تفكك داخلي وصراع أموال.. تنظيم الإخوان بين الانهيار التنظيمي وحروب النفوذ في الخارج
الأحد، 24 مايو 2026 04:19 م
دينا الحسيني
تعيش قيادات جماعة الإخوان الإرهابية الهاربة خارج البلاد حالة من التفكك والصراعات الداخلية الحادة، بعد أن تحولت شبكاتها المالية والاقتصادية إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات.
وتكشف معلومات متداولة عن امتداد هذه الخلافات إلى ساحات القضاء في عدد من الدول الإفريقية، حيث دخل قياديان من عناصر التنظيم المقيمين في تركيا في نزاع قانوني وهما «عادل إبراهيم عبد الحميد محمد قاسم - عبد الكريم محمد تاج الدين حسن شلبى»، بعد اتهامات بتزوير محررات رسمية تتعلق ببيع حصص في شركة مقاولات مشتركة، والاستيلاء على أموال أحد الأطراف بما يتجاوز مليوني دولار.
هذه الوقائع تعكس أن ما تبقى من الهيكل التنظيمي للإخوان في الخارج تحول إلى شبكة مصالح مالية متشابكة، تحكمها الصراعات الفردية ومحاولات الاستحواذ على الموارد.
كما تشير المعطيات إلى أن قيادات التنظيم باتت منشغلة بتقاسم النفوذ المالي والاستحواذ على الكيانات الاقتصادية لصالحهم الشخصي، وعبر الإحتيال على بعضهم والإستيلاء على أموال شركائهم بتلك الكيانات، في وقت تتجاهل فيه بشكل كامل أوضاع العناصر الهاربة والتابعة لها في دول اللجوء، الذين يعانون أزمات معيشية، إضافة إلى أوضاع المحتجزين.
ويرى مراقبون أن هذه التحولات تؤكد دخول التنظيم مرحلة تآكل داخلي متسارع، حيث تراجعت الأولويات الأيديولوجية لصالح الصراع على المال والنفوذ، بما يعكس حالة انهيار تدريجي في البنية التنظيمية التقليدية،
أوروبا تغلق الدائرة.. تشديد أمني غير مسبوق ضد أنشطة الإخوان
في موازاة الانقسامات الداخلية، تواجه الجماعة ضغوطًا متزايدة في أوروبا، التي بدأت تتعامل معها باعتبارها تهديدًا أمنيًا طويل الأمد، وليس مجرد تنظيم سياسي أو دعوي.
وشهد البرلمان الهولندي تصويتًا لصالح مقترح يدعو إلى حظر جماعة الإخوان والمنظمات المرتبطة بها، استنادًا إلى تقارير أمنية حذّرت من تمدد نفوذها داخل المؤسسات المدنية والدينية.
كما تشهد فرنسا حالة من التشدد الأمني المتصاعد تجاه أنشطة التنظيم، في ظل تحذيرات من محاولات التغلغل داخل المجتمع عبر الجمعيات والمراكز الدينية.
وفي بلجيكا والنمسا والسويد وإسبانيا، تتقاطع تقارير الأجهزة الاستخباراتية حول وجود بنية تنظيمية تعمل بشكل غير مباشر، تعتمد على واجهات مدنية وحقوقية لتوسيع النفوذ داخل المجتمعات الأوروبية.
وتؤكد هذه التقارير أن الإخوان لم يعودوا يُنظر إليهم كتيار سياسي عابر، بل كتنظيم قادر على العمل عبر شبكات خفية، بما يهدد منظومات الاندماج والاستقرار الاجتماعي في عدد من الدول الأوروبية.
استراتيجية الهروب للأمام.. إعادة تموضع بدل المواجهة
أمام هذا الضغط المتصاعد، تلجأ الجماعة إلى استراتيجية تقوم على الهروب للأمام عبر إعادة التموضع، بدلًا من المواجهة المباشرة مع الإجراءات الغربية.
وتعتمد هذه الاستراتيجية على تفكيك الواجهات التقليدية للجماعة، واستبدالها بكيانات جديدة تحمل أسماء مختلفة، وتعمل بخطاب أكثر نعومة، بهدف تقليل مستوى الاستهداف الأمني.
كما تتوسع الجماعة في استخدام ما يعرف بـ”الشبكات اللامركزية”، عبر جمعيات صغيرة ومنظمات مدنية وشخصيات غير معلنة الارتباط التنظيمي، بما يتيح استمرار الحركة دون ظهور هيكلي واضح.
لكن هذه التحركات، وفق مراقبين، لا تعكس تحولًا حقيقيًا في الفكر أو السلوك التنظيمي، بقدر ما تعكس محاولة تكتيكية لإعادة إنتاج نفس البنية القديمة بأدوات جديدة.
إعادة هيكلة داخلية.. “تغيير الجلد” لإنقاذ التنظيم
في ظل تزايد الضغوط الدولية، تتحرك الجماعة نحو تنفيذ خطة لإعادة الهيكلة، تقوم على تقليص ظهور القيادات التقليدية، والدفع بعناصر جديدة إلى الواجهة.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الخطة تهدف إلى خلق صورة أكثر قبولًا في الغرب، عبر استبدال القيادات المرتبطة بتاريخ التنظيم بوجوه أكاديمية وإعلامية أقل ارتباطًا بالصراعات السابقة.
لكن هذه الخطوات تعكس في الوقت ذاته أزمة ثقة داخلية، وصراعًا على قيادة التنظيم الدولي، في ظل تراجع القدرة على الحفاظ على وحدة القرار.
صراع على النفوذ والمال.. أوروبا وأفريقيا مسرحان جديدان
تعمل الجماعة في الوقت الراهن على إعادة توزيع نفوذها الجغرافي، عبر تقليص الاعتماد على أوروبا كقاعدة رئيسية، والتوسع في بعض الدول الأفريقية كمساحات بديلة للحركة.
وفي المقابل، يجري إعادة ترتيب الشبكات المالية والتنظيمية داخل أوروبا، عبر نقل إدارة بعض الكيانات إلى شخصيات أقل وضوحًا أمنيًا، في محاولة لتقليل حجم الاستهداف.
كما تكشف هذه التحركات عن وجود صراع داخلي على إدارة الموارد المالية، في ظل تضارب المصالح بين القيادات المختلفة، وهو ما يفاقم حالة التفكك التنظيمي.
تكشف التطورات الأخيرة أن جماعة الإخوان تواجه أزمة تجمع بين الضغوط الخارجية والانقسام الداخلي، وبينما تحاول الجماعة إعادة إنتاج نفسها عبر تغيير الوجوه والواجهات، فإن المؤشرات على الأرض تعكس تآكلًا متسارعًا في البنية الداخلية، وصراعًا مفتوحًا على المال والنفوذ، بما يضع مستقبل التنظيم على المحك.