"ترامب موبايل" تواجه انتقادات حادة بعد انكشاف بيانات عملائها على الإنترنت
السبت، 23 مايو 2026 01:02 م
هانم التمساح
تواجه شركة الاتصالات الناشئة "ترامب موبايل" ، التابعة لعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أزمة أمنية ودبلوماسية وإعلامية معقدة؛ وذلك بعد الكشف عن ثغرة برمجية "صادمة" هددت الخصوصية الرقمية لأكثر من 27 ألفاً من عملائها المهتمين بشراء هاتفها الفاخر الذهبي الجديد "T1".
و تفجرت الأزمة بالتزامن مع بدء شحن الهواتف فعلياً للعملاء، ولم تقتصر على الجانب التقني فحسب، بل أعادت إلى الواجهة وعوداً تسويقية سابقة للشركة لم يتم الوفاء بها بشكل كامل.
وبدأت خيوط القضية تتكشف عندما صرح مبرمج أسترالي –يمتلك خبرة تمتد لقرابة العشرين عاماً في قطاع تكنولوجيا المعلومات– لصحيفة الجارديان البريطانية بأنه عثر بالصدفة البحتة على ثغرات أمنية خطيرة في الهيكل البرمجي لموقع الشركة الإلكتروني. المبرمج، الذي آثر عدم كشف هويته لتجنب التعرض لهجمات شخصية، أبلغ إدارة الموقع بالخلل فوراً.
وفي سياق متصل، أكد جوناثان سوما، البروفيسور المتخصص في البرمجة بجامعة كولومبيا في نيويورك، صحة الاستنتاجات بعد مراجعة الشفرة البرمجية المنسوخة، موضحاً أن الموقع استخدم نظاماً تقليدياً للتجارة الإلكترونية يقوم بتوليد أرقام تسلسلية متتالية مع كل طلب محتمل (بإضافة الرقم 1).
و لم يكتفِ النظام بحفظ بيانات المشتريين الفعليين، بل قام بتسجيل وتخزين بيانات كل من ملأ استمارة الطلب المسبق أو حتى من تخلوا عن "سلات التسوق" الإيجابية دون إتمام عملية الدفع، ليرتفع حجم البيانات المكشوفة إلى 27,224 طرداً بيانتياً.
وأعلنت شركة "ترامب موبايل" في بيان رسمي أنها فتحت تحقيقاً عاجلاً وموسعاً بالاستعانة بخبراء مستقلين في مجال الأمن السيبراني. وفي محاولة لتهدئة روع المستثمرين والعملاء، حددت الشركة بدقة طبيعة البيانات المتأثرة:
وشملت الأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، والعناوين البريدية والمنزلية، وأرقام الهواتف المحمولة، ومعرّفات الطلبات.
و أكدت الشركة "عدم وجود أي دليل" على اختراق مباشر للبنية التحتية لشبكتها، مشيرة إلى أن البيانات الحساسة للغاية مثل معلومات بطاقات الائتمان، والحسابات المصرفية، وأرقام الضمان الاجتماعي ، وسجلات المكالمات أو الرسائل النصية لم يمسها أي ضرر.
ووجهت الشركة تحذيراً شديد اللهجة لعملائها بضرورة توخي الحذر التام من أي رسائل أو مكالمات مجهولة المصدر قد تحاول استغلال هذه البيانات المسربة للاحتيال عليهم، مؤكدة أنها لن تطلب أي معلومات سرية عبر قنوات اتصال غير رسمية.
وتأتي هذه الضربة التقنية لتعمق من حجم الجدل المحيط بهاتف "T1" الذهبي. فالمشروع تم الإعلان عنه أول مرة في يونيو 2025 بواسطة نجلي ترامب، إريك ودونالد جونيور، بمناسبة الذكرى العاشرة لإنطلاق الحملة الرئاسية الأولى لوالدهما، ووُعد الزبائن حينها بهاتف مصمم ومصنوع "بفخر" داخل الولايات المتحدة.لكن الواقع جاء مغايراً؛ إذ تأخر توزيع الهاتف قرابة 10 أشهر كاملة، ليتبين لاحقاً أن الهواتف "مصممة لمراعاة القيم الأمريكية" وليست مصنوعة بالكامل هناك. ورغم محاولات الرئيس التنفيذي للشركة، بات أوبراين، تخفيف حدة الانتقادات بالإشارة إلى أن الدفعات الأولى تم "تجميعها" في أمريكا وأن الخطط المستقبلية تركز على المكونات المحلية، إلا أن أزمة التسريبات الأخيرة جاءت لتضع مصداقية الشركة الأمنية والتجارية على المحك.