قمة الرئيس السيسي وترامب.. عندما تتحدث السياسة بلغة المصالح والثقة

الأربعاء، 17 يونيو 2026 03:00 م
قمة الرئيس السيسي وترامب.. عندما تتحدث السياسة بلغة المصالح والثقة
طلال رسلان يكتب:

في عالم تتغير فيه التحالفات بسرعة، وتتصاعد فيه الأزمات الإقليمية والدولية بصورة غير مسبوقة، تكتسب اللقاءات التي تجمع قادة الدول الكبرى أهمية تتجاوز البروتوكول الدبلوماسي المعتاد.
 
من هذا المنطلق، جاء لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا ليبعث برسائل سياسية واقتصادية متعددة، تعكس طبيعة العلاقة الخاصة بين القاهرة وواشنطن، وتؤكد في الوقت ذاته أن مصر ما زالت تحتفظ بمكانة محورية في معادلات المنطقة.
 
اللافت في هذا اللقاء لم يكن فقط حجم الملفات المطروحة للنقاش، وإنما طبيعة الرسائل التي خرجت منه. فحين يؤكد الرئيس الأمريكي أن مصر تحظى باحترام الولايات المتحدة والعالم، فإن الأمر يتجاوز المجاملات الدبلوماسية إلى اعتراف واضح بثقل الدولة المصرية ودورها المؤثر في محيطها الإقليمي.
 
خلال السنوات الأخيرة، أثبتت القاهرة أنها لاعب رئيسي في معظم الملفات الشائكة بالمنطقة. من القضية الفلسطينية إلى الأوضاع في ليبيا والسودان، ومن أمن الملاحة الدولية إلى جهود التهدئة الإقليمية، كانت مصر حاضرة باعتبارها طرفاً فاعلاً يمتلك القدرة على التواصل مع مختلف الأطراف وطرح حلول واقعية للأزمات.
 
في تقديري، إن أحد أهم مكاسب هذا اللقاء يتمثل في عودة ملف الأمن المائي المصري إلى واجهة الاهتمام الدولي. فتصريحات ترامب بشأن دعمه لحقوق مصر المائية وتأكيده أن إثيوبيا تعاملت مع القاهرة بصورة غير منصفة، تحمل دلالات سياسية مهمة، خاصة أن قضية نهر النيل تمثل بالنسبة للمصريين قضية وجود لا تقبل المساومة.
 
لقد ظلت مصر تؤكد طوال سنوات أن موقفها لا يستهدف حرمان أي دولة من حقها في التنمية، لكنه في الوقت نفسه يتمسك بحقوق تاريخية وقانونية ترتبط بحياة أكثر من مئة مليون مواطن. ومن هنا فإن أي دعم دولي لهذا الموقف يمثل إضافة مهمة للجهود المصرية الرامية للوصول إلى تسوية عادلة ومتوازنة.
 
اقتصادياً، لا يمكن تجاهل أهمية دعوة الرئيس الأمريكي دول العالم إلى زيادة استثماراتها في مصر. فهذه الرسالة تحمل في طياتها شهادة ثقة في الاقتصاد المصري وقدرته على جذب رؤوس الأموال العالمية، خاصة في ظل ما شهدته البلاد من تطوير للبنية التحتية وإطلاق مشروعات قومية كبرى خلال السنوات الماضية.
 
وعندما تصدر مثل هذه الدعوة من رئيس الولايات المتحدة، فإنها تكتسب وزناً إضافياً لدى دوائر المال والأعمال الدولية، لأنها تعكس قناعة بأن السوق المصرية ما زالت واحدة من أكثر الأسواق الواعدة في المنطقة.
 
أما على المستوى الإقليمي، فقد كشف اللقاء عن وجود توافق مصري أمريكي بشأن أهمية الحلول السياسية والدبلوماسية في التعامل مع الأزمات. فإشادة الرئيس السيسي بالجهود الأمريكية للتوصل إلى اتفاق مع إيران تعكس رؤية مصرية ثابتة تقوم على تفضيل الحوار على المواجهة، والسعي إلى احتواء التوترات بدلاً من توسيع دائرة الصراعات.
 
وفي المقابل، فإن تقدير الإدارة الأمريكية للدور المصري يؤكد أن واشنطن تدرك جيداً أن استقرار الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه دون دور مصري فاعل ومؤثر.
 
من وجهة نظري، فإن الرسالة الأبرز التي خرجت من قمة السيسي وترامب هي أن مصر لا تتحرك من موقع رد الفعل، وإنما من موقع الدولة صاحبة الرؤية والمصالح الواضحة. فالقاهرة تواصل بناء شبكة علاقات دولية متوازنة، وتحافظ على شراكاتها الاستراتيجية، وفي الوقت نفسه تدافع عن مصالحها الوطنية في الملفات الحيوية وعلى رأسها الأمن المائي والقضية الفلسطينية والاستقرار الإقليمي.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق