حدث تاريخي لم يشهده السوريون منذ عقود .. فيضانات فى الفرات و"سد الطبقة" يفتح بواباته لترويض الوفرة المائية مفاجئة

الأحد، 31 مايو 2026 12:21 م
حدث تاريخي لم يشهده السوريون منذ عقود ..  فيضانات فى الفرات و"سد الطبقة" يفتح بواباته لترويض الوفرة المائية مفاجئة
هانم التمساح

بعد سنوات طويلة من الجفاف القسري والتراجع الحاد في مناسيب المياه، يشهد حوض نهر الفرات في الشرق السوري تحولاً دراماتيكياً وتاريخياً هو الأول من نوعه منذ عام 1988؛ حيث بدأت بوابات المفيض في سد الفرات (سد الطبقة) بالانفتاح المتتابع إثر امتلاء البحيرة التخزينية بشكل شبه كامل، مما وضع السلطات الفنية وسلطات الطوارئ في حالة استنفار قصوى لإدارة هذه الوفرة المائية غير المتوقعة وحماية المناطق المحاذية للمجرى.
 
ولم يكن هذا التدفق الاستثنائي وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تغير عوامل مناخية وجغرافية  خلال الموسم الحالي.   وبحسب الخبراء ،  فإن الأمطار الوفيرة والهطولات الاستثنائية هذا العام رفدت بحيرات سد الفرات بنحو 5 مليارات متر مكعب من المياه، الأمر الذي دفع بالمخزون الإجمالي إلى عتبة 97% من القدرة الاستيعابية القصوى للخزان الأعظم في النهر الذي يتسع لأكثر من 10 مليارات متر مكعب.
 
images - 2026-05-31T121429.234
images - 2026-05-31T121429.234
 
هذا الامتلاء القياسي وضع المؤسسة العامة لسد الفرات أمام خيار فني اضطراري للسيطرة على الموجة الفيضانية، تمثل في رفع كمية الإطلاقات المائية الممررة حالياً من المعدل الطبيعي  290 متراً مكعباً في الثانية  إلى 800 متر مكعب في الثانية.
 
يأتى ذلك وسط توقعات تصاعدية بأن تصل الإطلاقات إلى العتبة الحرجة عند 1000 متر مكعب في الثانية.وفتح 3 من بوابات المفيض كإجراء احترازي لتخفيف الضغط الهيدروليكي عن جسم السد المصمم علمياً لمقاومة هزات أرضية حتى 7 درجات على مقياس ريختر.
 
وتزامناً مع ارتفاع منسوب النهر وتضرر بعض الأراضي الزراعية بالفعل في منطقة "البوحمد" شرقي الرقة، اتخذت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بالتنسيق مع الجهات المحلية جملة من التدابير الصارمة شملت :توجيه تحذيرات عاجلة للقاطنين في حرم النهر بمحافظتي الرقة ودير الزور للاستعداد لموجة فيضان قد ترفع المنسوب لأكثر من مترين ،وإخلاء المنازل والمحال التجارية القريبة فوراً، لا سيما في "الحوائج" والمناطق السهلية المنخفضة وإيقاف حركة الملاحة للزوارق والعبّارات المائية، ومنع السباحة بشكل كلي،ونقل العائلات، والثروة الحيوانية، والمعدات الزراعية إلى مرتفعات آمنة.
 
 
وفي محافظة الرقة، أعلنت دائرة الطرق في مديرية الخدمات الفنية عن تعطيل حركة المرور مؤقتاً على الجسر المؤقت  الواصل بين منطقة الكرامة ومعدان  عقب ظهور تشققات وحفر جراء ضغط المياه. وتعمل الورشات الفنية حالياً على إزالة الأقواس مؤقتاً لتدعيم الأقسام المتضررة وحقن الكتل الأسمنتية لتعزيز السلامة الإنشائية وضمان بقاء الوضع تحت السيطرة.
 
 
ويكتسب هذا الفيضان أهمية بالغة بالنظر إلى الإرث الثقيل من الجفاف والتغير المناخي الذي عانى منه النهر طوال العقود الماضية؛ حيث تسببت التغيرات المناخية في رفع حرارة المنطقة بمقدار درجة مئوية وانخفاض الهطولات، مما تسبب سابقاً في تراجع التدفقات عند الحدود التركية السورية إلى نحو 200 متر مكعب في الثانية فقط مقارنة بـ 500 متر مكعب في الثانية المقرة في اتفاقية عام 1987.
 
Picsart_23-03-16_14-02-32-262
Picsart_23-03-16_14-02-32-262
 
وكانت هذه الأزمات المتراكمة، إلى جانب ظروف النزاع وتضرر البنية التحتية المائية بنسبة 40%، قد أدت إلى تراجع المحاصيل الاستراتيجية كالقمح بنسبة 75% منذ 2011، بل ودفعت بجهات دولية وإقليمية للتحذير من جفاف النهر تماماً بحلول عام 2040.
 
وجاء المجرى الفيضاني الحالي ليعيد إحياء الشريان الرئيسي الذي يلبي تاريخياً 85% من احتياجات الزراعة في سوريا ويوفر مياه الشرب لملايين السكان، وسط آمال وتحديات تقنية وفنية كبرى لإدارة هذه الوفرة المائية المفاجئة.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة