خرقاً لوقف إطلاق النار .. سقوط شهداء في قصف مستمر ومخطط إسرائيلي للسيطرة على 70% من القطاع
الأحد، 31 مايو 2026 11:52 ص
هانم التمساح
تواصلت الهجمات والعمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، موقعة مزيداً من الشهداء والجرحى بين المدنيين، بالتزامن مع عمليات نسف وتدمير ممنهجة للمربعات السكنية في الشمال. يأتي هذا التصعيد الميداني مدفوعاً بإعلان سياسي بارز لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كشف فيه عن صدور أوامر صريحة للجيش بتوسيع نطاق السيطرة القضائية والعسكرية لتشمل 70% من مساحة القطاع، في تحدٍّ علني لبنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم العام الماضي.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن مواطن فلسطيني استشهد وإصيب آخرين بجروح متفاوتة، إثر استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لمجموعة من المواطنين قرب "سوق فراس" الحيوي الواقع في وسط مدينة غزة.
وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات التدمير الهيكلي في مناطق شمال القطاع، حيث أفاد شهود عيان ومصادر محلية باستمرار الآليات العسكرية الثقيلة ووحدات الهندسة في نسف المربعات السكنية والمنازل شرق بلدة بيت لاهيا، مما يفاقم من أزمة النزوح والدمار في المنطقة.
وأعلنت مصادر طبية فلسطينية عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، لتصل إلى 72,938 شهيداً، بالإضافة إلى 172,919 جريحاً، وهي حصيلة تبرز حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها القطاع.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فجر موجة جديدة من التنديد بعد تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر عُقد في مستوطنة إسرائيلية بغور الأردن في الضفة الغربية المحتلة، وبثتها "القناة الـ12" الإسرائيلية.
وأكد نتنياهو أنه أصدر تعليمات واضحة لقيادة الجيش بالانتقال إلى السيطرة على 70% من أراضي قطاع غزة، معتبراً أن هذه التحركات تأتي لتضييق الحصار على حركة حماس. وقال نتنياهو: "نحن نُحاصر حالياً حركة حماس. نسيطر الآن على 60 في المائة من أراضي القطاع. كما تعلمون؛ كنّا عند 50 في المائة، ثم انتقلنا إلى 60 في المائة؛ وتوجيهاتي تقضي بالانتقال إلى 70 في المائة "، مضيفاً: "نحن نحاصرهم من كل الجهات... سنتولى أمر الباقي لاحقاً ".
وفي منتصف مايو الجاري أعلن نتنياهو رفضه بشكل قاطع المطالب الداعية إلى انسحاب قواته، ممهداً الطريق لتوسيع العمليات البرية الحالية.
وتأتي هذه التصريحات والتحركات الميدانية لتضع اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي في مهب الريح، وسط تبادل مستمر للاتهامات بين الدولة العبرية وحركة حماس بخرق الهدنة.
وبموجب البنود الأصلية للاتفاق الذي جاء بعد عامين من الحرب المدمرة، كان من المفترض أن تلتزم القوات الإسرائيلية بالانسحاب والتمركز عند ما يُعرف بـالخط الأصفر داخل غزة، وهو الخط الذي يفصل القطاع إلى قسمين أحدهما تحت السيطرة الإسرائيلية بنسبة تفوق 50% والآخر تحت إدارة حماس . إلا أن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة لتجاوز هذا الخط والزحف نحو قضم 70% من أراضي غزة تؤكد تقويضاً كاملاً لفرص تثبيت التهدئة، وتدفع بالمنطقة نحو جولة جديدة من التصعيد المفتوح.