أوروبا تحت رحمة "القبة الحرارية".. 43 درجة تشعل القارة وطوارئ صحية ومخاوف من حرائق واسعة
الخميس، 04 يونيو 2026 10:05 ص
تشهد أوروبا واحدة من أشد موجات الحر المبكرة في تاريخها الحديث، بعدما ضربت القارة موجة استثنائية أواخر مايو، دفعت درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة وأثارت مخاوف واسعة من حرائق الغابات وأزمات المياه والتداعيات الصحية المتزايدة.
وسجلت البرتغال رقمًا قياسيًا تاريخيًا خلال شهر مايو، بعدما بلغت الحرارة 43.1 درجة مئوية في مدينة مورا، بينما تجاوزت درجات الحرارة في عدة مدن بإسبانيا حاجز 41 درجة مئوية، وسط تحذيرات من استمرار الأجواء شديدة الحرارة.
كما سجلت فرنسا أعلى درجات حرارة لشهر مايو منذ بدء تسجيل البيانات المناخية عام 1947، فيما شهدت المملكة المتحدة أجواءً غير مسبوقة بوصول الحرارة إلى أكثر من 35 درجة مئوية، وهو رقم نادر الحدوث في هذا التوقيت من العام.
ويرجع الخبراء هذه الظاهرة إلى ما يعرف بـ"القبة الحرارية"، وهي كتلة ضخمة من الضغط الجوي المرتفع حبست الهواء الساخن فوق أجزاء واسعة من القارة ومنعت وصول التيارات الباردة، ما تسبب في ارتفاع استثنائي للحرارة.
وتسببت الموجة الحارة في ضغوط كبيرة على الخدمات الأساسية، حيث شهدت مناطق في جنوب شرق إنجلترا طوابير طويلة للحصول على المياه بعد اضطرابات في الإمدادات نتيجة ارتفاع معدلات الاستهلاك.
وفي إسبانيا، بدأت السلطات تفعيل بروتوكولات الطوارئ الخاصة بالمدارس، مع دراسة تعليق الدراسة في بعض المناطق المتضررة من ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في ظل نقص أنظمة التكييف داخل عدد من المؤسسات التعليمية.
كما رفعت عدة دول أوروبية مستوى التأهب لمواجهة حرائق الغابات، خصوصًا في البرتغال وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان، وسط مخاوف من موسم حرائق مبكر قد يكون من بين الأشد خلال السنوات الأخيرة.
وأكد خبراء المناخ أن هذه الموجة تمثل مؤشرًا جديدًا على تصاعد تأثيرات التغير المناخي، مشيرين إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة أصبحت أكثر تكرارًا وحدة مقارنة بالعقود الماضية.
ويحذر المختصون من أن أوروبا قد تواجه صيفًا استثنائيًا إذا استمرت الظروف المناخية الحالية، في وقت تتزايد فيه الدعوات لاتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمواجهة تداعيات الاحتباس الحراري وحماية البنية التحتية والمواطنين من موجات الطقس القاسية.