عام واحد كان كافيا.. كيف قاد مشروع الإخوان المصريين إلى ثورة 30 يونيو؟

الأربعاء، 17 يونيو 2026 12:53 م
عام واحد كان كافيا.. كيف قاد مشروع الإخوان المصريين إلى ثورة 30 يونيو؟

 
لم يحتج المصريون إلى سنوات طويلة لاكتشاف حقيقة مشروع جماعة الإخوان بعد وصولها إلى السلطة، فخلال عام واحد فقط من الحكم تكشفت ملامح تجربة أثارت موجات متصاعدة من الغضب والرفض، وانتهت بخروج ملايين المواطنين إلى الشوارع في 30 يونيو 2013 للمطالبة بإنهاء حكم الجماعة واستعادة الدولة من قبضة التنظيم.
 
فمع وصول محمد مرسي إلى سدة الحكم في يونيو 2012، سادت حالة من الترقب والأمل لدى قطاعات واسعة من المصريين في أن تشهد البلاد مرحلة جديدة من الاستقرار والبناء عقب سنوات من الاضطراب السياسي. لكن الأشهر التالية حملت سلسلة من القرارات والأزمات التي عمّقت المخاوف بشأن مستقبل الدولة ومؤسساتها.
 
شكّل الإعلان الدستوري الصادر في نوفمبر 2012 نقطة تحول فارقة في علاقة الجماعة بالشارع المصري، بعدما منح الرئيس صلاحيات استثنائية وحصّن قراراته من رقابة القضاء، في خطوة اعتبرتها القوى السياسية والقانونية اعتداءً على مبدأ الفصل بين السلطات ومحاولة للهيمنة على مؤسسات الدولة.
 
وأشعل القرار موجة احتجاجات واسعة امتدت إلى مختلف المحافظات، وفتح الباب أمام حالة غير مسبوقة من الاستقطاب السياسي، بلغت ذروتها في أحداث الاتحادية التي سقط خلالها قتلى ومصابون.
 
 
لم تتوقف الأزمة عند حدود الإعلان الدستوري، بل امتدت إلى عملية صياغة دستور 2012 التي شهدت انسحاب ممثلي قوى سياسية ومدنية وكنسية اعتراضًا على ما وصفوه بسيطرة تيار واحد على الجمعية التأسيسية.
 
ورأى معارضو الجماعة أن الدستور خرج معبرًا عن رؤية فصيل سياسي أكثر من كونه وثيقة توافق وطني تجمع المصريين، الأمر الذي عمّق الانقسام المجتمعي وأفقد العملية السياسية جزءًا كبيرًا من شرعيتها الشعبية.
 
 
خلال شهور الحكم، تصاعدت الاتهامات الموجهة للجماعة بالسعي إلى ما عُرف سياسيًا بـ"أخونة الدولة"، عبر الدفع بعناصر محسوبة عليها إلى مواقع تنفيذية وإدارية مؤثرة داخل مؤسسات الدولة والمحافظات والهيئات المختلفة.
 
وأثارت سلسلة من التعيينات المثيرة للجدل موجات غضب واسعة، خاصة مع شعور قطاعات كبيرة من الرأي العام بأن معيار الولاء التنظيمي أصبح يتقدم على الكفاءة والخبرة في شغل المناصب العامة.
 
 
اقتصاديًا، واجه المواطن المصري أزمات متلاحقة تمثلت في نقص الوقود وانقطاعات الكهرباء وارتفاع الأسعار وتراجع الاستثمارات والسياحة.
 
ومع تزايد الضغوط المعيشية، بدأ الشارع المصري يحمّل السلطة مسؤولية غياب الحلول وتفاقم الأزمات، بينما بدت الحكومة عاجزة عن تقديم رؤية واضحة للخروج من المأزق الاقتصادي المتصاعد.
 
 
بدلًا من التعامل مع حالة الاحتقان المتزايدة باعتبارها مؤشرًا على وجود أزمة حقيقية، اتهمت الجماعة خصومها بالسعي لإفشال التجربة وإسقاط الحكم، وهو ما اعتبره كثيرون تجاهلًا لمطالب المواطنين الحقيقية.
 
ومع انطلاق حملة "تمرد" وجمع ملايين التوقيعات المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، اتسعت دائرة الرفض الشعبي بصورة غير مسبوقة، لتتحول إلى موجة احتجاجات ضخمة اجتاحت ميادين وشوارع مصر في 30 يونيو.
 
بالنسبة لقطاعات واسعة من المصريين، لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد اعتراض على أداء حكومة أو رئيس، بل كانت رفضًا لمشروع سياسي كامل رأوا أنه فشل في تحقيق التوافق الوطني وإدارة الدولة، وأثار مخاوف تتعلق بمستقبل المؤسسات الوطنية وهويتها.
 
وهكذا تحوّل عام واحد من الحكم إلى اختبار حاسم كشف حجم التناقض بين الشعارات والواقع، لينتهي بخروج ملايين المصريين مطالبين بإنهاء حكم الجماعة وبدء مرحلة جديدة في تاريخ الدولة المصرية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة