سيطرة الاحتلال على قلعة الشقيف تشعل جبهة جنوب لبنان .. مواجهات ضارية وخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي وتحذيرات أممية من كارثة إنسانية
الأحد، 31 مايو 2026 10:45 ص
هانم التمساح
شهدت جبهة جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ أسابيع، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي إحكام سيطرته على موقع "قلعة الشقيف" الاستراتيجي، وسط معارك برية ضارية وغطاء ناري مكثف.
وأعلن حزب الله عن تنفيذ كمائن نوعية وإيقاع خسائر بشرية في صفوف القوات المتوغلة، في وقتٍ تصاعدت فيه التحذيرات الدولية من كارثة إنسانية تهدد مدن الجنوب تزامناً مع حلول فترة عيد الأضحى.
وذكرت مصادر عسكرية لوسائل الإعلام العبرية بأن جهود الجيش الإسرائيلي تتركز حالياً على إحكام السيطرة على قلعة الشقيف ومحيط نهر السلوقي.
وتزامن هذا الإعلان مع تقارير حول سعي جيش الاحتلال لتوسيع نطاق توغله البري، والشروع في نصب جسور عسكرية فوق نهر الليطاني، وتحت غطاء جوى أسفر عن غارات عنيفة استهدفت بلدات عدة، أبرزها بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية، وبلدة برج الشمالي قرب صور.
وتكتسب "قلعة الشقيف" أهمية جيوسياسية وعسكرية فائقة نظراً لموقعها الحاكم الذي ظل حاضراً في مختلف المواجهات الكبرى منذ الاجتياح الإسرائيلي لبلدان عام 1982.
وأكد حزب الله اللبناني تصديه لمحاولات التقدم الإسرائيلية، معلناً عن نصب كمين محكم لقوة عسكرية حاولت التقدم باتجاه أطراف بلدة دبين. وأوضح الحزب في بيان له أن مقاتليه فجروا عبوة ناسفة بالقوة المتوغلة قبل الاشتباك معها بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، مما أجبر القوات الإسرائيلية على التراجع.
وعلى صعيد الخسائر، اعترفت وسائل إعلام عبرية بإصابة قائد كتيبة وجندي إسرائيلي بجروح خطيرة إثر انفجار مسيرة مفخخة في جنوب لبنان، مؤكدة أن المجال الجوي الإسرائيلي في الشمال بات مخترقاً بالكامل أمام مسيرات حزب الله. كما أسفرت أحداث منفصلة عن مقتل جندي وإصابة 5 آخرين بجروح حرجة، نُقلوا على إثرها مروحياً إلى مستشفى "رمبام" في حيفا.
وأعلن الجيش الإسرائيلي رفع حالة التأهب في الجبهة الداخلية، متخذاً جملة من القرارات الصارمة شملت وقف الأنشطة التعليمية في المناطق الحدودية، واشتراط استمرارها داخل مبانٍ محمية في الجليل الأعلى والجولان.وإغلاق الشواطئ تماماً أمام المستوطنين وتقليص التجمعات.وتوجيه أوامر صارمة للسكان بالتزام المخابئ والملاجئ خلال الأيام القليلة القادمة.
سياسياً، صعد وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، من لهجته المتطرفة؛ وخلال زيارة ميدانية أجراها إلى منطقة "شتولا" الحدودية، دعا بن غفير علناً إلى "تسوية جنوب لبنان بالأرض" وتوسيع الضربات العسكرية لتشمل عمق الضاحية الجنوبية لبيروت. وأكد الوزير المتطرف رفضه التام لأي ترتيبات لوقف إطلاق النار، مطالباً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتبني سياسة "أكثر تشدداً" ومواصلة الضغط العسكري حتى تحقيق الأهداف بالكامل.
وأطلق منسق برنامج الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، عمران ريزا، تحذيراً شديد اللهجة من التداعيات الكارثية للتصعيد الجاري، مشيراً إلى أن المدنيين يواجهون خلال فترة عيد الأضحى موجة نزوح غير مسبوقة وتحت وطأة ذعر عارم بسبب أوامر الإخلاء الإسرائيلية الواسعة في صور والنبطية وجنوب نهر الزهراني.
وأوضح المسؤول الأممي أن الغارات الجوية تعيق جهود فرق الإسعاف للوصول إلى المصابين والعالقين تحت الأنقاض، كاشفاً عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً وإصابة 40 آخرين في يوم واحد فقط، مع رصد حصيلة ثقيلة من الضحايا الأطفال. كما حذر من بلوغ مراكز الإيواء طاقتها القصوى، معرباً عن أسفه البالغ لتهديد الأعمال العسكرية للتراث العالمي، لا سيما مدينة صور المدرجة على قائمة اليونسكو.
يأتي هذا التصعيد ليمثل خرقاً كبيراً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان سارياً وممدداً حتى مطلع يوليو المقبل. ويذكر أن العدوان الإسرائيلي الموسع المستمر منذ 2 مارس الماضي، قد خلّف وفقاً لأحدث المعطيات الرسمية 3,371 قتيلاً، و10,129 جريحاً، فضلاً عن تهجير وتشريد أكثر من مليون نازح.