ترامب يحاول إنهاء الأزمة ونتنياهو يدفع لاستمرارها .. كيف تباعدت مسارات واشنطن وتل أبيب في سيناريو الخروج من حرب إيران؟

الأحد، 24 مايو 2026 10:43 ص
ترامب يحاول إنهاء الأزمة ونتنياهو يدفع لاستمرارها .. كيف تباعدت مسارات واشنطن وتل أبيب في سيناريو الخروج من حرب إيران؟
هانم التمساح

تشهد أروقة القرار في واشنطن وتل أبيب شرخاً غير مسبوق في إدارة الصراع مع طهران. فبعد أن كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يقدّم نفسه كـمهندس السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والشريك الأول للرئيس دونالد ترامب، وكشفت تقارير صحفية عالمية عن تحول دراماتيكي أطاح بطموحات نتنياهو، ليتحول من  قائد لدفة الحرب  إلى  مجرد متفرج    ينتظر ما ستسفر عنه المفاوضات السرية بين واشنطن وطهران.
 
 
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن الآمال العريضة التي دخل بها نتنياهو الحرب في فبراير الماضي لإنهاء البرنامج النووي الإيراني وإسقاط النظام، تبخرت سريعاُ.
 
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين دفاعيين إسرائيليين أن إدارة ترامب فرضت تعتيماً شبه كامل على تل أبيب بشأن محادثات الهدنة الجارية.
 
وأشارت المصادر إلى أن القادة الإسرائيليين اضطروا للاعتماد على قنوات استخباراتية خلفية، وعلاقات مع دبلوماسيين إقليميين، لالتقاط فتات المعلومات حول ما يدور في الغرف المغلقة بين واشنطن وطهران، مما وصفه مراقبون بـ"الانتكاسة المذلة" لنتنياهو الذي يواجه انتخابات مصيرية هذا العام.
 
ولم يعد الخلاف بين الحليفين يدور حول مدى خطورة طهران، بل حول سيناريو الخروج من الحرب. وتكشف صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مشادة كلامية حادة جرت في اتصال هاتفي بين ترامب ونتنياهو 
 
ويتمسك ترامب بمسار دبلوماسي ينتزع اتفاقاً يمنع إيران من حيازة سلاح نووي ويضمن مخرجاً سياسياً لواشنطن ،فيما يرفض نتنياهو أي اتفاق مرحلي يرحّل الأزمات الكبرى، مطالباً باستمرار الغارات العسكرية لتفكيك القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية من جذورها.
 
وعقب هذا الاتصال، حاول ترامب فرض سطوته علناً بتصريح لافت قال فيه إن المكالمة  سارت جيداً  وأن نتنياهو  سيفعل ما أ ريد منه ، في إشارة واضحة إلى أن الكلمة الأخيرة باتت للبيت الأبيض وحده.
 
 وبدورها  فسرت  مجلة "فورين بوليسي" الضغط الأمريكي باتجاه الحل الدبلوماسي بالتبعات الاقتصادية القاسية للحرب داخل الولايات المتحدة، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز الذي تسبب في سحب خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.ووفقاً للمجلة، فإن حسابات ترامب محكومة بالأرقام التالية التي تضغط مباشرة على الناخب الأمريكي حيث كشف  المؤشر الاقتصادي قبل الحرب  وبعدها مدى تأثره بالحرب     ،ووصل  سعر  جالون البنزين فى أمريكا من  3.17 دولارالى  4.55 دولار بارتفاع حاد يثقل كاهل المستهلك ، ووصل سعر  جالون الديزل  فى أمريكا من  3.54 دولار  إلى   5.65 دولار زيادة كلفة الشحن وسلاسل الإمداد ، وبلغ معدل التضخم السنوي - 3.8% مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة بـ 18%
 
هذه الأرقام جعلت من إنهاء الحرب ضرورة داخلية ملحة لترامب، الذي يرى أن إطالة أمد النزاع تهدد وعوده الانتخابية بإنعاش الاقتصاد عبر التخفيضات الضريبية.
 
ومن ناحية أخرى ، لا تنظر إسرائيل إلى كلفة الحرب بالميزان الاقتصادي نفسه، كونها لا تتأثر بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز كما تتأثر أوروبا أو أمريكا.
 
ونقلت التقارير عن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، يعقوب عميدرور، تحذيره من أن تل أبيب ستفعل كل ما بوسعها لمنع تنفيذ أي "اتفاق سيئ" لا يضمن تفكيك منشآت التخصيب الإيرانية بالكامل. لكن العودة لخيار القصف دونه عقبات عسكرية كأداء؛ إذ تشير المصادر إلى أن الهجمات الإيرانية السابقة أدت إلى استنزاف هائل في مخزونات الصواريخ الاعتراضية (الدفاع الجوي) في إسرائيل ودول الخليج، فضلاً عن تهديد طهران بضرب مطارات ومنشآت طاقة حيوية في المنطقة حال تجدد الهجوم، وهو ما دفع قادة خليجيين للطلب من ترامب كبح جماح الضربات وإعطاء فرصة للوساطة التي تقودها أطراف كباكستان.
 
ووصل  التحالف الأمريكي الإسرائيلي نفسه اليوم عند مفترق طرق؛ فرغم بقائهما في خندق واحد ضد طهران، إلا أن إيقاع الحركة اختلف تماماً. وبينما يحتاج ترامب إلى إغلاق ملف الحرب سريعاً لحماية اقتصاده، يريدها نتنياهو حرباً مفتوحة لتحقيق أهداف أمنية وجودية وشخصية 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق