الأزمة تتصاعد في الجنوب اللبناني.. إجراءات لتوثيق الاستهداف وخطط لإنقاذ القطاع الزراعي

الثلاثاء، 16 يونيو 2026 10:46 ص
الأزمة تتصاعد في الجنوب اللبناني.. إجراءات لتوثيق الاستهداف وخطط لإنقاذ القطاع الزراعي
هانم التمساح

تتسارع الجهود الرسمية والأهلية في لبنان للتعامل مع التداعيات القاسية للحرب الإسرائيلية الأخيرة؛ فبينما تقود وزارة الإعلام حراكاً قانونياً ودبلوماسياً لحماية الصحفيين وتوثيق الانتهاكات بحقهم، تسابق الوزارات البيئية والزراعية الزمن لمسح الخسائر الفادحة التي خلّفتها سياسة "الأرض المحروقة" في عمق الجنوب اللبناني، تمهيداً لرفعها إلى المحافل الدولية والمطالبة بالمساءلة.
 
وفي سياق التصعيد الميداني، أدان وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، بأشد العبارات استهداف قوات الاحتلال للمراسل الصحفي هادي حطيط، إثر إصابته بقذيفة مباشرة أثناء تأدية واجبه المهني في بلدة "كفرتبنيت" الجنوبية. ووصف مرقص هذا الاعتداء بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني يهدف إلى حجب الحقيقة.
 
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلن الوزير خلال لقائه بوفد رفيع من وكالة "أسوشيتد برس" (برئاسة مديرة مكتب الشرق الأوسط فيكتوريا إيستوود)استمرار الدعم الحكومي الكامل وتسهيل مهمات عشرات الصحفيين الأجانب الذين وفدوا لتغطية الحرب.وترقب وصول بعثة تقصي حقائق تابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان خلال الأيام المقبلة لتوثيق الاعتداءات.وإدراج ملف استهداف حطيط وسائر الشهداء والجرحى من الإعلاميين والمدنيين والمسعفين، ضمن ملف قانوني متكامل بات في عهدة "اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني".
 
ويعيش القطاع الزراعي في الجنوب شللاً شبه تام جراء القصف المستمر. ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة، فقد بلغت الأضرار مستويات قياسية هددت مقومات الأمن الغذائي ،وطالت الأضرار نحو 56,264 هكتاراً من الأراضي، منها ما يزيد عن 18 ألف هكتار تعرضت لتدمير كلي مباشر، وشملت المساحات المحترقة آلاف الهكتارات من أشجار الزيتون والفاكهة في 64 بلدة جنوبية.واضطر 77.9% من المزارعين إلى النزوح وترك أراضيهم ومنشآتهم الإنتاجية ومعاصرهم.
 
وسُجل نفوق ما يقارب 1.85 مليون رأس من الماشية والدواجن، وتدمير 29 ألف خلية نحل، إلى جانب خسارة أكثر من 2,000 طن من الأسماك.
 
واستجابةً لهذه الكارثة، نسقت وزارة الزراعة خطة طوارئ عاجلة شملت تسجيل المتضررين عبر منصة رقمية، وتأمين مساعدات نقدية فاقت 1.65 مليون دولار لنحو 4,840 مزارعاً، فضلاً عن تقديم مساعدات عينية ومضخات طاقة شمسية. وأكد وزير الزراعة نزار هاني، أن هذه التقارير أُحيلت إلى وزارة الخارجية والفريق القانوني تمهيداً لرفعها كأدلة رسمية إلى الأمم المتحدة.
 
ولم تكن الطبيعة والبيئة بمنأى عن دمار الحرب؛ إذ كشف تقرير المجلس الوطني للبحوث العلمية عن أرقام صادمة تخص الأثر البيئي التراكمي بين عامي 2023 و2025:حيث أطلقت قوات الاحتلال ما لا يقل عن 128 قذيفة فوسفورية (حتى منتصف مايو الماضي)، مما أدى إلى تلوث التربة بعناصر ثقيلة وسامة مثل الكروميوم، الرصاص، والزنك، مع تسجيل ارتفاع حاد في نسب الفوسفور في محيط نهر الليطاني.
 
وتسببت الحرائق الكثيفة واحتراق مئات الهكتارات من الغابات والأحراج في تدني جودة الهواء، وتأثرت مصادر المياه بالرماد والركام، ويواجه لبنان تحدياً بيئياً هائلاً يتمثل في كيفية الإدارة الآمنة لنحو 16 مليون طن من الركام ومخلفات الحرب لمنع تلوث المياه الجوفية.
 
وأمام هذا التراجع، برز دور المجتمع المدني كعامل إسناد أساسي؛ حيث نشطت "جمعية الحركة الزراعية في لبنان" خلال شهري مارس وأبريل 2026 في تقديم البذور التراثية والمستلزمات للمزارعين لدعم صمودهم، إلى جانب توزيع الطرود الغذائية والطبية والوقود في مراكز الإيواء.
 
وفي سياق متصل، رفعت جمعية "الجنوبيون الخضر" الصوت محذرة من استهداف المعالم التاريخية والثقافية (مثل مدينة صور الأثرية وقلعة الشقيف)، مؤكدة أن تدمير الغطاء النباتي والغابات يمثل تدميراً ممنهجاً للتراث الطبيعي والثقافي لبلدات جبل عامل، ودعت المنظمات الدولية إلى التدخل العاجل لحماية هذه المواقع التاريخية.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق