَّى وتصوَّرَ، وفي ذلكَ يقولُ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».
 
الخُطـبة الثّانية
الحمدُ للهِ الذي كسا الإنسانَ حُللَ الجمالِ، وأمرَهُ بالطهارةِ في سائرِ الأحوالِ، وصلاةً وسلامًا على النبيِّ الأكرمِ، الذي كانَ أطيبَ الناسِ ريحًا، وأطهرَهمْ مظهرًا ومخبرًا، وبعدُ:
 
اعلمْ أيّها المكرَّمُ أنَّ منْ دلائلِ رقيِّكَ، وحسنِ التزامِكَ بدينِكَ وآدابِهِ، نظافةَ هيئتكَ ومحيطِكَ، وأنْ تكونَ بيوتُ مجتمعِكَ أنظفَ البيوتِ، وطرقاتُه أطيبَ الطرقاتِ، مصانةً منَ الأذى والقاذوراتِ، وإنَّ هذا الأمرَ ليشتدُّ وجوبًا وتأكيدًا عليكَ في أيامِ ذبحِ الأضاحي؛ فإلقاؤكَ مخلفاتِ الأضاحي والقمامةَ في الشوارعِ يشوهُ المظهرَ العامَّ، ويؤذي الناسَ، وينافي تمامًا ما دعاكَ إليهِ الإسلامُ منَ النظافةِ والإحسانِ، وحفظِ حقوقِ المارةِ والجيرانِ، وهذا ما فهمَهُ السلفُ الصالحُ رضيَ اللهُ عنهمْ؛ فكانَ سيدُنا معاذُ بنُ جبلٍ لا يرى أذًى في طريقٍ إلا نحَّاهُ، وقالَ: "إِنَّهُ مَنْ أَمَاطَ أَذًى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَمَنْ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ دَخَلَ الْجَنَّةَ"، ألا فاعلم أنَّ كمالَ الإيمانِ لا يظهرُ في العباداتِ المحضةِ وحدَها، بلْ يمتدُّ أثرُهُ إلى سلوكِكَ في حياتِكَ العامةِ، ومصداقُ ذلكَ ما جاءَ عنِ الجنابِ المعظمِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ أنَّهُ قالَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ».
 
أيها المكرَّمُ: اجمعْ بينَ عظمِ ثوابِ الأضحيةِ وكمالِ الأدبِ معَ الخلقِ، فدونَكَ وسائلَ عمليةً يمكنكَ تطبيقُها لتؤديَ شعيرةَ الأضحيةِ معَ الحفاظِ على نظافةِ البيئةِ؛ منها: ذبحُ أضحيتِكَ في المجازرِ المعتمدةِ التي تضمنُ النظافةَ، والاستفادةُ منْ خدماتِ جهاتِ جمعِ القمامةِ لنقلِ المخلفاتِ مباشرةً، معَ جمعِكَ للفضلاتِ وبقايا الذبحِ في أكياسٍ محكمةِ الإغلاقِ، وتنظيفِكَ لمكانِ الذبحِ فورًا لإزالةِ أيِّ أثرٍ قدْ يسببُ الروائحَ المنفرةَ، لتكونَ قدوةً عمليةً يُحتذى بها في الرقيِّ الإنسانيِّ والذوقِ العامِّ، وتذكرْ أنَّ الجهدَ اليسيرَ الذي تبذلُهُ في تنظيفِ طريقِكَ وتنحيةِ الأذى عنِ الناسِ قدْ يكونُ بابَكَ المفتوحَ إلى مغفرةِ اللهِ ورضوانِهِ، فبادرْ أيها الكريمُ إلى إحياءِ هذهِ السلوكياتِ الإيمانيةِ، ممتثلًا هديَ نبيِّكَ الذي قالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ».
 
 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق