التنسيقية تطرق أبواب الأحزاب.. قوانين الأسرة والأحوال الشخصية وملف الإدارة المحلية على مائدة حوارات وفود التنسيقية الحزبية
السبت، 30 مايو 2026 10:00 م
تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين
كتب سامى سعيد
نادر مصطفى: سنصيغ المقترحات في ورقة عمل متكاملة لرفعها إلى الجهات المعنية سواء مجلس النواب أو مجلس الشيوخ أو الحكومة
عزمي: لقاءاتنا تؤكد أن العمل السياسي والحزبي ليس انتخابات فقط ولكنه عمل سياسي مستمر
عزمي: لقاءاتنا تؤكد أن العمل السياسي والحزبي ليس انتخابات فقط ولكنه عمل سياسي مستمر
شهدت الساحة السياسية خلال الأيام الماضية حالة من الحراك والنقاشات الموسعة، في ظل الجولات واللقاءات التي تجريها تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين مع عدد كبير من الأحزاب بمختلف توجهاتها وأيديولوجياتها، بهدف الاستماع إلى رؤى ومقترحات القوى السياسية حول عدد من الملفات المهمة التي تمس المواطن بشكل مباشر، وفي مقدمتها قوانين الأسرة والأحوال الشخصية، إلى جانب ملف الإدارة المحلية وآليات تفعيل المجالس المحلية على أرض الواقع.
وأكد عدد من قيادات التنسيقية أن اللقاءات كانت إيجابية، وتم خلالها الاستماع إلى كافة الرؤى والمقترحات التي طرحتها الأحزاب وقياداتها، مشيرين إلى أن هذه اللقاءات أحدثت حالة من الحراك السياسي، وكشفت عن وجود العديد من الكوادر الحزبية الواعدة التي تبشر بمستقبل جيد للأحزاب في ملفات متعددة، سواء ما يتعلق بالشباب أو المرأة أو الأمانات المتخصصة كالاقتصاد والزراعة وغيرها. وأوضحوا أنه عقب انتهاء هذه الجولات سيتم إعداد وصياغة المقترحات في صورة مسودات ورفعها إلى الجهات المعنية.
وقال البرلماني السابق محمد عزمي، نائب مقرر التنسيقية، إن التنسيقية تقوم خلال هذه الأيام بعقد لقاءات وجولات داخل الأحزاب السياسية المصرية، سواء الممثلة في البرلمان أو غير الممثلة، بهدف الاستماع إلى آرائها ومناقشتها في العديد من الملفات والتشريعات، مثل المحليات وتنمية الحياة السياسية وغيرها من القضايا التي تهم المواطن المصري وتؤثر في حياته اليومية، كما هو الحال في قانون الأحوال الشخصية وقوانين الأسرة، وذلك بهدف الوصول إلى رؤية عامة للأحزاب بشأن هذه القضايا والعمل على إيجاد حلول توافقية لها.
وأضاف عزمي لـ"صوت الأمة"، أن اللقاءات شهدت حالة من النقاشات الموسعة والعمل على إيجاد حلول منطقية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، إلى جانب الاستماع إلى كوادر الأحزاب ومطالبهم ومقترحاتهم، مشيرا إلى أن التنسيقية مستمرة في هذه اللقاءات مع مختلف الأحزاب والقوى السياسية على اختلاف انتماءاتها، لافتًا إلى أن التنسيقية سبق أن خاضت حوارًا مجتمعيًا مشابهًا خلال عامي 2018 و2019، وأسفر وقتها عن رؤى ومقترحات إيجابية تم تضمينها في وثيقة عُرضت على مجلس النواب واستعرضها رئيس المجلس خلال الجلسة العامة.
من جانبه، قال نادر مصطفى، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن الجولات واللقاءات التي تنفذها التنسيقية خلال الفترة الحالية تُعد أقرب إلى حوار مجتمعي مع الأحزاب والقوى السياسية، خاصة تلك التي لا تمتلك تمثيلًا نيابيًا، موضحًا أن الهدف هو البحث عن أرضية مشتركة بين الأحزاب والقوى السياسية من جهة، وبين التنسيقية ونوابها وأعضائها الذين يمثلون مختلف التوجهات الحزبية من جهة أخرى، لافتًا إلى أن هذه اللقاءات كانت إيجابية بشكل كبير وشهدت تعاونًا مثمرًا مع تلك الأحزاب.
وأضاف مصطفى لـ"صوت الأمة"، أن الأوضاع السياسية والموضوعات التي تشغل بال المواطن المصري كانت ضمن أجندة هذه اللقاءات، حيث تمت مناقشة قوانين الأسرة والأحوال الشخصية والمحليات وآليات عملها والتحديات التي تواجه تشكيل المجالس المحلية، كما جرى التطرق بشكل مستفيض إلى أدق المشكلات التي تواجه الشباب، مؤكدًا وجود أرضية مشتركة بين الأحزاب وبعضها البعض وبين التنسيقية ونوابها، مشيراً إلى أن الرؤى والمقترحات التي تمت مناقشتها خلال الزيارات المختلفة سيتم صياغتها وتقديم ورقة عمل متكاملة بشأن كل ملف، بما في ذلك النقاط الخلافية، مع التأكيد على وجود العديد من النقاط المشتركة بين معظم الأحزاب، تمهيدًا لرفعها إلى الجهات المعنية سواء مجلس النواب أو مجلس الشيوخ أو الحكومة، في ظل حالة من التوافق حول أهمية هذه الملفات وضرورة الانتهاء منها وإقرارها في أقرب وقت ممكن، خاصة قانون الإدارة المحلية وقوانين الأسرة المصرية.
واختتم مصطفى تصريحاته مؤكدًا أنه اكتشف خلال هذه الجولات عشرات وربما مئات العناصر الشابة والكوادر القادرة على إحداث تغيير إيجابي، والتي يمكن أن تمثل نواة مهمة في انتخابات المحليات المقبلة، مشيرًا إلى أن الانتخابات المحلية ستحتاج إلى أكثر من 60 ألف عضو مجلس محلي، ما يعني أن أكثر من نصف مليون شاب قد يخوضون هذه الانتخابات، وهو ما يجعل هذه الزيارات سببًا في خلق حالة من الحراك والنقاشات التي تصب في الصالح العام، وتُشبه إلى حد كبير حملات طرق الأبواب التي كانت تُجرى خلال فترات الانتخابات، لكنها هذه المرة موجهة نحو الأحزاب السياسية.
وخلال الأيام الماضية واصلت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين لقاءاتها الميدانية مع مختلف الأحزاب السياسية، حيث التقى وفد من التنسيقية بقيادات وأعضاء الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي لمناقشة عدد من القضايا التشريعية والسياسية المهمة في الشارع المصري، وخلال اللقاء تم تبادل الرؤى حول تطوير الحياة السياسية وتعزيز المشاركة الحزبية، بما يسهم في تعزيز التفاهم والتقارب بين القوى السياسية المختلفة.. كان في استقبال الوفد فريد زهران، رئيس الحزب الذى أشاد بالتنسيقية، والتي استطاعت إدارة الحوار بين مختلف التوجهات السياسية، مضيفًا أن الحزب استفاد من وجود أعضائه داخل التنسيقية عبر تطوير العلاقات السياسية، كما أشاد النائب فريدي البياضي عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب، بالدور الذي تلعبه التنسيقية في خلق مساحة للتضامن والحوار بين القوى السياسية، مطالباً بوجود تعاون مشترك بين الأحزاب والتنسيقية لدمج الشباب في المجال العام.
في نفس السياق شهد الاجتماع الذى عقد بمقر حزب الوفد واستقبل خلاله الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس الوفد، وفدًا من تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، ووصف النائب الوفدى الدكتور أيمن محسب، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، أعضاء التنسيقية بـ "الإخوة والأصدقاء ورفقاء العشرة الطويلة". وأكد أن أعضاء التنسيقية يمثلون "نخبة من خيرة شباب مصر"، مشيدًا بأدائهم المتميز والوطني داخل غرفتي البرلمان (النواب والشيوخ) وقدرتهم على التعاطي مع الملفات الدقيقة التي يحتاجها الوطن، مشدداً على أن "الوفد عاد بقوة إلى المسار الذي نأمله"، مشبهًا العمل داخل الحزب حاليًا بـ "خلية النحل" التي تعمل على مدار 24 ساعة منذ عدة أشهر، تحت قيادة رئيس الحزب الدكتور البدوي، لبلورة رؤى وقوانين تخدم الصالح العام.
وفيما يتعلق برؤيته لـقانون الإدارة المحلية، طرح النائب أيمن محسب ملاحظتين أولًا تأهيل الكوادر البشرية، مؤكدًا أن نجاح أي قانون للمحليات يتوقف في المقام الأول على تدريب جهاز الإدارة المحلية نفسه، مشيرًا إلى وجود فجوة في الكوادر الحقيقية المؤهلة من الموظفين القادرين على تنفيذ القانون على أرض الواقع، مضيفًا الأمر الثانى، الاستقلال المالي واللامركزية، حيث انتقد محسب حالة "الغموض المالي" وغياب الاستقلال المالي للمحافظات، مؤكدًا أن اللامركزية لن تتحقق طالما ظل "قانون التخطيط الموحد" يمنح وزارة التخطيط سلطة التحكم المطلقة في الموارد المالية للمحافظات، وهو ما وصفه بامتلاك الوزارة لـ "المفتاح" الذي تغلق وتفتح به على كافة المحافظات، ما يعوق قدرتها على التنمية المستقلة.
وتحفظ النائب أيمن محسب تجاه ما وصفه بـ "التوسع الغريب جدًا" في الهيكل الإداري المقترح، والذي يشمل مستويات متعددة (محافظة، حي، وقرية)، مؤكدًا أن هذا التشابك الإداري والتعقد الرهيب سيؤدي بالضرورة إلى إعادة إنتاج البيروقراطية وتسبب في بطء شديد في اتخاذ القرارات.
وانتقد محسب مشروع قانون الأحوال الشخصية بصيغته الحالية التي وصلت من الحكومة، مشيرًا إلى عدة نقاط جوهرية، أبرزها ضعف الصياغة، ووصف القانون بأنه "رقيق جدًا في الصياغة"، ما يجعله مفتقرًا للوضوح اللازم ويستوجب مراجعة دقيقة، باﻹضافة إلى الإشكاليات القانونية، وانتقد القيود المقترحة التي تمنع الرجل من صلاحية التطليق إلا باللجوء للقاضي خلال مدة ثلاث سنوات، بالإضافة إلى الملاحظات المتعلقة بمدة الستة أشهر.
كما عقدت وفد من التنسيقية لقاءً مع قيادات وأعضاء حزب الجيل الديمقراطي، شهد اللقاء تبادل الرؤى حول سبل تطوير الحياة السياسية وتعزيز المشاركة الحزبية، بما يدعم مساحات التفاهم والتقارب بين مختلف القوى السياسية. وكان في استقبال وفد التنسيقية النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ.
كما عقد وفد من التنسيقية لقاء مع قيادات حزب الغد، برئاسة االمهندس موسى مصطفى موسى، الذى أشاد بالدور الذي تقوم به في دعم الحياة السياسية وإعداد كوادر شبابية مؤهلة للمشاركة الفاعلة في الشأن العام، مؤكدًا أهمية استمرار التعاون والتنسيق بين الحزب والتنسيقية خلال الفترة المقبلة.
وخلال لقاءها في حزب التجمع، أكد الدكتور هيثم الشيخ، مقرر تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، على الدور الكبير الذي يلعبه حزب التجمع في دعم الشباب، مشيراً إلى أن اللقاء يأتي في إطار سعي التنسيقية إلى تقريب وجهات النظر بين الأحزاب المختلفة حول الملفات التي تحظى باهتمام الشارع المصري وتشغل الرأي العام، بهدف إعداد وثيقة شاملة تتضمن مختلف آراء ومقترحات الأحزاب السياسية بشأن القوانين والموضوعات المطروحة للنقاش.
كما زارت التنسيقية أحزاب المؤتمر والعدل، والتقت نقيب المحاميين عبد الحليم علام، ونقيب المهندسين محمد عبد الغنى.