فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة لـ "صوت الأمة": إغلاق مضيق هرمز تسبب في نقص حاد عالمياً بالغذاء والأسمدة
السبت، 23 مايو 2026 06:58 م
فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة
حوار: محمود علي
نرفض عمليات الهدم والتهجير القسري في الضفة الغربية.. واليونيفيل وثّقت انتهاكات الخط الأزرق في لبنان
تتقاطع الأزمات الإنسانية والسياسية والأمنية في مشهد إقليمي بالغ الحساسية، ففي الشرق الأوسط الذي يشهد واحدة من أكثر مراحله اضطرابا وتعقيدا منذ سنوات، تمر جنباته بالكثير من القضايا المشتعلة، بداية من استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وما خلّفه العدوان الإسرائيلي من كارثة إنسانية غير مسبوقة، إلى التصعيد في الضفة الغربية، مرورًا بالتوترات المتصاعدة في إيران ولبنان، واستمرار النزاعات في السودان واليمن ومواصلة الانقسامات في ليبيا، وسط مخاوف دولية متزايدة من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن والاستقرار العالميين.
وفي ظل هذه التطورات المتلاحقة، تتزايد الضغوط على الأمم المتحدة وأجهزتها الإنسانية والسياسية، سواء فيما يتعلق بإيصال المساعدات الإنسانية، أو احتواء التصعيد، أو الحفاظ على ما تبقى من فرص الحلول السياسية في المنطقة، كما تفرض التحديات المرتبطة بإغلاق الممرات البحرية الحيوية، وتعطّل سلاسل الإمداد، ونقص التمويل الدولي، واقعًا أكثر تعقيدًا أمام الجهود الأممية الرامية إلى حماية المدنيين ومنع تفاقم الأوضاع الإنسانية.
"صوت الأمة" أجرت حواراً مع فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، الذي أجاب بوضوح عن أخطر ما يمر به الشرق الأوسط من ملفات، مؤكداً أن الأمم المتحدة تواصل تحذيراتها من خطورة استمرار التصعيد، وتؤكد أن المنطقة تقف أمام مرحلة مفصلية قد تحمل تداعيات تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتطال الاقتصاد العالمي والأمن الغذائي الدولي، خاصة مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز ، وما ترتب عليه من أزمات تتعلق بالغذاء والطاقة والأسمدة.
وتحدث "فرحان حق" عن الدور الدبلوماسي للأمم المتحدة في محاولة منع الانزلاق نحو مواجهة إقليمية أوسع، عبر اتصالات مكثفة يقودها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش وكبار مسؤولي المنظمة، بالتوازي مع جهود إنسانية متواصلة في مناطق النزاع الأكثر هشاشة.
وسلط الحوار الضوء على أكثر الملفات الشائكة، وتقييم الأمم المتحدة لتطورات الأوضاع في غزة والضفة الغربية ولبنان والسودان واليمن وليبيا، إضافة إلى الجهود الدولية الرامية لمنع اتساع دائرة الصراع في المنطقة.. وإلى نص الحوار.
في ضوء التصعيد المستمر في غزة والتدهور الإنساني غير المسبوق، كيف تقيّم الأمم المتحدة المرحلة الحالية، وما هي أولوياتها السياسية والإنسانية الأكثر إلحاحًا؟
الوضع في غزة بحاجة إلى فتح المزيد من المعابر، وإلى استئناف حركة النقل التجاري إلى القطاع بشكل كامل.
وما زلنا نضغط من أجل إدخال المعدات الأساسية لكي تتمكن محطات تحلية المياه وغيرها من البنى التحتية الحيوية من العمل بكامل طاقتها.
منذ بداية عام 2025، شهدت الضفة الغربية زيادة حادة في عمليات الهدم والمداهمات وعمليات التهجير القسري، مع تحذير الأمم المتحدة من نزوح عشرات الآلاف من الفلسطينيين. كيف تنظر الأمم المتحدة إلى خطورة هذه التطورات وتأثيرها على مستقبل حل الدولتين والقانون الدولي؟
الأمم المتحدة تعارض عمليات الهدم والتهجير القسري في الضفة الغربية، ونوثق الاضطرابات التي تحدث هناك، ونذكّر إسرائيل بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
كيف تراقب الأمم المتحدة التطورات في لبنان في ظل التوترات الأمنية المستمرة والأزمة الاقتصادية والسياسية المتفاقمة في البلاد؟
لقد دعونا جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار، وقد وثّقت قوات اليونيفيل جميع انتهاكات الخط الأزرق، وسعت إلى حثّ كل طرف على وقف المزيد من انتهاكات الخط الأزرق ووقف إطلاق النار.
إلى أي مدى تشعر الأمم المتحدة بالقلق إزاء احتمال اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط ليشمل أطرافًا ودولًا إضافية، وما هي الجهود الدبلوماسية الجارية حاليًا لمنع المزيد من التصعيد الإقليمي؟
يتواصل الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو جوتيريش ومسؤولوه الرئيسيون في جميع أنحاء المنظومة في محاولة لمنع المزيد من التصعيد.
ويعمل خورخي موريرا دا سيلفا، رئيس مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، على التوصل إلى اتفاق لنقل الأسمدة من مضيق هرمز، بينما يعمل أرسينيو دومينغيز، رئيس المنظمة البحرية الدولية، على بحث إمكانية إطلاق سراح البحارة العالقين في المضيق.
كيف تقيّم الأمم المتحدة التوترات المتعلقة بإيران وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين؟
حذّر الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو جوتيريش مراراً وتكراراً من عواقب التوترات في المنطقة على العالم أجمع، ودعا إلى فتح مضيق هرمز أمام حرية الملاحة، وقد أسفر إغلاق المضيق والقتال في المنطقة عن نقص حاد في الغذاء والأسمدة على وجه الخصوص، مما يُخلّف آثاراً طويلة الأمد تُلحق الضرر بالاقتصاد العالمي وبشعوب العالم الأشد فقراً.
مع تفاقم الأزمات المتعددة في غزة والسودان واليمن وليبيا، كيف تُنسق الأمم المتحدة استجابتها الإنسانية في ظل تزايد الاحتياجات وتراجع التمويل الدولي؟
هذه الدول بحاجة إلى وصول المساعدات الإنسانية خاصة إلى العديد من الشعوب التي تعاني بالفعل من هذه الأزمات، بما في ذلك التداعيات الاقتصادية الناجمة عن المشاكل في الشرق الأوسط.
جميع نداءات المساعدة التي نُطلقها تعاني من نقص التمويل، لذا نُناشد المانحين تمويل جميع نداءات المساعدة العديدة التي أطلقناها.
ما هي أبرز التحديات التي تواجه الأمم المتحدة حاليًا في إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين في مناطق النزاع؟
يتمثل التحدي الأكبر في ضمان وصول المساعدات الإنسانية، الأمر الذي يتطلب موافقات من جميع الأطراف لضمان حرية وصولها للمكان المحدد، التحدي الثاني هو نقص التمويل الكافي للعديد من النداءات، حيث يُشير العديد من المانحين إلى قيود التمويل الخاصة بهم.
كيف تُقيّم الأمم المتحدة استمرار الحرب في السودان، وما هي احتمالات التوصل إلى تسوية سياسية تُنهي الأزمة الإنسانية المتفاقمة؟
يعمل مبعوثنا، بيكا هافيستو، على استئناف المفاوضات بين الأطراف، ويتعاون مع الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيجاد) لوضع نهج منسق للأزمة.
كيف تنظر الأمم المتحدة إلى عملية السلام المتعثرة في اليمن، وهل لا تزال هناك فرصة واقعية للتوصل إلى تسوية سياسية مستدامة؟
نرحب بالاتفاق على إطلاق سراح 1600 سجين، ونأمل أن يُسهم هذا الاتفاق في دفعنا قُدماً نحو استئناف عملية السلام بين جميع الأطراف اليمنية.
في ضوء المأزق السياسي المستمر في ليبيا، ما الخطوات التي ترى الأمم المتحدة أنها ضرورية للنهوض بعملية سياسية شاملة وتحقيق استقرار دائم؟
نعمل من خلال بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) على إنهاء الانقسامات بين الهيئات والمؤسسات الحكومية المتنافسة، لكي تتمكن ليبيا من امتلاك مجموعة واحدة وموحدة من المؤسسات.بالنظر إلى الأزمات المترابطة في جميع أنحاء المنطقة، ما هي رؤية الأمم المتحدة الأوسع لتحقيق استقرار طويل الأمد في الشرق الأوسط؟ وكيف تنظرون إلى جهود تهدئة الوضع في إيران؟
نُقدّر جهود جميع دول المنطقة في التوسط لحل النزاع، ونعتقد أن جميع المخاوف، بما فيها تلك المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، يجب حلها عبر المفاوضات.