26 مايو.. يوم أشعل فيه إرهاب الإخوان النار فى مصر
الثلاثاء، 26 مايو 2026 10:53 م
في 26 مايو 2014، أي قبل 12 عاما، شهدت مصر واحدة من الفترات الأكثر توترا واضطرابا في تاريخها الحديث، بعدما تصاعدت أعمال العنف والتخريب التي ارتبطت بعناصر تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، والتي استهدفت منشآت حيوية ومرافق عامة ومواطنين آمنين، في محاولة لإرباك الدولة وإثارة الفوضى وتعطيل مؤسساتها، عقب سقوط حكم الجماعة وخروج ملايين المصريين مطالبين بإنهاء سيطرتها على البلاد.
وخلال تلك الفترة، تصاعدت العمليات التخريبية التي استهدفت البنية التحتية ووسائل النقل والمرافق الأمنية، حيث شهد يوم 26 مايو سلسلة من الوقائع الخطيرة التي عكست حجم الإرهاب والعنف الذي كانت تشهده البلاد آنذاك، بعدما لجأت عناصر إرهابية إلى استخدام الحرق والعبوات الناسفة والتخريب كوسائل للضغط وإثارة الرعب بين المواطنين.
ومن بين أبرز تلك الوقائع، إقدام مجهولين على إشعال النيران في سيارة معاون مباحث قسم حلوان، في واقعة أثارت حالة من القلق داخل المنطقة، خاصة مع تكرار استهداف رجال الشرطة والمنشآت الأمنية خلال تلك المرحلة، حيث كانت الجماعات المتطرفة تسعى إلى توجيه رسائل تهديد مباشرة إلى أجهزة الدولة ومحاولة إضعاف قدرتها على فرض الأمن والاستقرار.
ولم تتوقف أعمال التخريب عند هذا الحد، بل امتدت لتطال مرفقا حيويا يمس حياة ملايين المواطنين بشكل مباشر، بعدما أقدمت عناصر تخريبية على حرق صناديق الإشارة الخاصة بحركة القطارات على خطوط الصعيد، ما تسبب في تعطيل حركة القطارات وإرباك حركة التنقل والسفر، وأثار مخاوف واسعة من وقوع حوادث كارثية نتيجة استهداف منظومة السكك الحديدية، التي تعد من أهم وسائل النقل الجماعي في مصر.
استهداف صناديق الإشارة لم يكن مجرد عمل تخريبي عابر، بل محاولة لضرب أحد أهم شرايين النقل الحيوية في البلاد، خاصة أن أي خلل في أنظمة الإشارات قد يؤدي إلى كوارث تهدد أرواح الركاب وتؤثر على حركة التجارة والتنقل بين المحافظات.
كما شهد اليوم نفسه تصاعدا في التهديدات الأمنية الموجهة إلى المناطق السياحية، بعدما انفجرت عبوات ناسفة بالقرب من نقاط تأمين بعض المناطق السياحية، في محاولة لبث الخوف والإضرار بصورة مصر أمام العالم، خاصة أن القطاع السياحي كان أحد أكثر القطاعات تأثرا بحالة الاضطراب الأمني التي أعقبت أحداث تلك الفترة.
الجماعات المتطرفة والإرهابية كانت تحاول خلال تلك الفترة ضرب الاقتصاد الوطني من خلال توجيه رسائل تهديد إلى القطاع السياحي، الذي يمثل أحد المصادر الرئيسية للدخل القومي، عبر تنفيذ عمليات محدودة لكنها تحمل دلالات خطيرة على محاولة زعزعة الاستقرار الأمني وإثارة الذعر بين المواطنين والزائرين.
وفي واقعة أخرى عكست حجم الاستعدادات التخريبية التي كانت تُدار خلال تلك المرحلة، عثرت الأجهزة الأمنية أعلى الطريق الدائري بمنطقة الوراق على عدد من زجاجات المولوتوف المعدة للاستخدام في أعمال عنف وشغب، وهو ما كشف عن مخططات لاستهداف الطرق العامة وإشعال مواجهات تؤدي إلى تعطيل الحركة المرورية وتهديد سلامة المواطنين.
وشهدت تلك الفترة تصاعدا ملحوظا في وتيرة العمليات التخريبية وأعمال العنف، حيث اعتمدت الجماعات المتطرفة على أساليب متعددة شملت زرع العبوات الناسفة واستهداف أبراج الكهرباء وخطوط السكك الحديدية وسيارات الشرطة والمنشآت العامة، في محاولة لإرباك المشهد الداخلي وإظهار الدولة في حالة عجز أمني.
تلك الأحداث مثلت مرحلة فارقة في المواجهة بين الدولة المصرية والتنظيمات الإرهابية، بعدما تصدت مؤسسات الدولة هذا العنف والتخريب المنظم، وعملت على تعزيز المواجهة الأمنية والفكرية ضد الجماعات المتطرفة وتجفيف منابع تمويلها وتحركاتها.
وبعد مرور 12 عاما على تلك الوقائع، ما تزال هذه الأحداث حاضرة في ذاكرة المصريين باعتبارها واحدة من أخطر الفترات التي شهدت استهدافا مباشرا لأمن الدولة ومؤسساتها ومواطنيها، في وقت تمكنت فيه الدولة لاحقا من استعادة الاستقرار ومواجهة موجات الإرهاب التي حاولت النيل من أمن المجتمع واستقراره.