الطرق نفسها مصدرًا للطاقة .. طلاب بكلية الهندسة ينجحون في تقديم رؤيه مستقبلية تغير طريقة شحن المركبات الكهربائية بالكامل
الأحد، 14 يونيو 2026 02:57 م
ريهام عاطف
مشروع AEROX: نحو مستقبل الشحن اللاسلكي الديناميكي للمركبات الكهربائية
في الوقت الذي تبحث فيه كافة الدول عن بدائل الوقود الأحفوري في أطار خططها للتوجه تدريجيا نحو مصادر طاقة نظيفة وخالية من الانبعاثات، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ ، حيث أصبح هذا التحول مطلباً بيئياً واقتصادياً تدعمه العديد من الاتفاقيات الدولية ، نجح طلاب كلية الهندسة بأكاديمية المدينة خلال مناقشة مشروع التخرج والذي حمل عنوان " AEROX نحو مستقبل الشحن اللاسلكي الديناميكي للمركبات الكهربائية " في تقديم حلول عملية وأفكار مبتكرة، حيث يعد مشروع AEROX نموذجًا مصغرًا لرؤية مستقبلية يمكن أن تغير طريقة شحن المركبات الكهربائية بالكامل.
ففي المستقبل قد تصبح الطرق نفسها مصدرًا للطاقة، مما يسمح للمركبات بالشحن أثناء الحركة دون الحاجة إلى التوقف لفترات طويلة. ليؤكد المشروع قدرة الطلاب والباحثين على تقديم حلول هندسية مبتكرة تواكب التطورات العالمية في مجالات الطاقة والنقل الذكي، كما يعكس الإمكانات الكبيرة للكفاءات الهندسية الشابة في المساهمة في بناء مستقبل أكثر استدامة واعتمادًا على التكنولوجيا الحديثة.
.jpeg)
كيف بدأت فكرة المشروع؟
شهد العالم خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في استخدام المركبات الكهربائية باعتبارها أحد أهم الحلول المستدامة لتقليل الانبعاثات الكربونية والاعتماد على الوقود الأحفوري.
وعلى الرغم من المزايا العديدة لهذه المركبات، فإنها ما زالت تواجه تحديًا رئيسيًا يتمثل في محدودية مدى البطارية والحاجة المتكررة إلى التوقف لإعادة الشحن.

انطلاقًا من هذه المشكلة، بدأ فريق مشروع التخرج "AEROX" البحث في أحدث التقنيات المستخدمة عالميًا في مجال شحن المركبات الكهربائية، ووجد أن تقنية الشحن اللاسلكي أثناء الحركة (Dynamic Wireless Power Transfer - DWPT) تُعد من أكثر التقنيات الواعدة التي يمكن أن تُحدث نقلة نوعية في مستقبل النقل الكهربائي.
ومن هنا جاءت فكرة المشروع، التي تهدف إلى تطوير نموذج عملي لطريق ذكي قادر على شحن المركبة الكهربائية لاسلكيًا أثناء سيرها دون الحاجة إلى التوقف أو توصيل أي كابلات.
هل توجد مشاريع مشابهة حول العالم؟
نعم، توجد العديد من المشروعات البحثية والتجريبية في هذا المجال، إلا أن معظمها ما زال في مرحلة التطوير أو التجارب المحدودة بسبب ارتفاع تكلفته وتعقيد البنية التحتية المطلوبة.
ومن أبرز الدول التي تعمل على تطوير هذه التقنية:
- الولايات المتحدة الأمريكية.
- كوريا الجنوبية.
- الصين.
- ألمانيا.
- السويد.
- المملكة المتحدة.
كما تعمل شركات عالمية متخصصة على تطوير أنظمة الشحن اللاسلكي للمركبات الكهربائية، وقد نجحت بعض هذه الجهات في تنفيذ مسارات تجريبية تسمح بشحن الحافلات أو المركبات الكهربائية أثناء الحركة لمسافات محدودة.
ورغم هذا التقدم، ما زالت هذه التقنية تُعد من التقنيات المستقبلية التي لم تصل بعد إلى مرحلة الانتشار التجاري الواسع، وهو ما يجعل الأبحاث والمشروعات التطويرية في هذا المجال ذات أهمية كبيرة.

ما الذي يجعل مشروع AEROX مختلفًا؟
لا تكمن أهمية مشروع AEROX في كونه نموذجًا للشحن اللاسلكي فقط، بل في الجمع بين عدة تقنيات متقدمة ضمن منصة واحدة متكاملة.
وخلال دراسة الأدبيات العلمية والمشروعات المشابهة، وجد الفريق أن معظم النماذج السابقة تركز على جانب واحد فقط، مثل الشحن اللاسلكي الثابت أو الشحن الديناميكي أو الاعتماد على الطاقة الشمسية بشكل منفصل.
أما في مشروع AEROX فقد تم دمج عدة أنظمة في نموذج واحد يشمل:
- الشحن بالطاقة الشمسية.
- الشحن اللاسلكي الثابت.
- الشحن اللاسلكي الديناميكي أثناء الحركة.
- نظام طريق ذكي مقسم إلى مقاطع مستقلة.
- نظام تحكم مدمج يعمل في الزمن الحقيقي.
- نظام بوابات آلي ذكي.
- إدارة ذكية للطاقة تعتمد على تفعيل المقاطع المطلوبة فقط.
كما أن النموذج المنفذ للمركبة القادرة على استقبال الطاقة لاسلكيًا أثناء الحركة يمثل تطبيقًا عمليًا لتقنية ما زالت في مرحلة البحث والتطوير عالميًا، حيث لا تزال معظم تطبيقاتها الحالية مقتصرة على مشروعات تجريبية أو مسارات اختبار محدودة في بعض الدول المتقدمة.
ويُعد دمج الشحن الديناميكي اللاسلكي مع البنية الذكية للطريق وأنظمة التحكم المدمجة ضمن نموذج تعليمي متكامل من أبرز نقاط التميز في المشروع، إذ يتيح محاكاة بيئة واقعية لمستقبل البنية التحتية للمركبات الكهربائية.
ولا يقتصر المشروع على إثبات إمكانية نقل الطاقة لاسلكيًا فحسب، بل يهدف إلى تقديم تصور متكامل لطريق ذكي قادر على إدارة الطاقة واتخاذ القرارات بشكل آلي وفقًا لموقع المركبة وحالتها التشغيلية.
ومن الجوانب المميزة أيضًا أن المشروع لا يعتمد على شحن المركبة أثناء التوقف فقط، بل يسمح باستمرار عملية الشحن أثناء الحركة، وهو المفهوم الذي تسعى إليه العديد من الجهات البحثية العالمية لتطوير الجيل القادم من البنية التحتية للمركبات الكهربائية.
كيف يعمل النظام؟
يتكون الطريق الذكي من مجموعة من ملفات الإرسال الكهرومغناطيسية الموزعة على طول المسار.
وعندما تتحرك المركبة فوق الطريق:
1. تقوم مستشعرات الأشعة تحت الحمراء بتحديد موقع المركبة.
2. ترسل المستشعرات بياناتها إلى وحدات التحكم الإلكترونية.
3. يتم تفعيل ملف الإرسال الموجود أسفل المركبة فقط.
4. يتولد مجال مغناطيسي عالي التردد.
5. يلتقط الملف المستقبل الموجود أسفل المركبة هذا المجال.
6. تتحول الطاقة المستقبلة إلى طاقة كهربائية تُستخدم لشحن البطارية.
وتتكرر هذه العملية بصورة لحظية أثناء حركة المركبة على الطريق، مما يسمح بالحفاظ على مستوى شحن البطارية وتحسين مدى المركبة.
كيف تم تنفيذ المركبة؟
قام الفريق بتصميم وتنفيذ نموذج مركبة كهربائية مصغر يمثل تصورًا عمليًا للمركبات الكهربائية المستقبلية.
تتكون المركبة من:
- هيكل متحرك.
- محركات تيار مستمر.
- بطارية قابلة للشحن.
- وحدة تحكم إلكترونية.
- ملف استقبال للطاقة اللاسلكية مثبت أسفل المركبة.
- نظام مراقبة وتحكم أثناء التشغيل.
وقد صُمم الملف المستقبل بحيث يستقبل الطاقة المنقولة لاسلكيًا من الطريق بكفاءة عالية أثناء الحركة، مع مراعاة عوامل المسافة والمحاذاة بين ملفات الإرسال والاستقبال.
.jpeg)
ما الإضافات التي قام بها الفريق؟
لم يقتصر المشروع على فكرة الشحن اللاسلكي فقط، بل تضمن العديد من الأنظمة الذكية المساندة، منها:
أولًا: نظام الشحن الديناميكي الذكي
يقوم بتشغيل أجزاء الطريق المطلوبة فقط وفقًا لموقع المركبة، مما يقلل استهلاك الطاقة بصورة كبيرة ويرفع من كفاءة النظام.
ثانيًا: نظام التحكم المدمج
استخدم الفريق مجموعة من المتحكمات الدقيقة وأنظمة التشغيل اللحظية لإدارة جميع عمليات الكشف والتحكم والتشغيل في الزمن الحقيقي.
ثالثًا: نظام البوابات الذكي
تم تصميم بوابات آلية تعمل باستخدام المستشعرات والمحركات لفتح وإغلاق المسار تلقائيًا عند مرور المركبة.
رابعًا: التكامل مع الطاقة الشمسية
تضمن المشروع دراسة ودمج مفهوم الاستفادة من الطاقة الشمسية كمصدر طاقة داعم لمنظومة الشحن، وهو توجه يتوافق مع مفاهيم الاستدامة والطاقة النظيفة.
خامسًا: إدارة الطاقة الذكية
تم تطوير آلية للتحكم الذكي في تشغيل مقاطع الطريق بحيث يتم تفعيل المقاطع المطلوبة فقط عند وجود مركبة فوقها، وهو ما يساهم في تقليل الفاقد الكهربائي وتحسين الكفاءة التشغيلية.
ما أهمية المشروع للمستقبل؟
يمثل مشروع AEROX نموذجًا مصغرًا لرؤية مستقبلية يمكن أن تغير طريقة شحن المركبات الكهربائية بالكامل.
ففي المستقبل قد تصبح الطرق نفسها مصدرًا للطاقة، مما يسمح للمركبات بالشحن أثناء الحركة دون الحاجة إلى التوقف لفترات طويلة.
كما يمكن لهذه التقنية أن تساهم في:
- تقليل حجم البطاريات المطلوبة داخل المركبات.
- زيادة مدى السير.
- تقليل أوقات التوقف لإعادة الشحن.
- رفع كفاءة استخدام الطاقة.
- تقليل الاعتماد على محطات الشحن التقليدية.
- دعم التحول نحو مدن ذكية ومستدامة.
قام بتنفيذ المشروع كلا من الطلاب نغم عمرو رفعت ،ابراهيم رجب أبو بكر ،على حسن على حسن ،محمد نبيل هاشم ،عنبه عبد السلام ، يوستينا عماد عاطف ،عائشه محمد عبد الفتاح ،كمال عبد الستار كمال الدين ،سماح اشرف مصطفى ،عبدالله محمد مصطفي ، نيره محمد فخري ، حسام خالد يحيي.