أسرار الإمبراطورية المالية للإخوان.. كيف تحولت التبرعات إلى صراعات المليارات؟
الخميس، 18 يونيو 2026 10:49 ص
على مدار عقود طويلة، سعت جماعة الإخوان إلى بناء شبكة مالية واسعة اعتمدت على التبرعات والأنشطة الاقتصادية والعمل الخيري، وهو ما منحها نفوذًا كبيرًا داخل عدد من المجتمعات التي نشطت فيها. إلا أن السنوات الأخيرة كشفت جانبًا آخر من المشهد، مع تصاعد الخلافات والصراعات الداخلية بين قيادات التنظيم في الخارج حول إدارة الأموال والأصول والاستثمارات.
وتشير شهادات عدد من المنشقين عن الجماعة إلى أن العمل الخيري لم يكن مجرد نشاط اجتماعي تقليدي، بل كان أحد أهم أدوات التوسع التنظيمي وكسب النفوذ، من خلال تقديم المساعدات للفئات الأكثر احتياجًا وربط هذه الخدمات ببناء قواعد دعم اجتماعي وتنظيمي على المدى الطويل.
كما أثيرت عبر السنوات اتهامات متكررة تتعلق بآليات جمع التبرعات وتوجيهها، خاصة في الملفات المرتبطة بالقضايا الإنسانية والإقليمية، حيث يرى منتقدو الجماعة أن جزءًا من هذه الأموال كان يُستخدم في دعم الهياكل التنظيمية والإدارية بدلًا من توجيهه بالكامل للأغراض المعلنة.
ومع انتقال عدد من قيادات التنظيم إلى الخارج بعد عام 2013، بدأت تظهر خلافات حادة بين الأجنحة المختلفة حول إدارة الموارد المالية والاستثمارات، ووصلت هذه الخلافات إلى تبادل اتهامات علنية بشأن امتلاك عقارات وأصول واستثمارات ضخمة، الأمر الذي كشف حجم الانقسامات التي تضرب التنظيم من الداخل.
ويرى مراقبون أن هذه الصراعات لم تعد مجرد خلافات تنظيمية أو فكرية، بل تحولت إلى معارك مفتوحة حول النفوذ والموارد المالية، خاصة في ظل تراجع قدرة الجماعة على الحفاظ على تماسكها التقليدي، وظهور جيل جديد من الأعضاء يطرح تساؤلات حول مصير الأموال وآليات إدارتها.
وفي الوقت نفسه، تبرز شهادات بعض المنشقين التي تتحدث عن محاولات التوسع داخل قطاعات اقتصادية وتجارية متنوعة، بهدف توفير مصادر تمويل مستقرة تضمن استمرار نشاط التنظيم بعيدًا عن الرقابة المباشرة.
ومهما اختلفت الروايات حول حجم هذه الإمبراطورية المالية وآليات إدارتها، فإن المؤكد أن الخلافات المالية أصبحت واحدة من أبرز نقاط الضعف التي تواجه الجماعة في المرحلة الحالية، بعدما تحولت من تنظيم يتحدث عن وحدة الصف إلى ساحة صراع مفتوحة حول النفوذ والأموال والمصالح.