القاهرة التاريخية تستعيد بريقها.. تطوير الميادين والمباني التراثية
الأربعاء، 03 يونيو 2026 10:25 ص
ريهام عاطف
أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، الخبير الأثري، أن الدولة المصرية تنفذ منذ عام 2014 خطة متكاملة لتطوير القاهرة التاريخية والحفاظ على طابعها الحضاري والمعماري، في إطار جهود تستهدف تحويل العاصمة إلى متحف مفتوح يضم مختلف الحقب التاريخية، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية.
وأوضح الخبير الأثري، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن الدولة لم تعد تكتفي بعمليات الترميم الفردية للآثار، بل اتجهت إلى تطوير المواقع التاريخية والدينية ودمجها ضمن مسارات سياحية متكاملة، تلبي تطلعات الزائر الذي يبحث عن تجربة متكاملة تحكي قصة تاريخية متصلة، وليس مجرد زيارة لمواقع منفردة.
وأشار الخبير الأثري إلى أن من أبرز هذه المشروعات مسار آل البيت، الممتد من منطقة السيدة نفيسة إلى السيدة زينب، مرورًا بعدد من المزارات التاريخية الواقعة بشارع الأشراف، ومنها مقامات السيدة سكينة والسيدة رقية والسيدة عاتكة، مؤكداً أن أعمال التطوير الجارية ستجعل المنطقة مزارًا سياحيًا يضاهي شارع المعز لدين الله الفاطمي.
وأضاف أن مسار الدرب الأحمر، الممتد من باب زويلة حتى ميدان القلعة بطول نحو كيلومترين، يمثل رحلة تاريخية متكاملة داخل قلب القاهرة الإسلامية، ويعكس ثراء التراث المعماري والحضاري للمدينة عبر العصور المختلفة.
وأوضح ريحان أن أعمال التطوير تشمل أيضًا القاهرة الخديوية بوسط البلد، التي أنشأها الخديوي إسماعيل عام 1867 على غرار العاصمة الفرنسية باريس، حيث يتم رفع كفاءة المباني التراثية وتطوير الإضاءة وتنسيق الموقع العام في مناطق مثل ميدان طلعت حرب وميدان مصطفى كامل وشارع قصر النيل، مع الحفاظ على الطابع المعماري المميز للمباني التاريخية.
وأشار إلى أن خطط التطوير تتضمن أيضًا تحسين التنسيق الحضاري للمساحات المفتوحة والميادين العامة، وإزالة التشوهات البصرية، بما يحقق حالة من التوازن والانسجام بين المباني التراثية والعناصر الطبيعية المحيطة بها.
وأكد الخبير الأثري أهمية مشروع تخضير القاهرة، مشيراً إلى أن زيادة المساحات الخضراء وتكثيف أعمال التشجير يسهمان في تحسين المشهد الحضاري للعاصمة، ويعكسان صورة جمالية متكاملة تجعل الزائر لا يرى سوى عناصر الجمال والتنظيم.
وأوضح ريحان أن الدولة نجحت كذلك في استثمار الواجهة النيلية للعاصمة من خلال إنشاء ممشى أهل مصر، الذي أصبح واحداً من أبرز المزارات السياحية والترفيهية، لما يضمه من مطاعم وكافيتريات ومناطق مفتوحة للجلوس والتقاط الصور، فضلاً عن دوره في إبراز جمال نهر النيل باعتباره أحد أهم مقومات الجذب السياحي في القاهرة.
واختتم الخبير الأثري تصريحاته بالتأكيد على أن دمج القاهرة التاريخية والقاهرة الخديوية مع المشروعات السياحية والترفيهية الحديثة سيمنح العاصمة تجربة سياحية متكاملة، تتيح للزائر قضاء أيام عديدة بين المواقع الأثرية والتراثية والترفيهية، وهو ما يسهم في زيادة معدلات الإقامة وتنشيط الحركة السياحية خلال السنوات المقبلة.