الأمن الغذائي في مواجهة الأزمات العالمية.. كيف نجحت مصر في تعزيز الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية؟

السبت، 30 مايو 2026 11:36 ص
الأمن الغذائي في مواجهة الأزمات العالمية.. كيف نجحت مصر في تعزيز الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية؟
إيمان محجوب

في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والتقلبات التي شهدتها سلاسل الإمداد وأسواق الغذاء خلال السنوات الأخيرة، واصلت الدولة المصرية تنفيذ استراتيجية متكاملة لتعزيز الأمن الغذائي، مستندة إلى التوسع الزراعي وزيادة الإنتاج المحلي وتطوير منظومات التصنيع والإنتاج الحيواني، بما ساهم في تحقيق مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتي في عدد من السلع الاستراتيجية.
 
وأكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، أن مصر نجحت في تحقيق الأمن الغذائي المستدام في عدد من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الألبان الطازجة وبيض المائدة والدواجن والأرز والسكر، ما أسهم في تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات العالمية وتقلبات الأسعار.
 
شهد قطاع الدواجن وبيض المائدة طفرة كبيرة بفضل الاستثمارات الضخمة التي ضُخت في إنشاء المزارع الحديثة والمجازر المتطورة، إلى جانب دعم منظومة الزراعة التعاقدية لتوفير محاصيل الأعلاف محلياً، خاصة الذرة والصويا، بما ساعد على استقرار الإنتاج وتلبية احتياجات السوق المحلية.
 
كما شهد قطاع الألبان تطوراً ملحوظاً من خلال مشروع تطوير مراكز تجميع الألبان، الذي ساهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات، وتحويل النشاط من الإنتاج التقليدي إلى منظومة أكثر تنظيماً تخضع للرقابة الصحية والبيطرية.
 
 
ويأتي هذا الإنجاز في إطار استراتيجية تعتمد على محورين رئيسيين؛ الأول هو التوسع الأفقي من خلال استصلاح مساحات جديدة من الأراضي الصحراوية ضمن مشروعات قومية كبرى، أبرزها مشروع "مستقبل مصر" ومشروع "الدلتا الجديدة"، والثاني هو التوسع الرأسي عبر استنباط أصناف وسلالات عالية الإنتاجية وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لتعزيز كفاءة استخدام الموارد الزراعية.
 
وتسعى الدولة من خلال هذه المشروعات إلى زيادة الرقعة الزراعية وتحسين إنتاجية الفدان، بما يساهم في تقليص الفجوة الغذائية وتلبية احتياجات النمو السكاني المتزايد.
 
**خطط مستقبلية لتقليل الاستيراد**
 
وبالتوازي مع النجاحات المحققة، وضعت وزارة الزراعة خطة طموحة لزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من السلع التي ما زالت تعتمد جزئياً على الاستيراد.
 
وتستهدف الوزارة رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح إلى نحو 50% من خلال التوسع في زراعته وتحفيز المزارعين بأسعار توريد مجزية، فضلاً عن استنباط أصناف أكثر تحملاً للظروف المناخية المختلفة.
 
كما تعمل الدولة على زيادة إنتاج الذرة لتلبية احتياجات صناعة الأعلاف، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على خفض تكاليف إنتاج الدواجن واللحوم.
 
وفي قطاع الثروة الحيوانية، يجري تنفيذ برامج تطوير السلالات المحلية والتوسع في المشروع القومي للبتلو، إلى جانب استخدام تقنيات التلقيح الاصطناعي لتحسين الإنتاجية وزيادة نسبة التغطية المحلية من اللحوم الحمراء.
 
 
ويمثل تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من السلع الأساسية أحد أهم عناصر تعزيز الأمن القومي، حيث يحد من تأثير الأزمات الخارجية على السوق المحلية ويعزز قدرة الدولة على توفير احتياجات المواطنين بصورة مستقرة.
 
كما تسهم القطاعات الزراعية والإنتاجية في توفير ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، خاصة في الريف المصري، ما يدعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويعزز استدامة النمو في مختلف المحافظات.
 
وتؤكد المؤشرات الحالية أن استراتيجية الدولة في دعم الإنتاج المحلي وتوسيع الرقعة الزراعية بدأت تؤتي ثمارها، لتشكل نموذجاً عملياً في مواجهة التحديات العالمية وتحقيق الأمن الغذائي المستدام.
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة