ابراهيم عودة "الناجي الوحيد" الذي تلاقت دماء أهله مع استشهاد قائد أركان المقاومة يتحدث لـ"صوت الأمة": في غزة تختنق تهنئة العيد بمرارة العزاء

الخميس، 28 مايو 2026 05:24 م
ابراهيم عودة "الناجي الوحيد" الذي تلاقت دماء أهله مع استشهاد قائد أركان المقاومة يتحدث لـ"صوت الأمة": في غزة تختنق تهنئة العيد بمرارة العزاء
هانم التمساح

"الاحتلال لا يضمن بقاءه إلا بموتنا جميعاً.. والمقاومة ولدت من رحم الظلم التاريخي"

عودة : "ذقت طعم الموت وخرجت من مجزرة عائلتى ..على صوت يقول الناجى الوحيد "

إبراهيم عودة: "أين التكنولوجيا التي تتباهى بها إسرائيل وهي تبيد عائلات كاملة بحجة الضرورة العسكرية؟"

اللجنة المصرية تلعب  دورا نبيلا في بلسمة جراحنا..طوق نجاة معنوي ونفسي ومادى لاسيما في فترات الأعياد والمناسبات 
 
 
في غزة، لكل تفصيلة صغيرة ثمن، ولكل قدرٍ حكاية تجبرك على التأمل طويلاً في محاولة لفهم تناقضات واقع يمزج بين الحياة والموت بضغطة زر من مقاتلة حربية. في العيد الأخير، لم تكن غزة تعيش بهجة كباقي بقاع الأرض، بل كانت الساحات تختزل مشهداً حزينا اختلطت فيها  التهاني بـ "كل عام وأنتم بخير" مع مواساة الفقد بـ "أعظم الله أجرك".
 
وسط هذا المشهد المثقل بالدموع، يقف الشاب إبراهيم عودة شاهداً حياً على واحدة من أبشع مجازر الإبادة الجماعية التي شطبت عائلات كاملة من السجل المدني.. لم تعد حكاية إبراهيم مجرد فصول في كتاب الحرب الممتد، بل كانت زلزالاً مروعاً غير ملامح حياته للأبد، وشطب اسمه الذي ناداه به والداه منذ صغره، ليحمل اليوم لقباً ثقيلاً ومرعباً يتردد على لسان الجميع: "الناجي الوحيد".
 
وعن  سلسلة مجازر  غزة التى بدأها الاحتلال بحق عائلة عودة وغيرها من العائلات الفلسطينية  بدعوى انتساب أبناء هذه العائلات للمقاومة رغم أن كثيرين منهم ليسو من أبناء حماس .. ولا ينتمون إليها فمنهم غير المنتمين لحركات سياسية ومنهم من ينتمون لفتح وغيرها وبرغم ذلك لا يفرق الإحتلال بين هذا وذاك فالمستهدف وطن  
 
يتحدث إبراهيم والأسى يمزق شرايين قلبه، لكنه يتسلح بصبر يربط به على روحه المنهكة، مستذكراً تلك الليلة المشؤومة منذ بداية الحرب أو ما وصفها ب" طوفان الخراب " ويقول : "في ليلة من ليالي تشرين المظلمة في مخيم جباليا، انشقت الأرض وتفجرت السماء بأطنان من متفجرات طائرات الاحتلال. في لمح البصر، تحول بيتنا الآمن إلى ركام، واستشهد كل من كان بجواري: أبي، أمي، أختي أسماء، شقيقي محمد وزوجته، عمتي، وبنات عمي وأطفالهم. ذقت في تلك الليلة طعم الموت، لكن الله أعادني للحياة لأحمل هذه الأمانة الثقيلة.. أمانة الدم والشهادة التي دفعتها عائلتنا صاغرة غير نادمة على طريق حرية فلسطين".
 
ويضيف إبراهيم متسائلاً بمرارة عن المبررات القانونية والأخلاقية التي يسوقها جيش الاحتلال: "ما ذنب عائلتي أن تُقصف بصاروخ حربي، نحن وعائلة عمي، وجميعنا من المدنيين داخل مكان مدني؟ كل من قُتلوا كانوا مدنيين، والغالبية من النساء والأطفال وكبار السن، وبينهم قريبنا المصاب بمتلازمة داون، وشقيقي الشاب المدني كغيره من المتواجدين في بيتنا أو البيوت المحيطة والمنطقة السكنية".
 
وكان الإحتلال الإسرائيلي قد نفذ عدة غارات على منازل عائلة عودة بزعم البحث عن "محمد عودة" مسؤل استخبارات حماس ومهندس هجوم السابع من أكتوبر.. ففى المرة الأولى استشهدت عائلة الشاب ابراهيم عن بكرة أبيها ولم يخرج من المجزرة سوى ابراهيم الذى ظل لفترة فى المستشفى يتعافى من جروحه ليخرج مصطدما بالألم النفسي .. ثم تتبعها غارات أخرى كان آخرها تلك التى تمكن الإحتلال فيها من اغتيال القائد العام محمد عودة فى عيد الاضحى كلها كان الشاب شاهدا عليها .
 
ومن الناحية القانونية، يفند إبراهيم ادعاءات الاحتلال التي تبرر قصف المربعات السكنية بذريعة "اغتيال قادة حماس "، مؤكداً أن الضربة تخترق أبسط مواثيق العرف الدولي وقوانين الحرب قائلا: "حتى بمقياس الضرورة والتناسب العسكري، لا يجوز توجيه ضربة تبيد عائلة كاملة لمجرد استهداف شخص، حتى لو كان بموقع قريبي الشهيد محمد عودة. هو لم يكن في ميدان معركة وقتها ، ولم تكن هناك لحظة اشتباك تفرض استخدام هذا الحجم المرعب من المتفجرات.
 
وحتى لو تحايلوا على المعنى، أين التكنولوجيا العالية التي تتباهى بها إسرائيل والتي تمكنها من تصفية هدفها دون إبادة عشرات المدنيين؟".
 
ويتابع إبراهيم بوضوح سياسي واعي وهو أحد الشباب المستقلين عن أى  انتماء سياسي: "عدونا سفاح ومجرم، لا يضمن بقاءه إلا بموتنا جميعاً دون تمييز، عبر سياسات عقاب جماعي لا تفرق بين عسكري أو صحفي أو طبيب. والواقع الثابت أن الاحتلال لم يبدأ القتل مع وجود حماس أو أي تنظيم إسلامي أو علماني أو شيوعي، ولم يكن يوماً بحاجة لمبرر للتدمير؛ بل إن المقاومة وقادتها هم الذين ولدوا من رحم هذا الظلم التاريخي وارتداداً لعنف المحتل".
 
المأساة التي تجرعتها عائلة "عودة" في مخيم جباليا منذ  بداية الحرب، تلاقت ل تكتمل الدائرة باستشهاد قريبهم، القائد القسامي الكبير محمد عودة (أبو عمرو)، رئيس هيئة أركان كتائب الشهيد عز الدين القسام، مؤخرا فى عيد الأضحى  إثر غارة جوية غادرة استهدفت مبنى سكنى بمدينة غزة ارتقى فيها هو وزوجته واثنان من أبنائه، بعد مسيرة طويلة من المطاردة قصف فيها الاحتلال منزل عائلته واستشهد فيها نجله الأكبر "عمرو".
 
ويعتبر الشهيد محمد عودة والمولود فى 1974  أحد أخطر العقول العسكرية والأمنية في تاريخ المقاومة الفلسطينية الحديث، وتتلخص أبرز محطات حياته الاستراتيجية في كونه من الرعيل الأول وجهازالمجد انخرط في العمل التنظيمي مع بداية الانتفاضة الأولى عام 1987، وكان أحد الأعضاء الأساسيين في جهاز الأمن الداخلي "المجد" الذي أسسه يحيى السنوار لملاحقة المتخابرين، مما صقل خبرته الأمنية الفائقة مبكراً.
 
وتدرج في القيادة الميدانية لكتائب القسام حتى تولى قيادة لواء الشمال (2017-2019)، ثم رُقي ليتولى قيادة ركن الاستخبارات العسكرية لكتائب القسام.
 
و بصفته رئيساً للاستخبارات، كان عودة هو المهندس والعقل المدبر الذي درس نقاط ضعف "فرقة غزة" بجيش الاحتلال، واستفاد من الكنوز الاستخباراتية التي غنمتها المقاومة، مما وضع الركيزة الأساسية لنجاح عملية 7 أكتوبر 2023.
 
و بعد اشتداد المعارك واغتيال عدد من القادة، تولى الإشراف على ركن العمليات وإعادة تصنيع الأسلحة وتدويرها في أحلك ظروف الحصار.
 
وفي مايو 2026، وعلى إثر استشهاد القائد عز الدين الحداد (أبو صهيب)، تم اختيار محمد عودة بالإجماع ليقود هيئة أركان كتائب القسام والمسؤولية الكاملة عن قطاع غزة. وقاد المعارك باقتدار وحرص أمني شديد حيث كان يتحرك بمفرده بلا حراسة أو مركبات لتمويه طيران العدو.
 
وفي ختام شهادته، لم ينسَ الشاب إبراهيم عودة الإشادة بالدور الإنساني النبيل الذي تلعبه اللجنة المصرية للعمل الإغاثي في قطاع غزة. وأكد عودة أن الوجود المصري في القطاع يتجاوز مجرد تقديم المساعدات المادية المعتادة؛ بل يمتد ليشكل طوق نجاة معنوي ونفسي، لاسيما في فترات الأعياد والمناسبات.
 
ووصف إبراهيم الطواقم المصرية بأنها "البلسم الذي يمسح دموع الأطفال الأيتام والأرامل"، ويوفر الدعم النفسي لمن تركتهم آلة الحرب الإسرائيلية وحيدين في هذه الدنيا بلا عائلة ولا سند، لتعيد الروح المصرية صياغة معنى الأخوة والتضامن العربي من قلب الركام والرماد.
 
c2e0bbc2-5aa6-48f2-8c09-8cc3444cfca8
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق