كلفة الحرب والتفاوض.. فاتورة أمريكا ضد إيران تتجاوز 100 مليار دولار.. وترامب يشترط "تعهدات مكتوبة"
الأربعاء، 03 يونيو 2026 01:58 م
هانم التمساح
يدخل الصراع الأمريكي الإيراني منعطفاً جديداًبين أرقام الميدان الصادمة وشروط التفاوض المعقدة، وكشفت البيانات الاقتصادية غير الرسمية عن تجاوز كلفة التدخل العسكري الأمريكي حاجز الـ 100 مليار دولار. ويأتي هذا الاستنزاف المالي بالتزامن مع تبني إدارة الرئيس دونالد ترامب استراتيجية "الشروط الصارمة"، بربط الإفراج عن أموال طهران المجمدة بتقديم "تعهدات نووية مكتوبة" وضمانات ميدانية تشمل مضيق هرمز.
وعلى عكس الأرقام الرسمية المقتضبة التي تصدر عن وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون ، كشف موقع Iran War Cost (وهي منصة متخصصة يشرف عليها "مختبر حلول المناخ" في جامعة براون بالتعاون مع خبراء مستقلين) أن الصراع في الشرق الأوسط كلف الخزانة الأمريكية حتى الآن أكثر من 100 مليار دولار.
وتعتمد المنصة في حساباتها على تقرير رسمي قُدم سابقاً للكونغرس، يوضح أن الأيام الستة الأولى من الصراع كلفت 11.3 مليار دولار، لتستقر التكلفة بعدها عند معدل مليار دولار يومياً. وتشمل هذه المبالغ الضخمة: نفقات تشغيل وإعاشة الأفراد العسكريين.وخدمة وصيانة السفن والقطع البحرية المنتشرة في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن تقديرات البنتاجون الرسمية والتي عدلها المسؤول المالي جولز هيرست لتصل إلى 29 مليار دولار في أواخر أبريل تُسقط عمداً كلفة إعادة بناء المنشآت المتضررة.
وكانت شبكة CNN قد أكدت أن الضربات الإيرانية في الأيام الأولى للصراع ألحقت أضراراً جسيمة بـ 9 منشآت عسكرية أمريكية على الأقل موزعة في دول الخليج (البحرين، الكويت، العراق، الإمارات، وقطر)، وهي منشآت تتطلب ميزانيات ضخمة لإعادة تأهيلها ولم تفصح واشنطن عن قيمتها الحقيقية بعد.
وفيما يبدو محاولة لوقف هذا النزيف المالي وتحقيق مكسب استراتيجي، وضعت إدارة ترامب شروطاً وصفت بـ "التعجيزية" للموافقة على أي اتفاق مبدئي مع طهران لتجاوز حالة الجمود الحالية.
ووفقاً لما نقله مسؤولون في البيت الأبيض لشبكة ABC News، فإن طهران قدمت "تطمينات شفهية" تبدي فيها استعدادها للموافقة على بعض الشروط النووية، إلا أن الرئيس دونالد ترامب حسم موقفه خلال اجتماع في "غرفة العمليات" بالبيت الأبيض، مؤكداً أن الالتزامات الشفهية غير كافية ولا توفر ضمانات، ومطالباً بـ "تعهدات مكتوبة مسبقاً" كشرط أساسي لأي اتفاق.
ومن جانبه، لخص وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، خلال جلسة استماع بمجلس النواب، الملفات الأساسية المطروحة على طاولة التفاوض، والتي تشمل الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، والتعامل الصارم مع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.و إعادة فتح الممرات البحرية أمام حركة التجارة والملاحة الدولية، وتحديداً في مضيق هرمز.و تقديم ضمانات بعدم استخدام أي أموال مفرج عنها لتمويل الفصائل المتحالفة مع إيران في المنطقة.
وفي إطار الضغط الاقتصادي المستمر، أكد روبيو أن الإدارة الأمريكية لن تقدم أي "حوافز مسبقة بحسن نية" أو مكافآت توقيع لإبرام الاتفاق، مشدداً على أن أي ترتيبات تخص الأموال الإيرانية المجمدة ستكون جزءاً من النتيجة النهائية للتفاوض وليست مقدمة له.
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي أن أساس العقوبات المفروضة على طهران يرتبط ببرنامجها النووي، وبالتالي فإن أي تخفيف أو رفع لهذه العقوبات -سواء الصادرة بمرسوم تنفيذي، أو تشريع من الكونغرس، أو بقرار أممي— سيبقى رهيناً بمدى امتثال طهران المكتوب والفعلي للشروط الأمريكية.
ويواجه صانع القرار في واشنطن معضلة مزدوجة؛ فمن جهة، يضغط دافع الضرائب الأمريكي لإنهاء حرب غير معلنة تلتهم مليار دولار يومياً وتستنزف هيبة القواعد العسكرية في الخليج، ومن جهة أخرى، يصر البيت الأبيض على إظهار الحزم التام عبر اشتراط اتفاق مكتوب يفكك الطموح النووي الإيراني ويؤمن الممرات المائية؛ مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد وجهة المنطقة: إما التسوية الشاملة وإما الانفجار الكبير.