الجوع والأزمات الدبلوماسية تحاصر لبنان.. ربع السكان يواجهون انعدام الأمن الغذائي

الأربعاء، 03 يونيو 2026 11:03 ص
الجوع والأزمات الدبلوماسية تحاصر لبنان.. ربع السكان يواجهون انعدام الأمن الغذائي
هانم التمساح

بينما تشهد أروقة العاصمة الأمريكية واشنطن حراكاً دبلوماسياً مكثفاً يبعث على التفاؤل بوقف دائم لإطلاق النار، وتعيش العاصمة اللبنانية بيروت والمناطق المحيطة بها فصلاً جديداً من فصول المعاناة الإنسانية؛ إذ يجد نحو ربع سكان البلاد أنفسهم في مواجهة مباشرة مع خطر "انعدام الأمن الغذائي الحاد"، في مشهد يختصر واقعاً لبنانياً يتأرجح بين آمال السياسة وآلام الميدان.
 
وفي بيان شديد اللهجة نشرته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، أطلق برنامج الأغذية العالمي (WFP) التابع للأمم المتحدة تحذيراً من تفاقم الأزمة الإنسانية بعد نحو ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع.
 
وأشار التقرير الأممي إلى أن أكثر من مليون شخص ما زالوا نازحين بعيداً عن ديارهم، في وقت تتسارع فيه معدلات انعدام الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في الأسعار وفقدان مصادر الدخل، فضلاً عن الضغوط المتزايدة على الأسواق المحلية. وبحسب أحدث تحليل للأمن الغذائي، فإن نحو 1.24 مليون شخص يواجهون أزمة غذاء حادة خلال الفترة الممتدة بين شهري أبريل وأغسطس 2026.
 
وتعكس الأرقام الواردة في التقرير حجم التضخم؛ حيث تجاوزت نسبة ارتفاع أسعار الخضروات 20%، بينما ارتفعت أسعار الخبز بنحو 15%، مما يضع الأسر الأكثر فقراً أمام عجز كامل عن تأمين قوت يومها.
 
 و يقود برنامج الأغذية العالمي عمليات ميدانية واسعة، حيث تمكن منذ الثاني من مارس الماضي من تقديم مساعدات غذائية ونقدية طارئة لأكثر من 700 ألف شخص. كما وزع البرنامج نحو 5 ملايين وجبة ساخنة، ودعم أكثر من 215 ألف نازح في مراكز الإيواء المختلفة.
 
إلا أن هذه الجهود تصطدم بجدار التحديات الأمنية؛ فمن أصل عشرات القوافل الإنسانية المطلوبة، لم يتمكن البرنامج سوى من تسيير 24 قافلة فقط إلى مناطق الجنوب والقرى الحدودية، في حين تسببت الظروف الأمنية في تأجيل أو إلغاء أكثر من نصف القوافل الأخرى.
 
 
وأطلق برنامج الأغذية العالمي نداءً دولياً عاجلاً للمطالبة بتمويل قيمته 112 مليون دولار لتغطية عملياته حتى أغسطس المقبل، محذراً من أن توقف الدعم سيهدد العمليات المنقذة للحياة.
 
 
وفي مقابل المشهد الإنساني القاتم، برزت بارقة أمل من الجبهة الدبلوماسية؛ حيث أكد السفير الأمريكي لدى لبنان، ميشيل عيسى، وجود أجواء إيجابية وتفاؤل تحمله المحادثات الجارية في واشنطن بين لبنان وإسرائيل.
 
وفي تصريحات صحفية تلت جلسة المفاوضات، أفاد عيسى بأن نتائج المباحثات حتى الآن "تدعو إلى التفاؤل"، مشيراً إلى استمرار العمل الدبلوماسي لتعزيز الاستقرار ودعم الجهود الرامية لمعالجة الملفات المطروحة.
 
ورداً على التساؤلات بشأن الوضع الميداني، أكد السفير الأمريكي أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن (أمس) لا يزال سارياً وصامداً حتى الساعة.
 
وفي خطوة تعكس ملامح الإدارة الأمريكية الحالية في إدارة الأزمة، أوضح السفير عيسى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتواصل مع حزب الله، وإنما جرى اتصال رسمي مباشر مع السفيرة اللبنانية لدى واشنطن، ندى معوض، للتنسيق وبحث سبل دعم الاستقرار.
 
ويقف لبنان اليوم عند مفترق طرق حاسم؛ فبينما تحاول الدبلوماسية الدولية والرسمية تثبيت التهدئة عبر قنوات واشنطن الرسمية، يبقى المليون نازح وربع السكان الجائعين بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة، وسط آمال بأن تترجم الإيجابية السياسية إلى انفراجة إنسانية حقيقية على الأرض.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق