النائب اللبناني فادي كرم لـ"صوت الأمة": لبنان تخوض معركة استعادة السيادة بعد عقود من الوصاية

السبت، 13 يونيو 2026 07:10 م
النائب اللبناني فادي كرم لـ"صوت الأمة": لبنان تخوض معركة استعادة السيادة بعد عقود من الوصاية
محمود علي

لا استقرار دائم دون دولة قوية تحتكر القرار الأمني.. والمطلوب دعم المؤسسات الشرعية لا إدارة الأزمات عبر التوازنات الهشة

إيران تستخدم لبنان ورقة تفاوض وتستطيع تخريب أي اتفاق عبر حزب الله.. وسقوط ذراع طهران يعني بداية نهاية مشروع الأذرع الإيرانية

 

 

في الأيام الأخيرة، وجد لبنان نفسه مجددًا في قلب معادلة إقليمية شديدة التعقيد، بعدما تحولت ساحته إلى نقطة اختبار مبكر لمآلات التفاهمات الدولية المتداخلة بين واشنطن وطهران، وبينما كان يُفترض أن يشكل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، مدخلًا لتهدئة تدريجية على الجبهة الجنوبية للبنان، جاءت التطورات الميدانية والسياسية لتعيد خلط الأوراق، وتضع البلاد أمام سيناريو مفتوح على التصعيد أو التهدئة الهشة على حد سواء، ففي لحظة سياسية كان يُفترض أن تتجه نحو تثبيت التهدئة، أعادت الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت فتح ملف حدود الاشتباك ودور لبنان داخل منظومة الصراع الإقليمي الأوسع.

وفي ظل التصعيد العسكري المتواصل في لبنان، تزايدت التساؤلات حول مستقبل الوضع داخل البلاد، ودور الدولة اللبنانية في بسط سلطتها، وانعكاسات الصراع الإيراني الإسرائيلي على الساحة اللبنانية.

وفي هذا السياق، أجرت صوت الأمة حوارا مع النائب اللبناني فادي كرم للحديث عن رؤيته للمشهد الراهن، مؤكداً أن استعادة السيادة اللبنانية تتطلب إنهاء استخدام لبنان كساحة للصراعات الإقليمية وتعزيز دور الدولة ومؤسساتها الشرعية.. وإلى نص الحوار.

 

كيف تقرأ التصعيد العسكري الإسرائيلي على لبنان خلال الأيام الماضية رغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية؟

لطالما كان لبنان ساحة تستخدمها إيران في صراعاتها الإقليمية، ولذلك يبقى التصعيد العسكري وارداً في أي لحظة، سواء من الجانب الإسرائيلي أو من الجانب الإيراني عبر أذرعه في المنطقة، فكل طرف يرفع مستوى التصعيد أو يخفضه وفق حساباته السياسية والعسكرية ومسار المفاوضات.

لهذا لا يمكن الحديث عن وقف إطلاق نار حقيقي قبل إنهاء حالة الحرب والعداء القائمة بين لبنان وإسرائيل، أما الجهود الأمريكية فتهدف إلى تحويل وقف إطلاق النار إلى مسار يقود نحو إنهاء حالة الحرب، وهو ما يتناسب مع مصلحة لبنان الذي يحتاج إلى سلام واستقرار دائمين، لا إلى مجرد هدنة مؤقتة.

 

هل تعتقد أن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لا يزال قابلاً للصمود أم أن التطورات الأخيرة باتت تهدد مستقبله بشكل مباشر؟

الاتفاق لا يزال قابلاً للاستمرار إذا جرى التعامل معه باعتباره خطوة أولى نحو إنهاء حالة العداء، لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن إيران وذراعها اللبنانية، حزب الله، تحاولان باستمرار إعادة ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإيرانية.

ولبنان اليوم يفاوض عن نفسه، بينما تسعى طهران إلى استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط، ومن هنا يمكن لأي تحرك عسكري من جانب حزب الله أن يؤدي إلى رد إسرائيلي واسع يهدد أي تفاهمات قائمة.

 

الاتفاق بين إسرائيل ولبنان يتضمن إنشاء مناطق أمنية تجريبية تحت سيطرة الجيش اللبناني، إلى أي مدى يمكن أن يشكل ذلك فرصة لإعادة بسط سلطة الدولة وتعزيز احتكارها للقرار الأمني في الجنوب؟

فكرة المناطق الأمنية التجريبية جاءت بعدما رفضت الدولة اللبنانية القيام بعملية عسكرية مباشرة لنزع سلاح حزب الله تجنباً لأي صدام داخلي، وتقوم الفكرة على انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق محددة وتسليمها إلى الجيش اللبناني الذي يتولى مسؤولية الأمن فيها والفصل بين إسرائيل وحزب الله، وإذا أثبت الجيش اللبناني نجاحه في هذه المهمة، يمكن توسيع هذه المناطق تدريجياً، بما يؤدي إلى تضييق هامش حركة حزب الله وإضعاف مبررات استمرار سلاحه خارج إطار الدولة.

 

أعلن حزب الله رفضه الصيغة الحالية للاتفاق، ما مدى تأثير هذا الرفض على مستقبل التفاهمات المعلنة؟

حزب الله وإيران غير مرحبين لمسار المفاوضات المباشرة وغير المباشرة الجارية، لأنهما تفضلان أن تكون طهران هي الطرف الذي يتفاوض ويعقد التفاهمات نيابة عن المنطقة.

في المقابل، تمضي الدولة اللبنانية الرسمية في خطتها التفاوضية وفي تنفيذ الإجراءات المرتبطة بالمناطق الأمنية التجريبية، وهو ما قد يؤدي تدريجياً إلى انسحاب إسرائيلي أوسع وإلى تضييق الخناق السياسي والأمني على حزب الله داخل لبنان.

 

رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبر أن إعلان وقف إطلاق النار مفخخ بفكرة المناطق التجريبية، كيف تقرأ هذا الموقف؟

الرئيس نبيه بري يقف في منطقة وسطى بين الدولة اللبنانية وحزب الله، فهو لا يؤيد الحروب التي خاضها الحزب، لكنه في الوقت نفسه لا يريد الدخول في مواجهة سياسية أو داخلية معه، كما أن العلاقة بين الطرفين تمتد لسنوات طويلة من التعاون والتفاهم السياسي، لذلك يحاول بري الحفاظ على هذا التوازن من دون الاصطدام بالدولة اللبنانية أو بحزب الله في آن واحد.

 

كيف تنظر إلى تعامل الحكومة اللبنانية مع تداعيات التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير وحماية لبنان من الانجرار إلى حرب شاملة؟

الحكومة اللبنانية تقوم بما تستطيع ضمن الإمكانات المتاحة، مع الأخذ في الاعتبار أن الدولة اللبنانية ما زالت في مرحلة استعادة سيادتها بعد عقود طويلة من الهيمنة السورية ثم الإيرانية على القرار اللبناني.

والمهمة ليست سهلة، لكن هناك اهتماماً دولياً وأمريكياً متزايداً بمساعدة لبنان على استعادة دوره ومؤسساته الشرعية، بما يساهم في حماية البلاد من الانزلاق إلى مواجهات أوسع.

 

ما تأثير استمرار المواجهة بين إسرائيل وإيران على الوضع اللبناني؟

لبنان كان طوال العقود الماضية ساحة لتبادل الرسائل العسكرية والأمنية بين القوى الإقليمية والدولية، أما اليوم، فالمطلوب هو تحرير لبنان من هذا الواقع وإعادته إلى موقع الدولة صاحبة القرار، ولا شك أن استمرار المواجهة الإيرانية الإسرائيلية ينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية، لأن لبنان ما زال يمثل إحدى أهم ساحات النفوذ بالنسبة للمشروع الإيراني.

 

يعني ذلك أن نجاح أو فشل اي اتفاق مع أسرائيل مرتبط بموقف طهران وحلفائها في المنطقة؟

لبنان يمثل بالنسبة لإيران إحدى أهم أذرعها الإقليمية، وربما الذراع الأكثر نجاحاً خلال العقود الماضية، ولذلك فإن تراجع نفوذ هذه الذراع يعني ضربة جوهرية للمشروع الإيراني في المنطقة، ومن هنا فإن نجاح أي اتفاق يرتبط بقدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها ومنع استخدام أراضيها منصة لخدمة أجندات خارجية.

 

ما الرسالة التي يجب أن توجهها الدولة اللبنانية إلى المجتمع الدولي في هذه المرحلة؟

على الدولة اللبنانية أن تثبت للمجتمع الدولي أنها دولة قادرة على فرض القانون وتطبيق قراراتها عبر المؤسسات الشرعية والأجهزة الأمنية الرسمية، كما ينبغي أن يكون التعامل الدولي مع لبنان من خلال الدولة ومؤسساتها، لا عبر المجموعات المسلحة أو الأذرع الإقليمية. وفي المقابل، يجب استمرار الضغط الدولي على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية واحترام السيادة اللبنانية.

 

ما المطلوب من القوى السياسية اللبنانية في هذه المرحلة الحساسة للحفاظ على الوحدة الداخلية؟

المطلوب من جميع القوى السياسية توفير الغطاء الكامل للسلطة الشرعية كي تقوم بواجباتها، فلا يمكن بناء الأمن والاستقرار على أساس التوافقات الهشة أو موازين القوى غير الرسمية، بل من خلال هيبة الدولة وحدها، وعندما تتحرك المؤسسات الأمنية والعسكرية الشرعية بقرار واضح، لن يتمكن أي طرف من الوقوف في وجه الدولة اللبنانية.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة