السفير عمر أبو عيش: مصر محور استراتيجي في مبادرة "الحزام والطريق" بأسواق ممتدة لـ 2.2 مليار نسمة
السبت، 06 يونيو 2026 10:57 ص
هانم التمساح
أكد السفير عمر أبو عيش مساعد وزير الخارجية الأسبق عضو جمعية الصداقة المصرية الصينية، على عمق وقوة العلاقات التاريخية التي تربط بين القاهرة وبكين، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عاماً على تدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وأوضح أن هذه الشراكة الاستراتيجية الشاملة تعكس مستوى متقدماً من التعاون والتكامل في شتى المجالات.
وأشار السفير أبو عيش إلى أن الاستثمارات الصينية في مصر تشهد توسعاً ملحوظاً، لا سيما في قطاعات البنية التحتية، الطاقة، والصناعة؛ مما يسهم بشكل مباشر في نقل التكنولوجيا وبناء القدرات الإنتاجية المحلية. ووصف "المنطقة الاقتصادية لقناة السويس" بأنها تمثل نموذجاً واعداً وناجحاً في جذب الاستثمارات الصينية المتعددة.
وشدد على المكانة المحورية التي تتمتع بها مصر إقليمياً ودولياً بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات، ومرور أهم الممرات التجارية العالمية عبر أراضيها، فضلاً عن امتلاكها نفاذاً لأسواق محلية ودولية تتجاوز 2.2 مليار نسمة. وأضاف أن هذه المقومات تمنح مصر فرصاً كبرى للاندماج الذكي في الاقتصاد العالمي والمبادرات الدولية، وفي مقدمتها مبادرة "الحزام والطريق".
وأكد السفير أبو عيش أن الاستثمار في رأس المال البشري، وتطوير التعليم الفني والتكنولوجي، يمثل شرطاً أساسياً ومحورياً لرفع الإنتاجية وتحقيق تنمية مستدامة حقيقية في مصر.
وفي سياق تحليله للمشهد الاقتصادي الدولي، أوضح أبو عيش أن نجاح تجربة الصين التنموية يحظى باهتمام كبير من المفكرين الاقتصاديين؛ كونه يمثل جزءاً من تحول أعمق في النظام العالمي، حيث ساهم صعود بكين في إعادة توزيع مراكز القوة وطرح نموذج تنموي بديل يتجاوز القوالب التقليدية.
وأضاف أن التجربة الصينية قدمت دروساً ملهمة للعالم حول أهمية التخطيط طويل المدى ودور الدولة الحاسم في التنمية.وإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والسوق، عبر احتفاظ الدولة بدور استراتيجي في توجيه الموارد، مع السماح لقوى السوق بالعمل في إطار منضبط.والتحول نحو سلاسل القيمة العالمية عبر الانتقال من الصناعات كثيفة العمالة إلى قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة.
ولفت عضو جمعية الصداقة إلى أن إطلاق الصين لمبادرات كبرى مثل "الحزام والطريق"، ودعمها لمؤسسات مالية بديلة مثل "البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية" وبنك التنمية الجديد التابع لتجمع "بريكس"، يعكس توجهاً راسخاً نحو صياغة تعددية قطبية اقتصادية وتغيير فلسفة التنمية العالمية.
واختتم السفير عمر أبو عيش تصريحاته بالتشديد على أهمية استفادة مصر من الآليات الصينية، وذلك من خلال:تعزيز دور الدولة التنموي وتحسين كفاءة التخطيط والتنفيذ.وتوجيه الموارد نحو القطاعات الاستراتيجية كالصناعة والتكنولوجيا.وتبني سياسة صناعية نشطة تنقل الاقتصاد الوطني من الاعتماد على الاستهلاك إلى نموذج إنتاجي وتصديري تنافسي يولد قيمة اقتصادية مستدامة.